الوفد المصري يفشل بإحراز تقدم في حوار الهدنة   
الأربعاء 1424/10/24 هـ - الموافق 17/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

زعيم حماس أثناء لقائه الوفد المصري في منزله بغزة مساء أمس الثلاثاء (الفرنسية)

لم يتمكن الوفد الأمني المصري من إحراز تقدم خلال محادثات مع الفصائل الفلسطينية أمس الثلاثاء لإقناعهم بإعلان هدنة مع إسرائيل، ورفض زعماء الفصائل التزحزح عن شروط رفضتها الدولة اليهودية. وطالب الوفد بتوحيد برامج عمل تلك الفصائل.

وقال عبد العزيز الرنتيسي أحد القادة السياسيين لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في ختام لقاء بين الحركة والوفد الأمني المصري للصحفيين في وقت متأخر مساء أمس الثلاثاء "جددنا الموقف الذي اتخذناه في اجتماعات القاهرة".

عبد العزيز الرنتيسي
وأضاف الرنتيسي أنهم على أتم الاستعداد لتجنيب المدنيين من الطرفين الهجمات إذا توقفت إسرائيل عن جميع أشكال الاعتداء على المدنيين الفلسطينيين "بما فيها الاعتقال والقتل والتدمير والتخريب وجرف الأراضي والحصار وكل أشكال العدوان على الشعب الفلسطيني". وأشار الرنتيسي إلى أن الهدنة لم تطرح خلال الاجتماع الذي تم في منزل مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين.

ونقل ضابطان برتبة لواء يرأسان الوفد المصري في محادثات غزة إلى زعماء الفصائل رسالة من الولايات المتحدة تدعم الهدنة بعثت بها عبر رئيس جهاز المخابرات المصري عمر سليمان الذي عاد لتوه من محادثات في واشنطن.

وقال مسؤول أميركي كبير إن وزير الخارجية كولن باول أوضح بشكل غير رسمي الأسبوع الماضي لسليمان أنه إذا عقدت الفصائل الفلسطينية اتفاقا لوقف إطلاق النار فإن واشنطن سيكون بمقدورها بشكل أفضل حث إسرائيل على اتخاذ خطوات مماثلة بمتقضى خطة سلام تدعمها الولايات المتحدة.

لكن سمير المشهراوي أحد كبار قادة فتح أوضح أن الأميركيين لم يقدموا ضمانات محددة، لكنهم عبروا عن استعدادهم لدعم جهود التوصل لاتفاق هدنة.

وقال قياديون آخرون بالفصائل الفلسطينية إنه لا أمل في التوصل لاتفاق هدنة إذا واصلت إسرائيل بناء الجدار العازل داخل الضفة الغربية واستبعدت إطلاق سراح النشطاء المسجونين.

والتقى الوفد المصري مسؤولين من حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني كما عقد اجتماعات مع مسؤولي الأجهزة الأمنية الفلسطينية. وكانت جولة أولى من المفاوضات بين الفصائل جرت في القاهرة مطلع الشهر الحالي دون أن تسفر عن نتيجة.

وقد تحفظ ممثلو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن إعطاء تصريحات حول الهدنة التي يجري الوفد المصري محادثات بشأنها في غزة, مؤكدين تمسكهم بتشكيل قيادة فلسطينية موحدة بوصفها المسألة الرئيسية للحوار.

وقد استبعدت إسرائيل ضمان أي وقف لإطلاق النار ودعت بدلا من ذلك السلطة الفلسطينية إلى نزع سلاح الفصائل وحلها. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز في مؤتمر بمدينة هرتزليا "نحن لسنا مستعدين لأن نكون طرفا في هدنة بين السلطة الفلسطينية والجماعات الإرهابية".

محادثات
وفي إطار الجهود المبذولة لاستئناف مفاوضات السلام المتوقفة أجرى مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون محادثات بمشاركة وفد أميركي.

وقال الوزير الفلسطيني المكلف ملف المفاوضات صائب عريقات في تصريح للجزيرة إن الاجتماع الذي تم يوم الاثنين ركز على المسائل الاقتصادية وليس على خطة خريطة الطريق للسلام.

صائب عريقات (رويترز)
ورجح عريقات أن يعقد لقاء آخر يشارك فيه الأمين العام لمجلس الوزراء الدكتور حسن أبو لبدة عن الجانب الفلسطيني، ودوف فايسغلاس المدير العام لديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلي.

ويهدف اللقاء إلى التمهيد لترتيب لقاء قمة بين رئيسي الوزراء الفلسطيني أحمد قريع والإسرائيلي أرييل شارون لإطلاق محادثات طويلة الأمد بشأن خطة خريطة الطريق.

وكان نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفد ساترفيلد قد التقى في اليومين الماضيين بمسؤولين فلسطينيين وآخرين إسرائيليين على انفراد، "لتأكيد نفاد صبر واشنطن" من فشل إحراز تقدم في تنفيذ الطرفين التزاماتهما بشأن خريطة الطريق.

الوضع الميداني
من جهة ثانية اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ناشطين من حركة الجهاد الإسلامي قرب رام الله وأربعة آخرين في مخيم بلاطة خلال عملية توغل فرضت خلالها حظر التجول على المخيم أمس الثلاثاء.

وأفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن نحو 50 دبابة وآلية إسرائيلية توغلت في المخيم الواقع شرق مدينة نابلس في الضفة الغربية. وأوضحت المصادر أن تلك القوات احتلت أربعة مبان قرب المخيم كما دهمت العديد من المنازل.

وفي غزة استشهد اثنان من المدنيين الفلسطينيين برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي في شمال قطاع غزة صباح أمس الثلاثاء.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الفلسطينيين كانا بين ستة أشخاص حاولوا التسلل إلى داخل إسرائيل، بحثا عن عمل على الأرجح. وقد اعتقل الجيش الشخص الثالث ويجري الآن عمليات بحث عن الثلاثة الباقين الذي تمكنوا من التسلل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة