عنب الخليل يقاوم الاحتلال والاستيطان   
الاثنين 1433/11/23 هـ - الموافق 8/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:43 (مكة المكرمة)، 9:43 (غرينتش)
بساتين العنب قبالة مستوطنة كريات أربع مستهدفة من الجيش والمستوطنين (الجزيرة نت) 

عوض الرجوب-الخليل 

يحافظ جبل الخليل، جنوب الضفة الغربية، على صدارته في زراعة وتصنيع وتسويق العنب الفلسطيني بمسمياته المختلفة، إلا أن وجود الاحتلال والمستوطنين واستهداف المزروعات شكل دائما عقبة أمام المزارعين ومزارعهم. 

وتشير تقديرات وزارة الزراعة الفلسطينية إلى تدمير عشرات الدونمات من الأراضي المزروعة بالعنب، وتدمير عشرات البرك وآبار المياه التي تغذيها في منطقتي بيت عينون والبقعة في الخليل الغنيتين بزراعة العنب. 

ووفق الجمعية الفلسطينية للعنب والبرقوق فإن أكثر من ستة آلاف فلسطيني يعملون في قطاع العنب ويشتغلون في تصنيعه، مؤكدة أن هؤلاء يواجهون تحديات في الحفاظ على مهنتهم ومزروعاتهم. 

ويتوجه الحاج بلال علي وزوجته، وهما من بلدة حلحول، شمال الخليل، هذه الأيام باكرا، إلى كرمهم المزروع بالعنب لجني ثمار تعبهم طوال العام، ثم يتوجهان بشيء من المنتج إلى الحسبة (السوق المركزي) حيث يوجد التجار والمتسوقون. 

ورغم غزارة المنتج وجودته فإن المواطن يشتكي مجموعة عوامل، تواجه أيضا باقي المزارعين، أهمها إغراق السوق الفلسطيني بمنتج إسرائيلي مشابه وبأسعار أقل، ليتحول حلمه إلى كابوس، ويجني أقل ما معدله خمسة دولارات فقط عن كل يوم عمل، وهو أقل بكثير من تكلفة العناية بالمزرعة. 

الحاجة فتحية الوحوش تشتكي ملاحقات الاحتلال والمستوطنين (الجزيرة نت)

تراجع الأسعار
ذات المشكلة تواجه الحاجة فتحية الوحوش التي تتفرغ وأسرتها للعمل في حقل العنب، لكن أذى المستوطنين يلاحقهم جميعا، فتارة يغلقون الشارع الرئيس أمامهم، وتارة تتم ملاحقة جراراتهم الزراعية، والمشكلة الأبرز هي تراجع الأسعار إلى نحو خمسة دولارات للكرتون (نحو عشرة كيلوغرامات). 

لا يتوقف الأمر عند الملاحقة، بل تجاوز ذلك إلى اقتلاع أشجار العنب كما حدث مع المواطن جهاد الجعبري الذي اقتلع الجيش قبل سنوات أربعمائة شتلة من العنب، خسر فيها نحو خمسين ألف دينار أردني (نحو سبعين ألف دولار) ثم اعتقال ابنه بتهمة سرقة مياه من خط مستوطنة كريات أربع لري مزروعاته. 

بدوره يشير الحاج علي أبو اسنينة، إلى مشكلة مستعصية ناتجة عن إجراءات الاحتلال وتتعلق بأجرة النقل، موضحا أنه يعمل منذ أربعين سنة في شراء وتسويق العنب، ولم ير أسوأ من هذه المرحلة. 

ويوضح أن تكاليف الإنتاج والتسويق والنقل في تزايد كبير، بينما الأسعار ثابتة وتتراجع أحيانا مما يكبد المزارعين خسائر كبيرة، مشيرا إلى التكاليف العالية لنقل المنتج من الخليل جنوبا إلى مدن شمال الضفة، وتوقف التصدير للأردن بشكل شبه كامل، وإغلاق سوق غزة. 

أما الحاج جبر الرجوب، فلا يفوت الفرصة سنويا لشراء كميات من العنب لتصنيعها لأسرته ولأسر أبنائه وبناته باعتبار الدبس ومربى العنب (العنبية/العنطبيخ) أهم قوت لشتاء قارس على الأبواب. 

أكثر من 18 صنفا من العنب بالخليل (الجزيرة نت) 

معطيات
ويؤكد مدير زراعة الخليل بدر حوامدة، أن مزارعي المحافظة يعانون من تدني الأسعار، وملاحقة الاحتلال والمستوطنين والهدم والتجريف، إضافة إلى إغلاق الطرق مما يكبد المزارعين خسائر مادية في نقل منتجاتهم عبر طرق وعرة. 

وبدوره يفيد مدير جمعية العنب والبرقوق سامر النمورة، أن حوالي خمسين ألف دونم من أراضي مدينتي الخليل وبيت لحم مزروعة بنحو 18 صنفا من العنب، تنتج سنويا نحو أربعين ألف طن تذهب معظمها للسوق المحلي والتصنيع. 

ويشير النمورة إلى مشكلة تتعلق بقلة المبيدات والأسمدة وقلة المياه مما يضر بجودة المنتج، مشيرا إلى تكبد أغلب المزارعين خسائر بسبب تجريف مزارع العنب وتدمير شبكات الري، واعتداءات المستوطنين بالحرق والتقطيع. 

وشدد على ضرورة تدخل السلطة الفلسطينية لوضع حد أدنى لبيع العنب، ومنع دخول المنتجات الإسرائيلية، وتوفير مبيدات صالحة وفعالة بأسعار تمكن المزارعين من شرائها. 

وقال النمورة إن الجمعية التي يديرها، تساعد المزارعين في استقبال جزء من إنتاجهم بهدف تصنيعه وتحويله إلى دبس (عصير مطبوخ) وعنبية (عنب مطبوخ) ومن ثم تسويقه في مدن الضفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة