هل يعاد إنتاج الحكم العسكري بمصر؟   
الأحد 1433/5/17 هـ - الموافق 8/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:30 (مكة المكرمة)، 9:30 (غرينتش)
معركة الرئاسة ينظر إليها محللون بأنها معركة يسعى فيها العسكر إلى إحكام سيطرتهم (الفرنسية)


أنس زكي–القاهرة

جاء الحديث عن انضمام عمر سليمان، الذي عمل مديرا لمخابرات الرئيس المخلوع حسني مبارك ثم نائبا له في أيام حكمه الأخيرة، إلى سباق الرئاسة الحالي في مصر ليثير مجددا تكهنات بشأن محاولات تجري لإعادة إنتاج نسخة جديدة من الحكم العسكري الذي تخضع له مصر منذ العام 1952.

وكان مبارك قد اضطر للتخلي عن السلطة التي قضى على رأسها 30 عاما وذلك تحت وطأة ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، لكن بيان التنحي الذي ألقاه سليمان تضمن قرارا من مبارك بتسليم السلطة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يضم قادة الأفرع الرئيسية بالجيش المصري.

وسرعان ما أعلن المجلس ورئيسه المشير محمد حسين طنطاوي، الذي عمل وزيرا للدفاع سنوات طويلة من حكم مبارك، التزامهما بإنهاء المرحلة الانتقالية ونقل السلطة للمدنيين خلال ستة أشهر، ثم عاد المجلس وأعلن أنه سيسلم السلطة لرئيس مدني بنهاية يونيو/حزيران المقبل أي بعد نحو 17 شهرا من تنحي مبارك.

وانشغلت مصر طويلا بسيناريو متكرر يتمثل في اتهامات للعسكر بالرغبة في البقاء بالسلطة، تقابلها ردود بالنفي المشدد، لكن هذا السيناريو عاد إلى الساحة بقوة في الأسابيع الأخيرة في ظل الأزمات الخانقة التي يعاني منها المصريون، وخصوصا بعد الأنباء عن ترشح سليمان للرئاسة.
 
بشير عبد الفتاح: هناك شواهد عديدة تؤكد تمسك العسكر بالبقاء في الحكم (الجزيرة)
شواهد عديدة
المحلل السياسي بشير عبد الفتاح كان سباقا في الحديث بشكل علني صريح عن مخطط لإعادة إنتاج الحكم العسكري، مؤكدا للجزيرة نت أن هناك العديد من الشواهد التي تؤكد أن العسكر ربما يخططون للبقاء في السلطة بعدما تخففوا من عبء ثقيل يتمثل في مبارك ونجله جمال ومجموعة رجال الأعمال التي ساهمت في نفور المصريين من نظام مبارك.

ويأتي في مقدمة هذه الشواهد الانفلات الأمني الذي يعاني منه المصريون ما بعد الثورة، الذي يستبعد عبد الفتاح أن يكون موجودا على غير رغبة المجلس العسكري، مشيرا إلى أن هذا المجلس عندما تعهد بتأمين الانتخابات البرلمانية الماضية لم يجد صعوبة في تنفيذ ذلك ومرت فترة الانتخابات دون أي أحداث عنف على عكس توقعات الكثيرين بأن يتسبب الانفلات الأمني الذي كان سائدا في مجازر أثناء الاقتراع.

أما الشاهد الثاني، حسب مدير تحرير مجلة الديمقراطية، فهو الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي تضغط على المصريين وتجعل حياتهم شديدة الصعوبة وعلى رأسها نقص الغاز المستخدم في المنازل وكذلك الوقود الذي تستخدمه المركبات، وهي أزمات يراها عبد الفتاح مفتعلة خاصة أنه لا توجد أي أسباب موضوعية تدعو إليها.

وحسب هذا التحليل، فإن المجلس العسكري تعمد إغراق المصريين في أزمات متلاحقة، كما حرص في الوقت نفسه على هز ثقة المصريين في القوى الإسلامية التي أعطوها ثقتهم في انتخابات البرلمان، وذلك عبر إصراره على الاحتفاظ بحكومة كمال الجنزوري التي طالب البرلمان مرارا بإقالتها بدعوى عدم جديتها في مواجهة الأزمات المتتالية.

مسؤولية الآخرين
في الوقت نفسه، فإن عبد الفتاح يلقي باللائمة على القوى السياسية المدنية ويقول إنها قدمت مبررا لمن يريد تشويهها، حيث غلب على أدائها التناحر والاختلاف خصوصا بين جناحيها الليبرالي والإسلامي، لدرجة أن أصواتا ليبرالية تعالت بطلب الاستقواء بالعسكر لمواجهة نفوذ الإسلاميين الذين يعتقد عبد الفتاح أنهم تعجلوا بدورهم قطف الثمار قبل تمام نضجها.

كما يعتقد المحلل السياسي أن القوى السياسية لم تتحل بالحكمة في إدارة علاقتها بالعسكريين، وهو ما تجلى في الحديث المتواتر عن محاسبتهم أو السماح لهم بـ"الخروج الآمن" وهو ما ساعد في استفزاز العسكر وحفزهم على المضي في اتجاه البقاء في السلطة.

وعن فرص نجاح هذا المشروع، يشير عبد الفتاح إلى أن العسكر نجحوا في إقناع كثير من المصريين خاصة من يسكنون في الريف بأن القوى المدنية لم (وربما لن) تحقق لهم شيئا، كما أنهم سيسعون للاعتماد على ظهير مدني يمكن أن يقوم به الإخوان عبر البرلمان أو المشاركة في الحكومة بشكل أو آخر.

ليته يترشح
ويعتبر عبد الفتاح أن ترشيح سليمان ومن قبله أحمد شفيق الذي رأس آخر حكومات مبارك يصب في احتمال تطبيق هذا السيناريو، وهو ما يتفق معه المحلل السياسي وائل قنديل الذي يشير أيضا إلى أن افتعال أزمات على الحدود مع إسرائيل ربما يكون أحد الأساليب التي يستخدمها العسكر للإقناع بأهمية بقائهم.

عبد الحليم قنديل يرى بصعوبة إمكانية إنتاج نسخة جديدة من الحكم العسكري (الجزيرة)

في المقابل، فإن عبد الحليم قنديل الكاتب والمعارض الشهير في عصر مبارك يعتقد بصعوبة القول بإمكانية إنتاج نسخة جديدة للحكم العسكري في مصر، ويؤكد للجزيرة نت أن الزمن قد تغير وأن المصريين لن يقبلوا بذلك.

وأضاف قنديل أن البقاء في السلطة يحتاج لإنشاء حزب وهو ما لم يقم به العسكر، أو ترشيح شخص يكون واجهة لهم، مؤكدا أن سليمان الذي كان من أقرب المقربين للرئيس المخلوع لا يصلح لذلك "وليته يترشح كي يعرف بنفسه حجم شعبيته ورأي المصريين فيه".

ويعتقد قنديل أن ترشيح أحد قيادات المجلس العسكري للرئاسة ربما كان أفضل لهم لو أرادوا البقاء في السلطة، لكنهم لا يفضلون ذلك لأنهم لا يريدون البقاء في الواجهة ويفضلون التحكم من وراء ستار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة