العراق أمام مفترق الطريق   
الاثنين 1431/3/9 هـ - الموافق 22/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:29 (مكة المكرمة)، 14:29 (غرينتش)

ملصق دعائي لإحدى المرشحات للانتخابات المقبلة (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

يقر سياسيون عراقيون بأن العملية السياسية الراهنة تتسم بالطائفية على أمل أن تنجح الانتخابات البرلمانية المقبلة بتجاوز هذه الحالة على الرغم من أن الأحزاب الطائفية تشكل الثقل الأكبر في الشارع العراقي.
 
فكما هو معروف بدأت بذور الطائفية بالظهور والنمو في العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003 عندما شكل بول بريمر الحاكم الأميركي للعراق مجلس الحكم الانتقالي في يوليو/تموز 2003، ووزع أعضاءه على أسس المحاصة الطائفية والعرقية لتكون المرة الأولى التي تظهر فيها هذه التقسيمات سواء قبل تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 أو بعدها.

وفي معرض توصيفه للوضع السياسي الراهن، يعترف باسم شريف عضو البرلمان عن حزب الفضيلة للجزيرة نت بأن الأجواء الطائفية ما زالت موجودة بالعراق على المستوى السياسي على عكس المستوى الشعبي الذي -على حد قوله- أفضل بكثير من المستوى السياسي.

حكم توافقي
وشدد شريف في حديثه للجزيرة نت على أنه من غير الممكن حكم العراق طائفيا بل توافقيا نظرا للتركيبة الاجتماعية.
 
وتوقع ألا يكون الحكم مقتصرا على طائفة معينة بل أغلبية لهذه الطائفة أو تلك مما يعني أن الحكم المقبل سيكون توافقيا، الأمر الذي سيساهم برأيه في التخفيف من وطأة الطائفية.

العراقيون يعقدون الأمل على الانتخابات المقبلة (الفرنسية-أرشيف)
ويعترف عضو البرلمان عن التيار الصدري فوزي أكرم بهيمنة الطائفية منذ عام 2003 وحتى الآن، لكنه أعرب عن ثقته بأن الانتخابات القادمة ستفرز وجوهاً تريد السلام والحياة "لأن الشارع العراقي ذكي وبات يدرك من هو الوطني الصحيح، أما الطائفية فقد ولى زمنها، رغم محاولات إثارة الفتنة".

وحذر أكرم في حديثه للجزيرة نت من وجود أصوات شاذة تحاول خلق نوع من التفرقة لأغراض انتخابية مذكرا بأن العراقيين اكتووا بنيران الفتنة الطائفية التي وصلت ذروتها عام 2006 بعد تفجيرات سامراء، وما أعقبها من عمليات اختطاف وقتل وتهجير.

محاذير ومخاوف
وفي نفس الإطار، يعتقد طارق العبد الله -العضو القيادي في ائتلاف وحدة العراق- أن مشاركة الطيف الوطني الواسع في الانتخابات المقبلة سيكون ضد أي مشروع طائفي.

بيد أن هذه القراءة لم تمنعه من أن يبدي خوفه للجزيرة نت من احتمال حدوث خروق كبيرة وعمليات تزوير تمكن الأحزاب الطائفية من العودة مرة ثانية لحكم العراق.

"
اقرأ أيضا:

 -التشكيلات السكانية في العراق

-تقسيم العراق في الفكر الأميركي

"

ورجح العبد الله أن تكون رغبة الأحزاب الوطنية في التغيير أكبر من أي محاولة لإعادة الحكم الطائفي، معتبرا أن إفساح المجال أمام الأحزاب الوطنية لممارسة دورها دون تدخل سيساعد في الوقوف بوجه أي مشروع طائفي مقبل.

المخطط الأميركي
من جانبه أشار الأمين العام للتيار القومي عبد الكريم هاني في حديث للجزيرة بأصابع الاتهام إلى المخططات الأميركية التي تغذي الشعور الطائفي في العراق الذي يمر -بحسب رأيه- في مرحلة حكم طائفي.

وأوضح أن هذا الحكم هو من قسم البلاد إلى مناطق طائفية وتحديدا في بغداد، متوقعا ألا يخرج الحكم المقبل عن هذا الإطار طالما بقي الاحتلال الأميركي باعتباره حاميا وداعما للاستقطاب الطائفي بهدف الإمعان في تقسيم البلاد وتمزيقها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة