جوبا: لهذا انسحبنا من هجليج   
الجمعة 1433/5/28 هـ - الموافق 20/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:29 (مكة المكرمة)، 20:29 (غرينتش)
جنوب السودان رفضت قبل أيام الانسحابَ من هجليج قبل نشر قوات دولية
مثيانق شريلو-جوبا

يرى محللون ومهتمون بالشأن السياسي في جنوب السودان أن طبيعة العلاقة بين جوبا والخرطوم مرهونة بتحركات المجتمع الدولي لإقناع الدولتين على بحث حلول سلمية لكافة القضايا العالقة بينهما.

وفي هذا السياق جاء إعلان جنوب السودان الانسحاب من منطقة هلجيج التي احتلتها يوم 10 أبريل/نيسان الجاري ليطرح تساؤلات عن ما وراء هذه الخطوة، بعدما رفض رئيسها سلفاكير ميارديت الانسحاب من المنطقة في وقت سابق وطالب بنشر قوات دولية.

وأعلن وزير الإعلام بجنوب السودان برنابا مريال بنجامين الجمعة قرارا من سلفاكير يقضي بانسحاب جيشه من منطقة هجليج، مشيرا إلى أن أوامر صدرت إلى القوات هناك بتنفيذ القرار.

وعزا مريال في حديثه للصحفيين بجوبا خطوة حكومته إلى أنها استجابة لنداءات زعماء الدول والمنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، بهدف خلق مساحة أخرى للتحاور مع دولة السودان.

وجاء هذا القرار بعد أقل من 24 ساعة من مكالمة هاتفية أجراها الأمين العام الأممي بان كي مون مع سلفاكير حثه فيها على ضرورة الانسحاب من المنطقة.

وتزامن ذلك مع تصريحات للرئيس السوداني عمر البشير قال فيها إن قواته في طريقها إلى هجليج وستدخلها خلال ساعات.

سلفاكير رفض في بادئ الأمر
الانسحاب من منطقة هجليج

تحكيم دولي
وتأتي هذه التطورات بعدما أعلن سلفاكير في وقت سابق أمام برلمان بلاده أنه لن ينسحب من هجليج، واشترط نشر قوات دولية على طول الشريط الحدودي مع انسحاب تام للجيش السوداني منال المنطقة.

وفي هذا السياق قال مريال في تصريح للجزيرة نت إن حكومته بعثت بخطاب إلى الأمم المتحدة تخبرها بقرار الانسحاب وتمسك جوبا بإحالة الصراع حول هجليج إلى التحكيم الدولي لإصدار قرار حولها، مؤكدا استعداد بلاده للعودة إلى التفاوض مع الخرطوم لحلحلة كافة القضايا العالقة.

سيناريوهات متوقعة
وعن الانسحاب من هجليج، يقول المحلل السياسي يوهانس موسى فوك إن الخطوة جاءت لأن حكومة جوبا لن تستطيع تحمل العقوبات والإدانات الدولية لكونها دولة وليدة تريد استثمار التعاطف الدولي معها، وأن تشغل بالها بقضاياها الداخلية.

وتوقع موسى في تصريح للجزيرة نت أن يستغل السودان هذا الموقف ويرفض العودة إلى التفاوض، وبالتالي تعطيل الوصول إلى حلول حول القضايا العالقة بين الدولتين.

واعتبر أن حكومة جنوب السودان استعجلت في قرار الانسحاب بدلا من الحصول على ضمانات، الأمر الذي يجعل من جوبا ضعيفة في مواجهة هذا السيناريو.

لكن الكاتب الصحفي غبريال شدار يرى أن خطوة الانسحاب تكتيكية، ويقول للجزيرة نت إن جنوب السودان تحاول لفت انتباه المجتمع الدولي حول أحقيتها في المنطقة التي كان الحديث عنها "مسكوتا".

واعتبر أن جوبا بهذه الخطوة ستحاول وضع الكرة في ملعب المجتمع الدولي للتحرك لحلها، خصوصا بعدما طالبت بالتحكيم الدولي للمنطقة وبالتالي تحويل الأنظار إلى رد فعل السودان على خطوتها.

ويعتقد شدار بأن من المهم الآن معرفة ما إذا كانت الخرطوم ستقبل بالتحكيم الدولي ومدى التزامها بوقف القصف الجوي على أراضي جنوب السودان، معتبرا أن قرار جوبا بالانسحاب "يؤكد أنها لا تريد جر شعبها إلى الحرب مهما كانت الأسباب وهو مبدأ أخلاقي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة