صحف بريطانيا: أسئلة ما بعد هجوم سوسة   
الاثنين 13/9/1436 هـ - الموافق 29/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:41 (مكة المكرمة)، 10:41 (غرينتش)

تناولت بعض العناوين الرئيسية للصحف البريطانية الصادرة اليوم الهجوم الذي استهدف يوم الجمعة الماضي فندقا بولاية سوسة على الساحل التونسي، والذي خلف 39 قتيلا -بمن فيهم المهاجم- وردود فعل ووجهات نظر مختلفة.

فقد كتبت صحيفة غارديان في افتتاحيتها أن رخاء وازدهار تونس أصبح مهددا بفعل شخص واحد مجنون أساء إلى سمعة بلاده كجنة للعطلات، ومع ذلك أظهر العديد من التونسيين العاديين ما ينبغي أن يكون عليه حسن الضيافة عندما تعززه الشجاعة، حيث سارعت طواقم العاملين في الفندق إلى مكان الحادث وقاموا بكل ما في وسعهم قبل وصول الشرطة.

وأشار مقال آخر في الصحيفة نفسها إلى أن "الانتقال من نظام بن علي الاستبدادي إلى ديمقراطية ما بعد الثورة جعل الكثيرين ينسون شبح نشاط المتشددين الإسلاميين الذي خيم طويلا على تونس"، وأضاف أن الهجوم يهدف بالتأكيد إلى زعزعة استقرار الحالة الوحيدة الناجحة للربيع العربي في المنطقة، والتي يتصادف أيضا أنها كانت منشأ هذا الحراك.

وترى الصحيفة أن تنظيم الدولة الإسلامية، الذي تبنى الهجوم، يرمي إلى تحقيق عدة أهداف منه "أولها أن القتل دليل دامغ على قدرة الجماعات الإرهابية لتوجيه ضربات في تونس، بعد ثلاثة أشهر من الهجوم على متحف باردو والحملة اللاحقة على الجماعات الإسلامية المتطرفة". وثانيا "يمثل الهجوم عودة قوية للإسلام المسلح في منطقة لها تاريخ طويل مع تلك المشكلة"، وثالثا هذا الهجوم يقرب "الجهاد العالمي" أكثر إلى أوروبا .

وختمت الصحيفة بأن التحدي الآن هو محاولة منع التنظيم من تحقيق المزيد من الانتصارات والتعويل على ألا يشكل أي رد فعل خطرا على الحرية الثمينة والانفتاح الذي حققه التونسيون.

لو كان الغرب حريصا على تحقيق العدالة لهذه الشعوب المسحوقة والذليلة مثلما يناقش بهذا الاستعلاء الكبير تطرفها، لكان من الممكن وقف القتلة على شواطئ تونس أو الذين يتجولون في المساجد أو الذين يقتلون الأبرياء في فرنسا

دعم تونس
من جانبها، ذكرت صحيفة إندبندنت أن مذبحة فندق سوسة تأتي على خلفية تاريخ من العنف ضد المسلمين، سواء في غزة قبل عام أو في حروب البلقان قبل عشرين سنة ومذابح صبرا وشاتيلا في لبنان.

وأشار مقال لروبرت فيسك إلى دراسة أجراها الكاتب عن التعذيب والمجازر في الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة الماضية، وكيف أنه أصبح واعيا تماما للغضب الذي شكله العنف ضد المسلمين والحجم الهائل للغضب العارم والحديث عن الانتقام من واقع الصحف والخطب في المنطقة العربية في فترة الثمانينيات والتسعينيات.

ويرى فيسك أن تلك الأحداث لم تشكل الإسلاميين الذين يقتلون الغرب اليوم لكنها ساهمت في وضع الأساس لطقوس القتل هذه وللعالم الذي نشؤوا فيه، وأضاف أن للغرب يدا في ذلك، وقال إن الأمر كله مرجعه إلى العدالة.

وأوضح أنه لو كان الغرب حريصا على تحقيق العدالة لهذه الشعوب المسحوقة الذليلة، مثلما يناقش بهذا الاستعلاء الكبير تطرفها؛ لكان من الممكن وقف القتلة على شواطئ تونس أو الذين يتجولون في المساجد أو الذين يقتلون الأبرياء في فرنسا. ويرى أن المطلوب هو المزيد من الأمن ومراقبة الاتصالات وزيادة الشرطة المسلحة.

أما صحيفة تايمز فقد دعت في افتتاحيتها إلى دعم تونس، وقالت إن رمال شاطئ سوسة المخضبة بالدماء تشكل تحذيرا للغرب لا يمكن إغفاله. وقالت إنه في حال فشل الديمقراطية في تونس أو تدهور اقتصادها فإن كل ما سيتبقى من ثورات الربيع العربي هو الحروب والاستبداد وفظاعات تنظيم الدولة، وأكدت الصحيفة على ضرورة قيام تونس بجهد أكبر في مجال تشديد الأمن حتى تستطيع إعادة جذب السياح إليها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة