منظمات حقوقية تنتقد قانون الإرهاب بمصر   
الخميس 6/11/1436 هـ - الموافق 20/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 9:10 (مكة المكرمة)، 6:10 (غرينتش)
انتقدت منظمات حقوقية قانون مكافحة الإرهاب الجديد في مصر، معتبرة أن صياغته فضفاضة مما يؤدي إلى عدم دستورية نصوصه، في حين رفضت الخارجية المصرية هذه الانتقادات الدولية معتبرة قانون مكافحة الإرهاب شأنا داخليا.

وجاءت هذه الانتقادات عقب إقرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشروع قانون مكافحة الإرهاب الذي بدأ تطبيقه الاثنين رغم الانتقادات الكثيرة التي واجهها من حقوقيين وقضاة وساسة وإعلاميين.

وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش إن قانون مكافحة الإرهاب الجديد في مصر يمنح السلطات مزيدًا من الصلاحيات لفرض عقوبات قاسية تصل إلى الإعدام على الجرائم المنصوص عليها في تعريف الإرهاب الفضفاض في القانون، ومنها العصيان المدني.

وذكر نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن السيسي بإقراره هذا القانون يكون قد خطا خطوة كبيرة نحو فرض حالة الطوارئ كقانون يحكم البلاد.

اعتراض وانتقاد
من جانبها اعترضت المنظمة المصرية لحقوق الانسان على قانون مكافحة الإرهاب الصادر مؤخرا، وقالت إن صياغته فضفاضة مما يؤدي إلى عدم دستورية نصوصه.

وقفة سابقة أمام نقابة الصحفيين ضد قانون الإرهاب الذي يسهّل حبس أي صحفي ينشر معلومات لا تروق للنظام (الجزيرة)

واعتبرت في بيان لها وقف الصحفي عن العمل من قبل المحكمة تعديا صارخا على قانون نقابة الصحفيين.

وقالت إنه لا يجوز تجريم نشر المعلومات الخاطئة طالما أن الدولة لم تصدر قانون تنظيم حرية تداول المعلومات.

وأكدت أن الغرامة المالية في القانون مبالغ فيها، وسيعجز الكثير عن سدادها، وهو ما قد يفضي في نهاية الأمر إلى حبس الصحفي.

وأوضح البيان أن القانون ميّز بين ضحايا الإرهاب، حيث أنشأ وثيقة تأمين للجنود والضباط في حين لا يحصل ضحايا الإرهاب من المدنيين على تعويض مماثل.

كما تعرض هذا القانون لانتقادات من حقوقيين وسياسيين قالوا إنه يكرّس حالة طوارئ دائمة، ويحدّ من الحريات، ويفتح الباب لمزيد من القبضة الأمنية، وينتهك حقوق المواطنين التي ضمِنها الدستور.

وعارض مشروع القانون: نقابة الصحفيين، ومجلس القضاء الأعلى، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، وعدد من المنظمات الحقوقية. ويقول منتقدوه إنه يمكن استخدامه ضد أي شخص يعارض السلطة، خاصة في المواقع الإعلامية.

أصدر السيسي قانون مكافحة الإرهاب الأحد الماضي (أسوشيتد برس-أرشيف)

قانون وفصول
وأصدر السيسي القانون الأحد الماضي، ونشر بعد ذلك في الجريدة الرسمية.

وكان السيسي قد قال بعيد اغتيال النائب العام هشام بركات نهاية يونيو/حزيران الماضي في القاهرة إنه يتعين أن تكون هناك محاكم مختصة وقوانين تواجه ما سماه الإرهاب.

وينص القانون ضمن مواده على إنشاء محاكم متخصصة للنظر في جرائم ما يوصف بالإرهاب بدلا من الدوائر المعمول بها حاليا. وهو ينص على عقوبة الإعدام لمن يتزعم "جماعة إرهابية" أو يمول "أعمالا إرهابية".

كما أنه يُعاقب الصحفيين -الذين لم يذكرهم بالاسم- وغيرهم بغرامة تتراوح بين مئتي ألف وخمسمئة ألف جنيه مصري (بين 25 ألف دولار و63 ألفا تقريبا) إذا نشروا "أخبارا أو بيانات غير حقيقية عن أعمال إرهابية بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع"، بحسب ما ورد في المادة الخامسة والثلاثين منه.

أما المادة التاسعة والعشرون منه فتنص على عقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن خمس سنوات لكل من أنشأ أو استخدم موقعا إلكترونيا "بغرض الترويج للأفكار أو المعتقدات الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية".

يشار إلى أن السيسي يحتكر صلاحية التشريع في غياب البرلمان منذ تولى السلطة قبل أكثر من عام. وكرر الرئيس المصري -في كلمة له أمس خلال ندوة للقوات المسلحة في مسرح الجلاء شرقي القاهرة- أنه سيكون لـمصر برلمان جديد قبل نهاية العام الحالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة