البشير يلتقي شريف والخرطوم تدرس مشاركته بقمة الدوحة   
الاثنين 1430/3/26 هـ - الموافق 23/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:21 (مكة المكرمة)، 21:21 (غرينتش)

عمر البشير (يمين) التقى شريف شيخ أحمد في الخرطوم (رويترز)

أجرى الرئيس السوداني عمر حسن البشير في الخرطوم محادثات مع نظيره الصومالي شريف شيخ أحمد تناولت العلاقات بين البلدين وتطورات الأوضاع في الساحة الأفريقية والصومالية.

ووصل شيخ أحمد إلى العاصمة السودانية اليوم في زيارة تستغرق يوما واحدا. وقال وزير الخارجية السوداني دينق ألور إن الزيارة ستناقش أيضاً تداعيات قرار المحكمة الجنائية الدولية توقيف البشير.

وفي سياق متصل قالت الحكومة السودانية إنها لم تحسم بعد في مسألة سفر الرئيس البشير خارج البلاد بعد فتوى صدرت عن هيئة علماء السودان تقضي بعدم جواز مثل هذا السفر في الظروف الحالية، خصوصا بعدما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في حقه مذكرة اعتقال بتهمة ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور غرب البلاد.

وقال مصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئيس السوداني إن مشاركة البشير في القمة العربية المقبلة التي ينتظر أن تنعقد الأسبوع المقبل في العاصمة القطرية الدوحة، تخضع لتقييم من قبل لجنة أنشئت لبحث الموضوع وسترفع توصيتها إلى الرئيس.

فتوى غير ملزمة
وقال عبد الحي يوسف نائب رئيس هيئة علماء السودان إن فتوى تحريم سفر البشير استندت إلى أمرين: أولهما أن ليس هناك ضرورة لهذا السفر خصوصا أن "هناك من يمكن أن يقوم مقام الرئيس في هذا الأمر"، والثاني أن العالم الآن "لا يحكمه منطق ولا قانون" وأنه يمكن أن يحدث مكروه للرئيس إن سافر.

وأضاف في تصريحات لقناة الجزيرة أن "المفسدة" في هذا السفر "ظاهرة"، وأن الهيئة تبين الحكم الشرعي في هذه المسألة، لكن فتواها غير ملزمة، و"لعل المسؤولين الأمنيين والسياسيين يرون ما لا نراه".

وفي السياق نفسه وصل اليوم إلى الرياض علي عثمان طه نائب الرئيس السوداني في زيارة هي الثانية لمسؤول سوداني إلى السعودية في غضون أسبوع واحد، حيث سيبحث مع عدد من المسؤولين هناك قرار المحكمة الجنائية ضد البشير.

وكان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عقد يوم 15 مارس/آذار الجاري اجتماعا مع مصطفى عثمان إسماعيل، وشدّد على دعم بلاده للخرطوم ومعارضتها قرار المحكمة الجنائية الذي وصفه بأنه "مسيس ويهدد استقرار السودان".

كما أن مجلس الوزراء السعودي أعرب قبل أسبوعين عن بالغ "قلقه وانزعاجه" من صدور قرار المحكمة بحق البشير، معتبراً أنه "لن يؤدي إلى حل المشاكل في السودان بل إلى تفاقمها".

وطالب المجلس السعودي مجلس الأمن الدولي بتحمل المسؤولية تجاه حفظ السلام والاستقرار في السودان، كما شدد على مسؤولية الجميع لمواصلة الجهود المشتركة لمواجهة الآثار المترتبة عن القرار.

الصادق المهدي اقترح محكمة من قضاة عرب وأفارقة لمحاكمة البشير (الجزيرة نت-أرشيف)

محكمة بديلة
ومن العاصمة المصرية القاهرة حذر رئيس الوزراء السوداني الأسبق وزعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي من خطورة النتائج التي قد تترتب عن تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية.

واعتبر أن فكرة تسليمه "ستأتي بنتائج مضرة على السودان"، معتبرا أن تسليم رئيس الدولة من نتائجه "اضطراب شديد في البلاد واستقطاب حاد في الجسم السوداني السياسي".

غير أن المهدي أوضح في الوقت نفسه أن فكرة رفض التعامل مع المحكمة الجنائية ستكون لها بدورها "نتائج مدمرة"، لأنها في نظره "ستخلق استقطابا داخليا وإقليميا ودوليا ويصبح السودان أمام الاستقطابات في محنة كبيرة".

وأكد ضرورة المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي أشار القرار الدولي 1593 إلى وقوعها في دارفور، واعتبر أن إحالة المجلس هذا القرار إلى المحكمة الجنائية صحيح، داعيا إلى بذل مجهود خاص لحل مشكل دارفور ونهج أسلوب جديد لمعالجة هذه القضية.

واقترح المهدي إنشاء محكمة من قضاة سودانيين وعرب وأفارقة لمحاكمة الرئيس البشير في محكمة بديلة عن المحكمة الجنائية تتكون بقانون خاص يسمح لها بتطبيق القانون الجنائي الدولي.

وسمى المهدي في مقابلة مع قناة النيل الإخبارية المصرية الأحد، المحكمة المقترحة بـ"الهجين"، وقال إنها يمكن أن تتكون من قضاة سودانيين مشهود لهم بالاستقلال في الرأي وقضاة عرب وأفارقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة