تشكيك أميركي وحذر بريطاني تجاه الموافقة العراقية   
الثلاثاء 1423/7/11 هـ - الموافق 17/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ناجي صبري يتحدث للصحفيين إثر تسليم الأمم المتحدة قرار العراق الجديد
ــــــــــــــــــــ

واشنطن ترد على خطوة العراق بالتأكيد على ضرورة إصدار قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يقضي بنزع سلاحه ــــــــــــــــــــ
بريطانيا تشاطر أميركا شكوكها وتؤكد أن للرئيس صدام حسين تاريخا طويلا في المناورة
ــــــــــــــــــــ
روسيا ترحب بالقرار العراقي وتعتبر أن الأمر الأساسي هو أن يستأنف المفتشون عملهم
ــــــــــــــــــــ

ردت الولايات المتحدة بتشكك اليوم الثلاثاء على موافقة العراق السماح بعودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة بلا شروط، قائلة إنه مازال مطلوبا إصدار قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يقضي بنزع سلاح العراق.

وأعلن المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان أنه على الرغم من العرض العراقي فإنه مازالت هناك حاجة إلى "قرار لمجلس الأمن الدولي جديد وفعال سيواجه فعليا الخطر الذي يشكله صدام حسين". وقال في بيان مكتوب "هذه خطوة تكتيكية من العراق أملا بتجنب إجراء قوي من مجلس الأمن. ومثل هذا الإجراء فإنه تحرك تكتيكي مصيره الفشل".

وقال مدير اتصالات البيت الأبيض دان بارتليت "لقد أوضحنا بجلاء أننا لا نسعى للتفاوض مع صدام حسين. إننا نعمل مع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أجل تحديد أكثر الطرق فعالية لبلوغ هدفنا".

من جهته قال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن للرئيس العراقي صدام حسين "تاريخا طويلا في المناورة". وأضاف أن "نظامه سخر من مجموعة من قرارات الأمم المتحدة. لديه تاريخ طويل في المناورة. فلنر ما لديه ليقدمه".

وعلى عكس الموقفين الأميركي والبريطاني أعربت روسيا عن ارتياحها للقرار العراقي، وقال وزير الخارجية إيغور إيفانوف للصحفيين في نيويورك "بفضل جهودنا المشتركة, توصلنا إلى تجنب التهديد بحرب وعدنا إلى الأساليب السياسية لتسوية المشكلة العراقية". وأضاف أن "الأمر الأساسي هو أن يستأنف المفتشون عملهم".

كوفي أنان يتحدث للصحفيين في نيويورك بعد تسلمه رسالة القيادة العراقية

الموافقة العراقية
وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أعلن مساء الاثنين أن العراق وافق على عودة مفتشي الأسلحة الدوليين من دون شروط.

وقال أنان في مقر المنظمة الدولية بنيويورك للصحفيين "يمكنني أن أؤكد لكم أنني تلقيت رسالة من السلطات العراقية تنقل قرارهم السماح بعودة المفتشين بلا شروط". وأضاف أن بغداد وافقت أيضا على بدء عمل المفتشين فورا وتهيئة الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك.

وقال مراسل الجزيرة في نيويورك إن أنان التقى قبل تسلمه موافقة بغداد وزير الخارجية العراقي ناجي صبري والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في اجتماع مغلق، مشيرا إلى أن تفاصيل الموافقة لم تعلن حتى الآن.

وأكد أن ضغوطا كبيرة مورست على العراق في اليومين الأخيرين، لا سيما إعلان السعودية موافقتها على التعاون مع واشنطن في حال صدور قرار من مجلس الأمن.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوياريك إن أنان سينقل موافقة العراق إلى رئيس مجلس الأمن السفير البلغاري ستيفان تافروف الذي سيقرر الخطوات التالية. وتأتي موافقة بغداد على عودة المفتشين بعد ساعات من ترؤس الرئيس العراقي صدام حسين الاثنين اجتماعا مشتركا لقيادة حزب البعث والحكومة.

كما يعتقد أن الخطوة العراقية تهدد بتقويض قوة الدفع التي حشدتها الولايات المتحدة ضد صدام, في أعقاب كلمة الرئيس الأميركي في الأمم المتحدة يوم الخميس والتي قال فيها إن الأمم المتحدة تخاطر بأن تصبح غير ذات صلة إذا لم ترد بقوة على التعنت العراقي.

نص الرسالة
وفيما يلي نص الرسالة التي سلمها وزير الخارجية العراقي ناجي صبري إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان وأعلن فيها العراق قبوله العودة غير المشروطة لمفتشي الأسلحة.

"عزيزي الأمين العام
يشرفني أن أشير إلى سلسلة من المناقشات عقدت بين سعادتكم وبين حكومة جمهورية العراق بشأن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة حول المسألة العراقية والتي عقدت بنيويورك في السابع من مارس/آذار والثاني من مايو/أيار وفي فيينا في الرابع من يوليو/تموز عام 2002, وأيضا إلى المحادثات التي عقدت بمكتبكم في نيويورك يومي 14 و15 من سبتمبر/أيلول الجاري بمشاركة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى.

ويسعدني أن أبلغكم بقرار حكومة جمهورية العراق بالسماح بعودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة للعراق دون شروط. واستجابت حكومة جمهورية العراق بهذا القرار لمناشدتكم ومناشدة الأمين العام للجامعة العربية وكذلك مناشدات دول عربية وإسلامية وأخرى صديقة.

وأقامت حكومة جمهورية العراق قرارها بشأن عودة المفتشين على رغبتها في إكمال تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وعلى تبديد أي شكوك بأن العراق مازال يحوز أسلحة دمار شامل.

كما يعتمد هذا القرار على بيانكم أمام الجمعية العامة يوم 12 من سبتمبر/أيلول عام 2002 بأن قرار حكومة جمهورية العراق يمثل الخطوة الأولى التي لا غنى عنها نحو تأكيد أن العراق لم يعد بحوزته أسلحة دمار شامل, وأيضا هو مهم في السعي نحو حل شامل يشمل رفع العقوبات المفروضة, وفي الوقت ذاته تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بما فيها قرار 687 لعام 1991. .

ولبلوغ هذه الغاية فإن حكومة جمهورية العراق مستعدة لمناقشة الترتيبات العملية الضرورية للاستئناف الفوري لعمليات التفتيش. وفي هذا الإطار تؤكد حكومة جمهورية العراق من جديد على أهمية التزام كل الدول الأعضاء بمجلس الأمن والأمم المتحدة باحترام السيادة ووحدة الأراضي والاستقلال السياسي للعراق, كما تنص عليه قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة.
سأكون ممتنا لو لفتم انتباه أعضاء مجلس الأمن لهذه الرسالة.
د. ناجي صبري وزير الشؤون الخارجية لجمهورية العراق"

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة