توجه بليبيا لجعل الحرس الوطني موازيا للجيش   
الأربعاء 1434/8/11 هـ - الموافق 19/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:14 (مكة المكرمة)، 16:14 (غرينتش)
مشروع قانون إنشاء حرس وطني ليبي جديد جاء عقب الاشتباكات التي وقعت أخيرا في بنغازي (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

خرج إلى حيز الوجود -عقب أحداث بنغازي الأخيرة- مشروع قانون إنشاء حرس وطني ليبي (قوة عسكرية وأمنية مستقلة) يتبع مباشرة لرئاسة الدولة أو المؤتمر الوطني العام في الوقت الحالي، ولم تتضح حتى الآن ملامح الجهاز الجديد وما إن كان سيعكس رغبة الشارع.

ومع عدم الوضوح، فإن هذا الجهاز قد يُعيد إلى الأذهان الحرس الثوري الأخضر الذي كان في عهد العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، أو الحرس الجمهوري إبان عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وتنص مسودة القانون -التي اطلعت عليها الجزيرة نت- على أن الجهاز داعم أساسي للجيش والشرطة في المحافظة على ليبيا وسلامة أراضيها، وله ذمة مالية مستقلة ضمن ميزانية الدولة العامة، وأغلب أفراده من الثوار السابقين، بالإضافة إلى الأفراد المتطوعين من دون مقابل.

وقد أسندت إلى الحرس 15 مهمة أمنية وعسكرية ودفاعية غير حماية الحدود والسيادة الوطنية، ومن أبرز هذه المهام متابعة الأعمال التي تزعزع السلم الاجتماعي وفض الاضطرابات الداخلية.

غير أن اللافت في الأمر هو عدم تبعية القوة العسكرية لوزارة الدفاع أو رئاسة أركان الجيش الوطني، عكس رغبة الشارع في قيام جيش وشرطة.

ليبيون كثر خرجوا في مظاهرات ترفض أجهزة عسكرية لا تتبع للجيش والشرطة
(الجزيرة نت-أرشيف)

جهاز مستقل
وفي حين لم تتمكن الجزيرة نت من الوصول إلى قيادات وزارة الدفاع للتعليق على موضوع مشروع القانون هذا، أكد رئيس ملف الدفاع في المؤتمر الوطني العام محمد الكيلاني أن ملف الجهاز كان مطروحا للنقاش قبل أحداث بنغازي التي راح ضحيتها عشرات المواطنين الرافضين لقوات "درع ليبيا"، لكنه أشار إلى مخاوف الشارع من قيام جهاز على غرار التشكيلات المسلحة السابقة.

وبخصوص تبعية الجهاز الإدارية، قال الكيلاني -في لقاء مع الجزيرة نت- إن رئيس الحكومة علي زيدان ربما يسعى إلى أن يكون الجهاز تحت إشرافه المباشر، مؤكدا أنه "لن يتبع الجيش ولا الشرطة".

وعند سؤاله عما إن كان تشكيل الحرس الوطني التفافا على مطالب الشعب بوجود جيش وشرطة وطنييْن ورفضه "للمليشيات والدروع"، استغرب الكيلاني "كل هذا الهجوم على قوات درع ليبيا"، مؤكدا أن صيغة القانون الحالية تمنح الثوار السابقين فرصة الانخراط في الحرس.

وردا على تصريحات عضو لجنة الدفاع في المؤتمر الوطني جمعة السائح لقناة "ليبيا الدولية" الأحد الماضي التي رفض فيها تشكيل أي جهاز عسكري غير الشرطة والجيش، قال الكيلاني إن هذه التصريحات "ذات طبيعة شخصية، وإذا أقر المؤتمر القانون فسيتم العمل به سواء صرح السائح أو لم يُصرح".

واتصلت الجزيرة نت بآمر قوات درع ليبيا (لواء الجنوب) أحمد الحسناوي وسألته عن موقفه من الحرس الوطني، فقال إنه من خلال اجتماعاتهم هذه الأيام للبحث عن آليات لاستيعاب الثوار، طُرح الجهاز كأحد البدائل لانخراط الثوار بشكل رسمي في أجهزة الدولة، مؤكدا أنهم يرفضون أي تسميات لا تتماشى مع رغبات الشارع الليبي، مثل قوات "درع ليبيا" أو غيرها من التسميات والأجسام الموازية للجيش والشرطة.

وشدد الحسناوي على أهمية ضم الجهاز لجميع مكونات الشعب الليبي "وألا يكون جهازا محتكرا على مجموعة جهوية واحدة"، مؤكدا أنهم في "درع ليبيا" يريدون إبعاد "الشبهات والأقاويل" عنهم بأنهم ضد تكوين أجهزة الدولة العسكرية والأمنية.

رئيس الحكومة الليبية أبلغ قبل أيام تونس أن بلاده ستشكل جهازا جديدا لحماية حدودها  (الجزيرة نت-أرشيف)

قوة موازية
وقال محمد أغفير -وهو أحد قادة الثوار- إنه يشترط حسن النيات لتأسيس أي جهاز عسكري ليبي جديد، وقال -في حديث مع الجزيرة نت- إنه يضع "عدة علامات استفهام" على أي أجهزة غير الشرطة والجيش إلى أن تتضح نيات القائمين عليها، مؤكدا أنه "إذا كانت هناك مآرب مجهولة وراء تأسيسها فحينها سيقول الشارع كلمته".

وأضاف أغفير أنه سيسير خلال عمله في القوات المسلحة في طريق "بناء مؤسسة عسكرية مهنية، ولاؤها الأول والأخير لله والوطن".

وبدوره، يرى الباحث في مركز ليبيا للدراسات الإستراتيجية علي حمودة أن الجهاز "قوة موازية للجيش"، متوقعا -في حديث للجزيرة نت- وصول قادة "المليشيات" إلى رأس الجهاز بضغط تهديد السلاح، كما وقع في مناسبات سابقة مع المؤتمر الوطني والحكومة.

وأكد أن الحكومة "تحاول تفكيك الكتل المسلحة بتأسيس حرس وطني، والتحايل على الشارع بخلق جسم إضافي للمشهد الليبي المرتبك"، مؤكدا أنه "لم يعد هناك مبرر لوجود مجموعات مسلحة بحجة الخوف على سرقة الثورة، لأن الخوف الحقيقي على الوطن والمواطن إنما هو من الاقتتال الداخلي والعصابات الإجرامية".

يشار إلى أن رئيس الحكومة علي زيدان أبلغ نهاية الأسبوع الماضي تونس أن ليبيا بصدد إنشاء هذا الجهاز لحماية حدودها، وهو ما يؤكد التسريبات التي تتحدث عن قرب طرح المشروع للتصويت في المؤتمر الوطني العام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة