المنشطات.. آفة خطيرة تتربص بالرياضة المغربية   
الثلاثاء 1437/7/20 هـ - الموافق 26/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:50 (مكة المكرمة)، 8:50 (غرينتش)

محمد الشرع-الرباط

باتت ظاهرة تعاطي المنشطات تؤرق بال القيمين على الشأن الكروي بالمغرب، خصوصا بعد تزايد الحالات التي لم تقتصر على مجال ألعاب القوى بعدما وصلت إلى رياضات أخرى كالملاكمة.

آخر ضحايا الظاهرة الملاكم المغربي محمد العرجاوي الذي وجد نفسه خارج الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو البرازيلية الصيف القادم، بعد ثبوت تعاطيه مواد محظورة، عجلت بإسقاط اسمه من لائحة الأبطال المشاركين بالعرس الرياضي العالمي.

وقال العرجاوي للجزيرة نت إن "الأمر لا يتعلق بتناولي لمواد منشطة، كل ما في الأمر أنني استعملت أدوية تتضمن مادة الدوزولاميد خلال العملية الجراحية التي خضعت لها بإحدى مصحات الدار البيضاء".

وأضاف "لقد أعددت ملفا متكاملا لإثبات براءتي، يتضمن شواهد طبية وكل ما من شأنه إبعاد تهمة المنشطات عني، والاتحاد المغربي للملاكمة بصدد وضع آخر اللمسات عليه قبل إرساله إلى الاتحاد الدولي للعبة".

وشدد العرجاوي على كون سيرته الرياضية طيلة 12 سنة ظلت خالية من الشوائب، وختم بأنه مستعد "للمواجهة ولأي شيء يراه الاتحاد الدولي مناسبا. تناولت أدوية كنت أجهل مكوناتها، وهذا سبب اللبس".

ووصلت الضجة التي أثارها توالي سقوط الأبطال المغاربة في فخ المنشطات إلى البرلمان، وهو ما علق عليه وزير الشباب والرياضة لحسن السكوري، داخل قبة البرلمان، بقوله إن "استخدام المنشطات في المجال الرياضي يمس قيم المنافسة الشريفة".

ووقع في شراك المنشطات مجموعة من الأبطال المغاربة، بينهم مريم السلسولي وأمين لعلو وإبراهيم بولامي وحميد الزين وعادل الكوش ويحيى برابح وجمال الشطبي وعبد الرحيم بورمضان وشكيب بوجطاوي.

العرجاوي: أعددت ملفا متكاملا لإثبات براءتي (الجزيرة)

ظاهرة دخيلة
وتجمع الأوساط الرياضية بالمغرب على كون ظاهرة تعاطي المنشطات من طرف الأبطال المواطنين ظاهرة دخيلة على المجتمع المغربي، وهو ما أكده الإعلامي الرياضي عمرو البوطيبي الذي قال إن الإقدام على الخطوة يشوه سمعة الرياضة المغربية.

 وقال البوطيبي للجزيرة نت إن السبب وراء تناول المنشطات هو الرغبة السريعة في تسلق الدرجات، والسعي وراء الإنجازات العالمية على حساب الأخلاق والقيم الرياضية.

وأشار إلى "لوبي خطير" يحرص على نشر الآفة ويسخر جميع السبل لاستقطاب الرياضيين من خلال إغرائهم بكون النتائج مضمونة وتجمع بين الفعالية والسرعة، والتأكيد على أن المنشطات هي الحل الأسهل والأنسب للاغتناء وتحقيق الشهرة.

الطرح ذاته زكاه الإعلامي الرياضي خالد الجازولي الذي تحسر لسرعة انتشار الآفة، وقال إنها لم تعد تقتصر على رياضة معينة بعد توسيع قاعدة انتشار المنشطات بالاعتماد على وسطاء يعملون على ترويجها.

وقال الجازولي للجزيرة نت إن "المغرب حقق إنجازات كبيرة في وقت لم يكن فيه للمنشطات وجود، ومع انتشارها قلت البركة، وهو ما يجعل الرفع من وتيرة محاربتها يحظى بالأولوية وخطوة ضرورية حتى لا تتحول الآفة إلى ضرورة ملحة لدى الأبطال الشباب".

البوطيبي: هناك لوبي خطير يحرص على نشر الآفة ويستقطب الرياضيين (الجزيرة)

محاربة المنشطات
ودق المسؤولون ناقوس الخطر بهدف مواجهة الظاهرة التي تنخر الجسد الرياضي المغربي وتلطخ سمعته على المستوى الدولي، من خلال إجراءات قاسية للقضاء على المنشطات.

ولجأ الاتحاد المغربي لألعاب القوى إلى سن سياسة خاصة للتعاطي مع الملف من خلال تحاليل وفحوصات لرصد المتورطين، فضلا عن شرح مخاطر المنشطات، وهو ما أكده رئيس الاتحاد عبد السلام أحيزون الذي قال إن المملكة قامت بنحو 150 فحصا للكشف عن المنشطات دون احتساب التحاليل التي يقوم بها الاتحاد الدولي .

التوجه ذاته اعتمده اتحاد كرة القدم من خلال البرنامج الوطني لمحاربة المنشطات، والذي يعتمد على سلسلة من العروض ترمي إلى التوعية بمخاطر المنشطات يستفيد منها لاعبو الأندية.

وقالت عضو اللجنة الطبية لاتحاد الكرة د. فاطمة أبو علي إن المنشطات تسبب أضرارا بالغة كارتفاع ضغط الدم الشرياني، وصداع وعدم انتظام بدقات القلب، وأضرار بالكبد، فضلا عن أمراض أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة