مسيرة بالمشاعل تندد بالعنصرية في الدانمارك   
السبت 1429/3/23 هـ - الموافق 29/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:14 (مكة المكرمة)، 21:14 (غرينتش)
سياسيون دانماركيون والنائب من أصل تركي حسين آراك (يسار) شاركوا بالمسيرة (الجزيرة نت)

ناصر السهلي-كوبنهاغن
 
خرج نحو خمسة آلاف دانماركي أمس في مسيرة طافت شوارع العاصمة كوبنهاغن حاملين المشاعل تعبيرا عن رفضهم لمقتل الطفل التركي دينيز أوزون (16 عاما) على يد ثلاثة شبان دانماركيين في جزيرة آمه بإحدى ضواحي العاصمة.
 
وتقدم المتظاهرين أسرة دينيز وعدد من السياسيين, ولوحظ وجود مشاركة دانماركية واسعة من كل الأجيال والجنسيات. وطالبت اللافتات التي حملها المشاركون بالمساواة ورفض العنف الذي لا معنى له, حسب قول الدانماركية كيرستن التي سارت لأربع ساعات بين ساحة البلدية وسط العاصمة وساحة الملك الجديدة ذهابا وإيابا حتى ساعة متأخرة من مساء الخميس.
 
وقالت إحدى منظمات هذه المسيرة للجزيرة نت إن المظاهرة تسعى لإبلاغ السياسيين رسالة مفادها "كفى تجاهلا للمشاكل التي تؤدي إلى العنف". ولم يختلف موقف الشاب لينرت الذي طالب السياسيين بأن يتصرفوا وفق ما تمليه مسؤولياتهم لوقف الكراهية ولأجل مستقبل الأطفال.
 
من جانبه قال السياسي الدانماركي من أصل تركي حسين آراك الذي كان يمسك بيد والد الصبي للجزيرة نت "من الجيد رؤية هذا العدد الكبير يخرج للتعبير عن رفضه للعنف ولا يجب أن يكون هناك تفريق بين الأعراق". وآراك المرشح للبرلمان الأوروبي عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي حضر من مدينة آرهوس ليكون في مقدمة المشاركين في مسيرة المشاعل.
 
الدانماركية ليز نيلسن عبرت عن ألمها لفقدان تلك العائلة ابنها الوحيد, رافضة أن يكون المجتمع الدانماركي مجتمعا عنصريا يؤيد العنف والحروب. وانتقدت موقف السياسيين والبلديات التي لا تعير الانتباه للمشاكل التي يعاني منها الشباب.
 
ساحة المجلس البلدي وسط كوبنهاغن
(الجزيرة نت) 
رفض العنف
وطالب التركي فكرت بأن يتفق الجميع على رفض العنف القائم على أساس عنصري، على حد قوله. واعتذر منظمو المسيرة الكبيرة عبر مكبرات الصوت لأهل الضحية "لأن تحركنا جاء بعد عطلة الفصح ومرور أسبوع على فقدانكم لدينيز" حسبما ذكرت آنا من المجموعة المنظمة.
 
وسار المئات حاملين المشاعل في وقت متزامن في مدينة أودنسه تنديدا بمقتل الصبي التركي وضد العنف المتزايد. من جهة ثانية خرج رئيس الوزراء الدانماركي أندرس فوغ راسموسن عن صمته الخميس ليندد بمقتل الصبي, مؤكدا بأن "ما جرى هو عنف بلا معنى وهو لا يستهدف المسلمين في الدانمارك" وقال إن حكومته تتابع الوضع عن كثب وتتعاون مع الشرطة التي لم تؤكد أن الحادث تم بدوافع عنصرية.
 
وانتقد رئيس الوزراء ما نقله أحد المواقع الإسلامية عن أن حادثة القتل تمت على أساس الإسلاموفوبيا (الخوف من الإسلام). وقال جهاد عبد العليم الفرا رئيس المجلس الإسلامي الدانماركي الذي شارك في المسيرة للجزيرة نت إن الترجمة الدانماركية أسقطت كلمة "ربما" وركزت وسائل الإعلام على ما نقلناه عن الصحف التي تحدثت إلى شهود.
 
وأكد الفرا بأن مشاركته في هذه المسيرة هي رد على التحريف الذي تم على كلامه في الموقع المذكور. وقامت وزارة الخارجية الدانماركية بالاتصال بمديره للاستيضاح. وتساءل الفرا عما "إذا كان من الضروري موت أحدهم من أجل أن يكتشف الناس زيادة العنصرية بعد أزمة الرسوم المسيئة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة