الاستنزاف والشرعية أكبر مهددات إسرائيل   
الخميس 1431/2/19 هـ - الموافق 4/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:47 (مكة المكرمة)، 17:47 (غرينتش)
غلاف الدراسة الإسرائيلية
وديع عواودة-هرتزليا
تؤكد دراسة إسرائيلية عرضت في مؤتمر هرتزليا العاشر للأمن القومي أن إسرائيل تواجه اليوم خطرا إستراتيجيا نتيجة تطور المقاومة العربية الإسلامية، واعتمادها إستراتيجية "الاستنزاف والانهيار" بموازاة اتساع حملات نزع الشرعية عنها في العالم.
 
الدراسة الصادرة عن المعهد الأمني "رؤوت" -وهو معهد دراسات تأسس عام 2004 بهدف ترشيد عمل صناع القرار في إسرائيل- تؤكد أن حربي لبنان وغزة الأخيرتين تكشفان عن قوة وخطورة نزع الشرعية الأساسية عن إسرائيل في العالم.
 
وتوضح أنه بموازاة تحالف إسرائيل مع الولايات المتحدة وعلاقاتها الخاصة مع الدول الأوروبية المركزية والسلام مع مصر والأردن، فإنها تواجه اليوم حملات شرسة في العالم بما في ذلك من داخل الدول الصديقة.
 
مقاطعة عالمية
وتشير الدراسة -التي شارك في إعدادها فريق من الخبراء- إلى أن إسرائيل "تتعرض لعمليات شيطنة آخذة بالتبلور لهجوم على مجرد شرعية وجودها".
 
وللتدليل على ذلك تشير الدراسة إلى محاولات المقاطعة الأكاديمية في بريطانيا ضد إسرائيل، ومقاطعة أكاديمية واقتصادية ببعض البلدان الأوروبية فيما يشكل تقرير ريتشارد غولدستون تتويجا لهذه الحملة المتفاقمة.
 
وتحذر الدراسة من أن انعكاسات إستراتيجية مترتبة على تآكل مكانة إسرائيل منها تقلص حيز مناورتها خلال استخدامها القوة العسكرية، وتزايد التدخل الدولي في قضايا مكانة المواطنين العرب فيها، تحدي الجهاز القضائي فيها أو تفعيل محافل قضائية دولية ضد إسرائيليين بما يتسبب بتوترات دبلوماسية.
 
وتقول أيضا إنه للوهلة الأولى تبدو المخاطر والتحديات قديمة، فهي في الماضي أيضا استصعبت إحراز الانتصار في مواجهات عسكرية، وتعرضت لانتقادات شديدة شككت بشرعيتها كمقاطعة الجامعة العربية لها أو القرار الأممي عام 1975 بمطابقة الصهيونية بالعنصرية.
 
وتضيف "هناك أمور جديدة تحت الشمس، فإسرائيل اليوم تمثل أمام تحد إستراتيجي وجودي جديد ناجم عن نضوج مسيرتين متضافرتين في السنة الأخيرة".
 
دوريات إسرائيلية على الحدود مع لبنان  (الفرنسية)
نماذج عالمية

وتوضح الدراسة أن المقاومة العربية الإسلامية باتت تتبنى إستراتيجية استنزاف إسرائيل حتى انهيارها من خلال عدة وسائل منها: العمل على تمددها وتزايد أعبائها، وتطوير نظرية قتالية تستند إلى موازين القوى غير المتكافئة بالجبهتين العسكرية والمدنية، ونزع شرعيتها.
 
وتنبه إلى أن المقاومة استبدلت السنوات الأخيرة  "منطق التدمير" المباشر الذي يعتمد الاجتياح العسكري بـ"منطق الانهيار" الساعي لاستنزافها ودفعها للانهيار من الداخل كزيادة التوترات داخل المجتمع الإسرائيلي حتى تصل ربما للحرب الأهلية: شرقيون وغربيون أو صقور وحمائم أو متدينون وعلمانيون أو يهود وعرب.
 
وتشير إلى أن منطق الاستنزاف بدأ عام 1970 بعدما فشل الصدام المباشر مع إسرائيل، لكنه شهد يقظة جديدة مؤخرا وتمت ترجمته لمنطق إستراتيجي ومنظومة مبادئ وخطوط هادية بدأت تثمر.
 
وللتدليل على خطورة إستراتيجية الاستنزاف، تقدم الدراسة نماذج عالمية لدول انهارت نتيجة فقدان مبناها السياسي والاقتصادي منها جنوب أفريقيا والاتحاد السوفياتي وألمانيا الشرقية.
 
وتؤكد أن "التمدد الزائد هو سبب مركزي لانهيار هذه الدول، وهو يحدث جراء قلة التوازن بين الموارد وبين الالتزامات أو الاحتياجات أو بين الأيديولوجية والواقع.
 
إسرائيلي يحتمي داخل ملجأ في سديروت من صواريخ قسام أطلقت من غزة (الفرنسية)
تمدد وتحديات

وتشير الدراسة إلى أن الصهيونية تواجه "تمددا زائدا" منذ حرب 1967 نتيجة الهوة بين قيمها التقليدية الداعية لدولة يهودية ديمقراطية وبين الواقع: الاحتلال والوضع الديموغرافي الناجم عنه.
 
وترى أن المقاومة حولت الاحتلال من عبء إلى مكسب، وأن منظمة التحرير هي التي بدأت باعتماد الإستراتيجية الجديدة بتبنيها الخطة المرحلية عام 1974.
وتتابع أن "هناك من يرى باتفاقات أوسلو أيضا أحد تجليات هذه الإستراتيجية، فالاعتراف بإسرائيل لا يعني الاعتراف بحقها في الوجود".
 
 كما تشير إلى مسيرة خطيرة أخرى ترتبط بتبلور جهاز يعنى بنزع الشرعية عن إسرائيل في الحلبة الدولية بهدف تحويلها لدولة مصابة بالبرص ترمز للشر المستطير وبالتالي تتوقف عن الوجود. وتضيف أن "هذه المعركة تكشف عن ضعف الجهاز الدعائي الخارجي لإسرائيل".
 
وترى الدراسة أن تهديد حق إسرائيل في الوجود والمتمثل بنزع الشرعية الأساسية عنها، يشكل أحد التحديات المركزية التي تقف أمامها بعقدها السابع نتيجة المسيرتين المذكورتين اللتين يسبب تفاعلهما وتغذيتهما المتبادلة مادة سياسية دبلوماسية متفجرة من شأنها التحول لخطر وجودي خلال سنوات.
 
مؤتمر هرتزليا شهد ندوات انشغلت بصورة إسرائيل بالعالم (الفرنسية)
وسائل وقاية

وتوضح الدراسة -التي تستند إلى استطلاع آراء مائة خبير إسرائيلي وأجنبي وجولات استكشافية بأوروبا- أن المقاومة اليوم تعمل وفق "منطق الاستنزاف" مع التمحور بالهجوم السياسي الاقتصادي على إسرائيل.
 
وتشمل هذه النظرية بحسب الدراسة، "التمدد الزائد" لجعل وزر الاحتلال ثقيلا على إسرائيل، ونزع شرعيتها الأساسية، والقتال غير المتكافئ (حرب عصابات) واستهداف الجبهة الداخلية وكل ذلك لموازنة التفوق العسكري التكنولوجي الإسرائيلي.
 
وتشدد الدراسة على أن المقاومة لا تتطلع لإنهاء احتلال الضفة الغربية، وتستخدم القضية الفلسطينية وسيلة للتخلص من إسرائيل "لذا فإن قيام دولة فلسطينية وإنهاء الصراع مع الفلسطينيين لن يوقفا مسيرة نزع الشرعية عن إسرائيل".
 
وترجح أن تستخدم المقاومة العربية إذا تمت تسوية الدولتين رغما عنها، قضايا أخرى مستقبلا مثل فلسطينيي الداخل أو السلاح النووي الإسرائيلي أو تطبيق التسويات الخاصة بالأماكن المقدسة وسيلة إستراتيجية لزعزعة شرعية إسرائيل من داخلها وخارجها.
 
وتدعو الدراسة إسرائيل لاعتماد عدة برامج لمواجهة التحديات الجديدة منها  الاهتمام بانتصارين متزامنين في الجبهتين العسكرية والسياسية، وتحصين الجبهة الداخلية، وتعزيز الدعاية بالانتقال من الدفاع للهجوم بواسطة سفراء جدد غير حكوميين وبناء شبكات واسعة من العلاقات الشخصية مع جهات مؤثرة بالعالم في مختلف المجالات.
 
يُشار إلى أن مؤتمر هرتزليا شهد عدة ندوات انشغلت بالحرب على الوعي بالعالم وصورة إسرائيل فيه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة