باكستان تعود للنظام البرلماني   
الجمعة 1431/4/25 هـ - الموافق 9/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:54 (مكة المكرمة)، 11:54 (غرينتش)
 
مهيوب خضر-إسلام آباد
 
نال التعديل الثامن عشر على الدستور الباكستاني إجماعا نادرا في الجمعية الوطنية (البرلمان) مما يعني تحول نظام الحكم في باكستان من رئاسي إلى برلماني ويجعل من الرئيس آصف علي زرداري رئيسا شرفيا ويثير تساؤلات إزاء إمكانية عودته للحكم في ظل التعديل الجديد.

وصوت لصالح تمرير مذكرة التعديل 292 عضوا، وهو عدد يتجاوز نسبة ثلثي الأصوات المطلوبة لإجراء أي تعديل دستوري، وسط حالة من الفرح والابتهاج عمت قاعة الجمعية الوطنية بانتظار رفع المذكرة إلى مجلس الشيوخ للتصديق عليها ومن ثم الرئيس زرداري.

ومن بين بنود التعديل الدستوري الذي ضم 102 بند إعادة صلاحيات حل البرلمان وتعيين حكام الأقاليم إلى رئيس الوزراء، بينما يبقى الرئيس يتمتع بحق تعيين قيادات الجيش ولكن بتشاور ملزم مع رئيس الوزراء فضلا عن تشكيل لجنة معنية بتعيين القضاة يترأسها كبير القضاة، وتوسيع صلاحيات حكومات الأقاليم.
 
ووصف رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني في كلمته أمام البرلمان ما حدث بالقول "لقد جعلنا من المستحيل ممكنا.. إنه انتصار للديمقراطية".

وأشار جيلاني -الذي أصبح رجل النفوذ الأول في البلاد بحكم الدستور- إلى أن حكومته قامت اليوم بتنفيذ كافة بنود ميثاق الديمقراطية الذي وقعته رئيسة حزب الشعب الراحلة بينظير بوتو مع زعيم حزب الرابطة الإسلامية نواز شريف عام 1996.
 
أحسن إقبال: التصديق على التعديل إنجاز تاريخي
دعم المعارضة
ولم يكن لمذكرة التعديل أن تمر بالإجماع لولا دعم المعارضة التي يتزعمها حزب الرابطة بقيادة نواز شريف.
 
واعتبر القيادي في الحزب أحسن إقبال التصديق على التعديل "إنجازا تاريخيا حوّل نظام الحكم في البلاد وأعاد للبرلمان سيادته التي نال منها الدكتاتور برويز مشرف".
 
وأضاف إقبال للجزيرة نت أن "الاختبار الحقيقي لكافة الأحزاب السياسية قد بدأ الآن" وأكد ضرورة التركيز على مطالب الشعب، نافيا في الوقت نفسه أي رغبة لحزبه في دخول الحكومة رغم عرض جيلاني ذلك على شريف.
 
ولتوضيح سبب اتخاذ هذا الموقف، قال إقبال إن الحكومة مضت ومنذ عامين في سياساتها وإن إدخال سياسات جديدة على برنامجها سيكون له عواقب سلبية، وخلص إلى القول إن حزبه سيلعب دورا إيجابيا في توجيه الحكومة من مقاعد المعارضة.
 
ومع النفوذ الذي سيتمتع به رئيس الوزراء عقب تمرير التعديل، فإن تساؤلات تُطرح عن دور زرداري المقبل في الحكم فهل أصبح شرفيا بكل ما للكلمة من معنى أم أن الرجل لا يزال يحتفظ ببعض أوراق القوة.
 
زاهد حسين: زرداري لم يتأثر كثيرا بالتعديل
وضع زرداري
ويرى المحلل السياسي زاهد حسين أن الرئيس زرداري لم يتأثر كثيرا بسحب الكثير من صلاحياته، كما جاء في التعديل الثامن عشر على الدستور.
 
وقال إنه "طالما بقي زرداري متمسكا برئاسة حزب الشعب الحاكم فإنه سيبقى صاحب نفوذ قوي، فقد لا يقوى على حل الحكومة ولكنه يستطيع تغيير رئيس الوزراء متى شاء".
 
واعتبر حسين أن أكبر إنجاز تحقق في التعديل الدستوري الجديد هو إجماع الأحزاب السياسية عليه، بما أعاد السيادة إلى البرلمان المنتخب من الشعب.
 
وأضاف أنه "رغم ما تحقق من تعزيز لمسيرة الديمقراطية في البلاد فإن ذلك لا يعني نهاية حكم العسكر، حيث لا ضمانات على بقاء الأحزاب السياسية متحدة كما هو الحال الآن".

يُذكر أن تعديل الدستور في باكستان ليس بالأمر الجديد، لكن الجديد في التعديل الثامن عشر هو إجماع الأحزاب السياسية على كلمة واحدة في حين كانت التعديلات في السابق تتم إما عبر عباءة العسكر أو عبر احتكار الحزب الواحد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة