فيسك: كم يستغرق كشف الحقيقة في سوريا؟   
الاثنين 17/12/1434 هـ - الموافق 21/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:44 (مكة المكرمة)، 9:44 (غرينتش)
إلى متى يجب الانتظار قبل كشف الأسرار المدفونة تحت أنقاض الحرب السورية؟ (الجزيرة-أرشيف)
تطرقت بعض الصحف البريطانية للأزمة السورية بالنقد والتحليل من زاوية أن المسألة الجزائرية استغرقت عقودا قبل انكشاف بعضها فهل ستستغرق المسألة مثل هذا الوقت بالنسبة لسوريا؟ وفي سياق آخر أشارت صحيفة تايمز إلى أن نظام الأسد يستهدف الأجنة في بطون الحوامل.

فقد استهل روبرت فيسك مقاله بصحيفة إندبندنت متسائلا بشأن أن الأمر استغرق عقودا لمعرفة حقيقة ما جرى في الجزائر، فإلى متى يجب الانتظار قبل كشف الأسرار المدفونة تحت أنقاض الحرب السورية؟

وعلق الكاتب على مقتل اللواء جامع جامع، أحد أكبر ضباط الاستخبارات السورية في لبنان منذ انسحاب قوات بشار الأسد عام 2005 الذي كان مواليا لحافظ الأسد، وأن اغتياله الغامض الأسبوع الماضي في سوريا لم يثير أي تعاطف معه في بيروت. وتساءل كم سيستغرق الوقت لمعرفة حقيقة اغتياله الذي تعددت فيه الروايات؟

وقال فيسك إن ما دفعه لهذا التساؤل هو السرية التي ما زالت تحيط بحرب الاستقلال الجزائرية ضد فرنسا بين عام 1954 و1962حيث خاض نظام احتلال فرنسي وحشي حربا ضد مقاومة جزائرية لا تقل قسوة وإصرارا قادتها في المقام الأول جبهة التحرير الوطني، ولعقود رفض الجانبان مناقشة هذه "الحرب المخزية التي كان فيها التعذيب والقتل من أهم سماتها".

وأشار الكاتب إلى أنه رغم عدم دقة أوجه التشابه فإنه على مدى الأشهر الماضية برزت ظاهرة ملحوظة في الجزائر وهي أن العشرات من رجال "المقاومة الفرنسية" الذين شاركوا في الحرب الجزائرية التي انتهت منذ أكثر من نصف قرن قد حضروا إلى دور النشر الصغيرة في الجزائر العاصمة ووهران ومعهم مخطوطات خاصة تحوي تقارير مخيفة عن الحرب الوحشية التي خاضوها والتي عذب وذبح واغتيل فيها رفاقهم بأيدي ضباطهم.

الأمر استغرق عقودا لمعرفة حقيقة ما جرى في الجزائر، فإلى متى يجب الانتظار قبل كشف الأسرار المدفونة تحت أنقاض الحرب السورية؟

وكما فعلت "المقاومة الفرنسية" برفاقهم، ذبح أفراد جماعات المقاومة الجزائرية بعضهم بعضا، وهو ما يحدث اليوم بين الجيش السوري الحر ومن وصفهم بأعدائه من الثوار الإسلاميين في شمال سوريا.

وذكر فيسك أحداثا كثيرة أظهرتها تلك المخطوطات، وعبر عن قلقه بأنه "كيف يمكن تخيل أن أطفال أحد الذين استشهدوا آنذاك -الذين يعتقدون أن والدهم مات برصاص الفرنسيين- يكتشفون أنه قتل تحت التعذيب الجزائري".

وقال إن القصة الحقيقية للحرب الجزائرية الأكثر حداثة من سابقتها -بين الإسلاميين والحكومة في التسعينيات التي بلغ مجموع الوفيات فيها 250 ألف أكثر من سوريا بمائة ألف اليوم- ما زال المؤرخون الجزائريون لا يستطيعون روايتها.

قناصة النظام
وفي سياق متصل بالأزمة السورية نشرت صحيفة تايمز، نقلا عن جراح بريطاني، أن قناصة نظام الأسد في "لعبة الحرب المقززة هذه" يستخدمون النساء الحوامل للتدريب على الرماية.

ويشير الطبيب ديفد نوت، الذي أمضى خمسة أسابيع من العمل التطوعي في مستشفى سوري، إلى أنه بدأ يلاحظ هو وزملاؤه المحبطون نمطا مقلقا بين النساء والأطفال الذين كانوا يتعرضون لإطلاق النار خلال المعاناة اليومية عبر إحدى المناطق المقسمة لشراء المواد الغذائية والإمدادات من مدينة كبيرة.

وقال نوت "من أول المرضى الذي يأتون للمستشفى في الصباح يمكنك أن تتنبأ بما يمكن أن تراه بقية اليوم. لقد كان الأمر أشبه بلعبة. وسمعنا أن القناصة كانوا يفوزون بعبوات سجائر على إصابتهم عدد الأهداف الصحيحة". وأضاف أن "هناك شائعات داخلية تشير إلى أن القناصة كانوا مرتزقة من الصين وأذربيجان، لكن لا يمكن تأكيد ذلك".

وأشارت الصحيفة إلى أنه في أحد الأيام وقعت بعض الحوامل في مرمى نيران القناصة وفي يوم آخر نجت اثنتان من الموت لكن جنينيهما ماتا عند الوصول إلى المستشفى. وفي إحدى الحالات أظهرت صورة الأشعة تلقي أحد الأجنة رصاصة في دماغه.

وقال نوت "كل النسوة كانت إصاباتهن في الرحم ومعنى هذا أنه لابد وأن هذه المنطقة كانت هدفا للقناصة. لا يمكن أن أصف مدى بشاعة الأمر، وهذه هي المرة الأولى التي أشهد فيها مثل هذا الأمر. لقد كان متعمدا. كان الأمر جحيما فوق جحيم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة