ضحايا الحملات الأمنية بسيناء معاناة بلا معين   
الأحد 25/3/1435 هـ - الموافق 26/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:26 (مكة المكرمة)، 13:26 (غرينتش)
 
 
 
منى الزملوط-سيناء
 
خلّفت الحملات الأمنية المكثفة على سيناء قصصا مأساوية لأسر الضحايا الأبرياء التي فقدت عائلها قتلا أو تشريدا أو اعتقالا، وهدمت منازلها فلم تعد تجد المأوى، وفقدت مورد الرزق، وتتفاقم معاناتها المعيشية في ظل غياب من يقدم لها يد العون.

ومن هؤلاء الضحايا الدكتور مصطفى الطبراني طبيب أطفال بمستشفى العريش وأحد أبناء سيناء الذي امتدت له يد الاعتقال فباتت أمه العجوز التي ناهزت الثمانين عاما بلا عائل بعد غياب ابنها الوحيد.

تغالب الأم دموعها المنهمرة وهي تتحدث عن ابنها الذي رفض الزواج وآثر أن يعيلها ويرعاها، وتقول "مصطفى ابني الوحيد، يصرف علي ويقوم بحالي، ولا أستطيع خدمة نفسي، هو من يطعمني ويسقيني".

وتناشد الأم المسؤولين والقلوب الرحيمة مساعدتها في إطلاق سراح ابنها، وقالت والدة الطبراني إنها توّكل ابنها في صرف معاشها ولذلك لم تصرف المعاش منذ اعتقاله، كما أن وزارة الصحة أوقفت راتب ابنها، ورغم ذلك تمنعها عفة نفسها من أن تمد يدها.

صورة لمحضر مقتل المهندس أحمد عبد المعطي (الجزيرة)
أعرف القاتل
ومن الطبيب مصطفى المعتقل إلى المهندس أحمد عبد المعطي الذي كان يعمل في شركة البترول داخل مطار العريش, لكنه قتل في واحدة من تلك الحملات الأمنية التي عمدت إلى تجريف أرضهم.

ويقول الشيخ عبد المعطي إنه شاهد مقتل ابنه ويعرف جيدا الضابط الذي قتله حيث كان على بعد أمتار قليلة لحظة إطلاق النار على ابنه، مضيفا أنه سبق أن قدم لهذا الضابط الطعام والعصير بالقرب من منزلهم قبل أن تُجرف أرضه ويقتل ابنه.

ويؤكد عبد المعطي أنه لم يعد له مورد رزق بعد تجريف مزرعة أشجار الزيتون -التي يملكها- من قبل قوات الشرطة ومقتل ابنه، فمحصول الزيتون هو مصدر رزقه الأول شأنه في ذلك شأن غالبية الأسر في سيناء.

ولا يختلف حال أسرة السيد مروان من مدينة الشيخ زويد كثيرا حيث فقدت مسكنها ومورد رزقها، فبات قسم منها في العراء، وقسم آخر يقيم عند بني عمومتهم، و"منهم من بنى له عشة (مسكنا مؤقتا) في أرض أخرى وأقام فيها ويعيش على مساعدة المحسنين".

video

مشردون
يقول الحاج أبو أيوب إن منزله تعرض للتدمير "ولم أجد ما يسترني وأسرتي فاضطررت إلى إقامة عشة صغيرة في أرض خالية".

ويضيف أن البعض وجد من يعينه على الحياة ومتاعبها، والبعض رضي العيش بالقليل و"الحياة البدائية الأولى مع متطلبات قليلة تقضي حاجته الضرورية فقط".

ويقول أبو شهد عقولة من قرية الطايرة جنوب رفح المصرية إن "بيوتا وعششا تعرضت للحرق والتدمير في المهدية ومعظمها للفقراء، والقلة ميسورة الحال نسبيا جراء التكسب من الأنفاق وتجارة المواد البترولية".

وبشأن من يقدم المساعدة للمتضررين، قال "ظهر نشاط جماعة الهجرة التي أسست جمعية خيرية بعد الثورة يساعدون عبرها الناس ويتحركون لمساعدة المشردين من دون أن يشعر بهم أحد من باب نشر دعوتهم وفكرهم"، مضيفا "الجماعة مسالمة جدا، والجيش لا يتعرض لهم بأي أذى لأنهم في حالهم ومشكلتهم أنهم يكفرون كل المجتمع إلا من تبع فكرهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة