الساقية تدور في نهر الثقافة بالقاهرة للعام الرابع   
الاثنين 1428/1/11 هـ - الموافق 29/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:55 (مكة المكرمة)، 21:55 (غرينتش)

نشاطات الساقية تتنوع بين الموسيقى والغناء والندوات والمعارض (الجزيرة نت)

عمرو مجدي-القاهرة

من العسير أن تسير في شوارع العاصمة المصرية القاهرة دون أن تقع عيناك على لافتة على غرار "فخور بأني غير مدخن؟" أو "2006 عام اللغة العربية" وتحمل كلها توقيع "ساقية الصاوي.. تسقي فكرا وثقافة".

الساقية أصبحت خلال فترة وجيزة نسبيا تحمل مغزى جديدا لدى المصريين هو تلك المؤسسة الثقافية الأهلية التي تقع على ضفاف النيل، والتي تستعد للاحتفال بعيد ميلادها الرابع خلال أيام في فبراير/ شباط 2007.

وبينما يعدها البعض أول مركز ثقافي مدني، فإن سببا مهما من أسباب قيمتها الرمزية يرجع لكونها أحد المشاريع التي استطاعت أن تكسر فكرة أن الثقافة لا تنجح ولا تربح.

يقول مؤسس الساقية المهندس محمد عبد المنعم الصاوي إنه لم يكن يتخيل حينما بدأ المشروع منذ أربعة أعوام أن يحدث هذا التوسع المكاني وتحتل الساقية تلك المكانة لدى المجتمع.

وتحدث عن تأسيس المشروع فقال إنه افتتح بقاعدة واحدة ومكتبة صغيرة، ومع مرور الوقت بدأ المشروع يتوسع بالتدريج حتى تم افتتاح فرع جديد منذ أسابيع، وقارب عدد الأعضاء نحو عشرة آلاف عضو.

نشاط مواز
وعن علاقة المؤسسة بوزارة الثقافة، قال الصاوي إنها عبارة عن دفع إيجار شهري لأملاك الدولة نظير قطعة الأرض.

أشار إلى أن الحكومات العربية بشكل عام لا تهتم بالثقافة ولديها خلل في الأولويات، واتفق مع وجهة النظر القائلة إن تأميم الثقافة من قبل الدولة هو السبب الرئيسي لمشاكل الثقافة، لكنه استدرك قائلا: لماذا لا نترك الدولة تفعل ما تريد ونصنع نشاطا موازيا؟!

وذكر الصاوي أن المؤسسة بصدد إصدار مجلة شهرية ورقية من الشهر القادم، وإنشاء أكاديمية الساقية للإدارة الثقافية، لكي يكون هناك شباب قادر على تحمل المسؤولية ولديه رسالة وقادر على إدارة الموضوع في الأزمات وتحت الضغوط.

من جانبه أوضح مسؤول العلاقات العامة محمد صلاح أن أهم ما يميز الساقية من الداخل هو المرونة في الإدارة والتي يحرص على تعزيزها المهندس محمد.

الساقية استضافت العديد من المعارض (الجزيرة نت)
اجتذاب الشباب

ونفى الصاوي ما يتردد من أن تكون الساقية ركزت في بدايتها على الحفلات الموسيقية فقط، مشيرا لوجود تنوع بين الموسيقى والغناء والندوات والمعارض.

وأرجع أسباب نجاح الساقية في اجتذاب جمهور كبير من الشباب إلى أن "الشباب دائما متشكك، فهو اطمئن أننا لسنا جهة حكومية، ولا نحاول استغلالهم ماديا فالأسعار أرخص من أي مكان، وهذا أعطاهم انطباع أن هؤلاء الناس لا يستغلونا ولا يسيسونا ولا يحاولون توجيه فكرنا لاتجاه معين".

الفنان التشكيلي هاني حسين قدم معرضين من لوحاته في الساقية، ويرى أنها أصبحت مركزا ثقافيا لكل من يحب الثقافة والفن، وشكل حياة لبعض الناس، وهدفها ثقافي أولا وأخيرا.

كريستوف سائح سويسري يزور الساقية للمرة الثانية لأنه "موسيقي مهتم بالتعرف على الموسيقى العربية ووجدتها في الساقية".

حمدي محمود (محاسب) أبدى إعجابه الشديد بالساقية حيث "لها أهداف تعلو بالجمهور، وأفكار يخلو منها أي انحطاط أو استغلال ومعظم أنشطتها وبرامجها مجانية" وذكر أنه يحضر بناته الأطفال في الصيف للاشتراك في الأنشطة الفنية وحفظ القرآن.

أما عبد الرحمن حسام (طالب جامعي) فقال إنه مهتم بحضور الندوات أكثر، ورأى أنه ينقصها الكثير حيث تقتصر زيارتها على طبقة اجتماعية وتعليمية معينة، واعتبر أن هذا واقع أكثر من كونه عيبا في المؤسسة، مطالبا إياها بمحاولة الوصول لشريحة أكبر من المجتمع.

يُذكر أن سر تسمية الساقية مقتبس من عنوان المجموعة القصصية لوزير الثقافة السابق عبد المنعم الصاوي، ومن أبرز أنشطتها الحفلات الموسيقية والمسرحية والندوات والدورات وحملات توعية مختلفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة