تحذير من أثر النزاعات على المرأة والطفل بالسودان   
الاثنين 18/1/1436 هـ - الموافق 10/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بينما بدأ وفدا الحكومة السودانية ومتمردي الحركة الشعبية-شمال حزم حقائبهما صوب العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لبداية جولة مفاوضات جديدة، أطلق خبراء وباحثون نداء للطرفين بتحقيق رغبة الجميع بوقف الحرب، لما تمثله من آثار وخيمة على المرأة والطفل بالبلاد. فيما أعلنت الحكومة التزامها بتوفير الحماية لذات الشرائح.

واعتبر الخبراء ما يحدث في كثير من الولايات والمناطق السودانية من نزاعات مسلحة أمرا يجعل مستقبل البلاد أكثر ظلاما.

لكن الحكومة التي أعلنت التزامها بتحقيق أعلى درجات الحماية للمواطنين بمناطق النزاعات الحالية، طالبت معارضيها من حملة السلاح بنبذ الحرب والالتحاق بحوار دعا له الرئيس عمر البشير منذ بداية العام الحالي.

وأجمع مشاركون في مؤتمر نظمته جامعة أم درمان الإسلامية السبت على تأثير النزاعات على حياة المرأة والطفل، مشيرين إلى أن الفئتين هما الأكثر تضررا من الحرب القائمة في أنحاء السودان المختلفة.

وطالبوا في توصياتهم بوقف فوري لكل أشكال النزاعات المسلحة، مع ضرورة التزام المحاربين بقوانين الحرب والمعاهدات الدولية، داعين إلى التأكيد على توفير العناية الخاصة للنساء من ضحايا الاعتداءات الجنسية أثناء الحرب.

ونادوا بتفعيل دور آليات الرقابة، خاصة لجنة خبراء أفريقيا وتوسيع دورها في مراقبة انتهاكات حقوق الأطفال، وإنشاء محكمة جنايات إقليمية لمحاكمة منتهكي حقوق الأطفال وتجنيدهم وإشراكهم في النزاعات المسلحة.

حسن: تأثير الحرب المدمر على الشرائح الضعيفة بالمجتمع يقتضي كثيرا من الجدية لتوفير الحماية لها (الجزيرة)

آثار وخيمة
مدير جامعة أم درمان الإسلامية -التي نظمت المؤتمر- حسن عباس حسن يرى أن تأثير الحرب المدمر على الشرائح الضعيفة في المجتمع يقتضي كثيرا من الجدية لتوفير الحماية لها.

فيما أشارت الباحثة منال خضر محمد عثمان إلى تعدد المشكلات التي تخلفها الحرب على المرأة، "فهي تفقد المأوي والعائل وتتعرض لكل الأهوال من قتل وخطف واغتصاب وتشريد"، مؤكدة أن استبعاد المرأة عن عمليات السلام لا يساهم في معالجة قضاياها.

ودعت إلى "تطبيق منظور المساواة بين الجنسين لأجل فهم أوضاع النساء عقب وأثناء الحرب، فالحرب والكوارث تفرض أدوارا مختلفة على المرأة والرجل في المجتمع، غير تلك الأدوار التقليدية".

وأشارت الباحثة إلى أن القرارات الدولية الصادرة في شأن حماية هذه الشرائح أثناء النزاعات لم تتوفر لها الآليات الحاسمة والرقابة الكافية لتنفيذها مما جعل من تأثير الحرب على النساء والأطفال هو الأسوأ على الإطلاق.

وقالت إن القوانين السودانية المعنية بتوفير هذه الحماية وكفالة بقية الحقوق في حالات السلم والحرب كافية وشاملة، "لكنها غير مفعلة"، مما يتطلب العمل على معالجة ذلك الخلل.

ساتي: عملية معالجة الآثار الناجمة عن النزاع ستواجه بتحديات كبيرة (الجزيرة)

صورة قاتمة
ورسم أستاذ دراسات السلام والتنمية بجامعة زالنجي ياسر ساتي صورة قاتمة لأوضاع النساء والأطفال في دارفور، مؤكدا أن عملية معالجة الآثار الناجمة عن النزاع ستواجه بتحديات كبيرة.

وأشار إلى أن المرأة في دارفور كانت من ركائز العملية الإنتاجية الأساسية بالإقليم قبل الحرب "لكنهن تحولن بعدما دمر الصراع سبل كسب عيشهن إلى الاعتماد الكامل على المساعدات الإنسانية التي تقدمها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية".

وكشف عن تجنيد للأطفال "على يد الجماعات المسلحة والمليشيات"، لافتا إلى معاناة غالب الأطفال من سوء التغذية وانعدام التعليم والمأوى.

مدير مركز تحليل النزاعات ودراسات السلام في الخرطوم راشد التجاني أكد أن ما جاء في المؤتمر يشكل جرس إنذار لكل الأطراف بشأن التأثيرات الخطيرة للحرب على النساء والأطفال في مناطق النزاعات.

ورأى في تعليقه للجزيرة نت ضرورة أن يستشعر القائمون على الأمر داخل البلاد وخارجها حاجة الضحايا للدعم والعون "وأن يبادروا لدرء الآثار الناجمة عن ذلك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة