إدانة واسعة للهجوم على دورية للجيش بموريتانيا   
الثلاثاء 17/9/1429 هـ - الموافق 16/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 3:55 (مكة المكرمة)، 0:55 (غرينتش)
 قوات أمن موريتانية في إحدى المواجهات مع مسلحين (الجزيرة-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط
 
أدانت الأطراف السياسية الموريتانية المؤيدة والمعارضة للانقلاب الهجوم الذي استهدف مساء الأحد دورية عسكرية موريتانية في منطقة تورين بمقاطعة إزويرات بأقصى الشمال الموريتاني، وأدت إلى مقتل 12 عسكريا حسب المعطيات المتوفرة لحد الآن.
 
وفيما أجمع السياسيون على إدانة الهجوم انقسموا بشأن السياق الذي تمت فيه العملية بين من اتهم قادة المجلس العسكري الحاكم بتهيئة الظروف لها، ومن اعتبر ذلك استغلالا سياسيا غير بريء لأحداث إنسانية يفترض أن تظل فوق الخلافات السياسية.
 
وألغى النواب الداعمون للانقلاب مؤتمرا صحفيا كانوا سينظمونه لشرح أبعاد وثيقة أقروها في مجلس النواب الموريتاني تؤسس لخارطة طريق لمرحلة انتقالية تمتد نحو سنة، تعقبها انتخابات رئاسية شفافة، كما أعلنوا وقف أنشطتهم ثلاثة أيام حدادا على أرواح الجنود.
 
وقال النائب من الأغلبية المصطفى ولد عبيد الرحمن "إن ما حصل هو هجوم غادر وغاشم على شعبنا وحوزتنا الترابية".
 
سيدي محمد ولد محم عبر عن أسفه لاستغلال الحادث لأغراض سياسية (الجزيرة نت-أرشيف)
أسف
وقال النائب من تيار الأغلبية سيدي محمد ولد محم إنه "يأسف لكون بعض السياسيين أصدروا تصريحات يتهكمون فيها من القوات المسلحة في هذا الظرف العصيب، ويتهمونها بالانشغال بالسياسة وترك مهامها الأصلية".
 
وكان ولد محم يرد على تصريحات للنائب المعارض للانقلاب الخليل ولد الطيب قال فيها إن "قادة الجيش انشغلوا بالسياسة، واستدعوا الفرق العسكرية المخصصة لحماية الشمال من أجل بسط سيطرتهم عقب الانقلاب".
 
وقال محمد المختار ولد الزامل وهو من نواب الأغلبية الذين ألغوا مساء الاثنين مؤتمرا صحفيا كانوا سيعقدونه بسبب هجوم تورين، "إن التنابز السياسي في مثل هذه الأوضاع الصعبة أمر غير جيد".
 
واعتبر ولد الزامل في تصريح للجزيرة نت أن توجيه الاتهام إلى قيادة الجيش بالتفريط والتقصير في عملها أمر غير وارد، ولا يمكن فهمه إلا في إطار "الأغراض الخاصة لمن يطلقون هذه الاتهامات".

من جهة ثانية دعت الجبهة الوطنية لحماية الديمقراطية -التي تضم الأحزاب والقوى المناهضة للانقلاب- إلى فتح تحقيق شامل وفوري حول هجوم تورين، من أجل معرفة الجهة الحقيقية التي تقف خلفه، و"الإجابة عن تساؤل مطروح هو لماذا يبقى الجيش الموريتاني هكذا عرضة لمثل هذه الهجمات".
 
محمد ولد مولود طالب بإبعاد الجيش
عن السياسة (الجزيرة نت-أرشيف)
تحقيق جدي
وقال رئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود متحدثا باسم الجبهة للجزيرة نت إن الجبهة إذ تدين هذا الحادث، وتنشغل جدا بتكرار أمثاله في تلك المنطقة التي بدأت بحسبه "تخرج عن سيطرة الجيش الموريتاني وتتحول إلى أوكار للعصابات المسلحة"، لا يمكنها إلا أن "تلح على فتح تحقيق جدي لمعرفة الحقيقة".
 
واستغرب ولد مولود أن يحدث هجوم كهذا في وقت "تم فيه لفت أنظار الجيش إلى احتمال وقوع عملية كهذه"، وشدد على أن من يصفهم بالزمرة التي تقود الجيش "يجب أن توجه إمكاناتها إلى حماية أبناء الجيش بدل الزج بهم في السياسة، وبدل توجيه المدافع نحو الديمقراطية الموريتانية الوليدة".
 
وقال إن ما حدث يجعل "من المهم العمل الجاد على إبعاد الجيش عن السياسة"، بالإضافة إلى توزيع وسائل وإمكانات الجيش المتاحة بشكل عقلاني يضمن حماية موريتانيا وأمنها بدل تركيز هذه الطاقات والإمكانات من أجل "اختطاف ديمقراطية البلد".
 
وكان هجوم استهدف مساء الأحد دورية عسكرية موريتانية بمنطقة تورين شمال البلاد، أسفر عن سقوط 12 قتيلا على الأقل في صفوف الجنود الموريتانيين، بينما لم يكشف عن خسائر في الطرف الآخر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة