تقارب روحاني وأوباما بالنووي يُحرج نتنياهو   
الاثنين 1434/11/26 هـ - الموافق 30/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)
خطاب روحاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قوبل بارتياح دولي (رويترز-أرشيف)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

عكس طلب رئيس الوزر الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من وزرائه عدم الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام بخصوص التقارب الحاصل بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي، تصدع "الموقف الموحد" في تل أبيب والذي روج له نتنياهو خلال ولاية الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد والداعي لتوجيه ضربة عسكرية إلى المنشآت النووية في إيران.

وأجمع محللون إسرائيليون على أن التوجه "الإيجابي" للرئيس الأميركي باراك أوباما حيال خطاب نظيره الإيراني حسن روحاني يندرج ضمن الإستراتيجية الإقليمية التي تنتهجها واشنطن في الشرق الأوسط "باعتماد الحوار كبديل عن الخيارات العسكرية التي يلوح بها نتنياهو"، معتبرين ذلك "صفعة" لتل أبيب قد تدفعها نحو عزلة دولية إذا ما اختارت مواصلة التشدد في مواقفها حيال مساعي واشنطن وأوروبا لاحتواء النووي الإيراني سلميا.

تمار جيندين:
نتنياهو ارتكب خطأً فادحا عندما طالب البعثة الإسرائيلية بمقاطعة خطاب الرئيس روحاني الذي قوبل بالترحيب من المجتمع الدولي وحتى لدى بعض الأوساط السياسية بتل أبيب

خلاف وتحول
وترى تمار جيندين الباحثة بمعهد "عزري" المختص بالشأن الإيراني ومنطقة الخليج في جامعة حيفا، أنه في ظل "ما يُستشف على أنه مصالحة بين واشنطن وطهران، يريد نتنياهو أن يظهر للعالم بأن تل أبيب -خلافا للتحول الدولي المهادن للمشروع النووي الإيراني- ما زالت متمسكة بخيار الضربة العسكرية".

وقالت جيندين في حديثها للجزيرة نت إن نتنياهو "ارتكب خطأً فادحا عندما طالب البعثة الإسرائيلية بمقاطعة خطاب الرئيس روحاني الذي قوبل بالترحيب من المجتمع الدولي وحتى لدى بعض الأوساط السياسية في تل أبيب، وكان الأجدر به أن يضع تصريحات روحاني أمام التحديات والامتحان لفحص جديتها ومدى استعداد طهران لترجمتها إلى أفعال".

ولفتت إلى أن مواقف نتنياهو وتصريحاته "تسيء إلى صورة إسرائيل عالميا وتسوقها كرافضة للحوار والسلم"، مضيفة أن مضمون خطاب روحاني رُوّج عالميا على أنه يصب في مصلحة تل أبيب التي بمواقفها المتشددة يتم تصويرها على أنها الطفل السيئ الذي يعيق مساعي الإدارة الأميركية لاحتواء النووي الإيراني ويفشل توجهها الإستراتيجي لإحلال السلم بالشرق الأوسط".

تقارب أوباما وروحاني تناولته الصحف العبرية
(الجزيرة نت)

تباين
من جانبه، استعرض المحلل السياسي لشؤون الشرق الأوسط في صحيفة "هآرتس" تسفي بارئيل ما رآه "تباينا متواصلا" في الموقف الإسرائيلي من الملف النووي الإيراني، مشيرا إلى موقف رئيس الموساد السابق مائير دغان المناهض لتوجيه ضربة عسكرية إلى طهران وتناغم طرحه مع الموقف الدولي باعتماد العقوبات الاقتصادية ضدها حتى تحيد عن مشروعها.

وعزا بارئيل اتساع دائرة الخلافات في إسرائيل إلى "التأثر بالخارطة السياسية الداخلية ومواقف قيادات الأحزاب التي لا تفضل الحرب"، لافتا إلى تبلور طرح في تل أبيب يدعو إلى قبول التوجهات السلمية للنووي الإيراني مثلما عبر عنها خطاب الرئيس روحاني، مبينا أن ذلك ثمار الإجراءات الحازمة التي فرضت على إيران".

وتطرق إلى طلب نتنياهو من وزرائه عدم الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام بشأن النهج المرتقب للإدارة الأميركية حيال إيران ومشروعها النووي، فذكر أن هذا الموقف "يعكس تصدع الخيار العسكري ضد طهران الذي يقوده" نتنياهو، حيث يخشى إذا ما ترددت تصريحات ومواقف منافية لخطابه وطرحه أن لا يأخذ العالم الخيار العسكري الذي طالما لوح به على محمل الجد.

شلحـت: لا يمكن الاستهانة بالعزلة
التي تجد إسرائيل نفسها فيها
 (الجزيرة نت
)

تهديد وابتزاز
أما الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) أنطوان شلحت فيرى أنه "لا يوجد خلاف جوهري في إسرائيل -سواء داخل الائتلاف الحكومي أو بين الائتلاف والمعارضة- فيما يتعلق بخطورة البرنامج النووي الإيراني على إسرائيل"، مستبعدا حدوث أزمة داخلية في حكومة نتنياهو في حال بقاء الخلاف بين تل أبيب وواشنطن بهذا الشأن.

وقال شلحت للجزيرة نت إن تصاعد التهديدات في إسرائيل التي تلوّح بأن هذه الأخيرة قد تهاجم المنشآت النووية الإيرانية بمفردها، كما هاجمت المفاعلين النوويين في العراق وسوريا إذا ما سقط الخيار العسكري من جدول أعمال الدول الغربية، يهدف أساساً الآن إلى ابتزاز الولايات المتحدة وتلقي ضمانات فيما يتعلق بكبح إيران.

وعليه يؤكد أنه "لا يمكن الاستهانة بالعزلة التي تجد إسرائيل نفسها فيها بسبب مقاربتها إزاء إيران والتي لا تلقى قبولا في الغرب، ولذا فمن غير المستبعد أن تكون هناك تنازلات إسرائيلية، لكنها لن تكون دون مقابل لكون الولايات المتحدة لن تتخلى عن إسرائيل لأجل إيران".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة