بدء محادثات طابا وسط جو من التشاؤم   
الاثنين 1421/10/27 هـ - الموافق 22/1/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
الجلسة الأولى من مفاوضات طابا

أنهى الفلسطينيون والإسرائيليون جلسة أولى استمرت ساعتين من المفاوضات المطولة في منتجع طابا المصري على البحر الاحمر، على أن تستأنف المحادثات في وقت لاحق صباح الاثنين. وكان الجانبان قد أشارا قبيل بدء المفاوضات إلى وجود فجوات عميقة في قضايا تشكل لب الصراع بينهما. وقد وصف وزير السياحة والنقل الإسرائيلي أمنون ليبكين شاحاك الجو الذي ساد الجلسة الأولى بالقول "كان ممتازا".

ويترأس الوفد الفلسطيني رئيس المجلس التشريعي أحمد قريع، ويضم كلا من وزير التعاون الدولي نبيل شعث، ووزير الإعلام ياسر عبد ربه، وكبير المفاوضين صائب عريقات، ورئيس  جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة محمد دحلان، والوزير حسن عصفور.

ويترأس الوفد الإسرائيلي وزير الخارجية شلومو بن عامي ويضم كلا من وزير العدل يوسي بيلين، ووزير النقل والسياحة أمنون ليبكن-شاحاك، وجلعاد شير مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل إيهود باراك.

وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات إن المحادثات ستركز على مستقبل القدس، والمستوطنات اليهودية، واللاجئين الفلسطينيين، وستتناول أيضا مسائل جوهرية كحقوق المياه والحدود الدائمة. وقال عريقات إن الفجوات في هذه القضايا مازالت قائمة ومتسعة.  

صائب عريقات وحسن عصفور لدى وصولهما إلى طابا

وقلل الإسرائيليون والفلسطينيون قبل المحادثات من التوقعات بإمكانية التوصل لاتفاق سلام نهائي قبل انتخابات رئاسة الوزراء الإسرائيلية في السادس من فبراير/شباط. لكن الجانبين كما يرى بعض المحللين ليسوا مستعدين رغم ذلك  للتخلي عن المفاوضات، لأن من شأن ذلك أن يعرضهم للوم والمسؤولية في أولى أيام حكم الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك لراديو الجيش الإسرائيلي "في هذا الوقت القصير ومع استمرار وجود فجوات فإن فرصة التضييق بين هذه الفجوات ليست كبيرة". وفي وقت سابق قال شلومو بن عامي وزير الخارجية الإسرائيلي إن أفضل ما يمكن أن يحققه الجانبان هو الاتفاق على الخطوط العريضة لاتفاق شامل. 

 اجتماع الحكومة الإسرائيلية
وكانت حكومة باراك قد أصدرت  بيانا عقب اجتماعها الأسبوعي الأحد شددت فيه على ما اعتبرته خطوطا ثلاثة حمراء، وهي عدم السماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين، وعدم التوقيع على أي وثيقة تنقل السيادة على الحرم القدسي في القدس المحتلة إلى الفلسطينيين، وبقاء 80% من المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة تحت السيادة الإسرائيلية.

وقال عريقات تعليقا على البيان الإسرائيلي "أعتقد أنه في ضوء هذا الموقف فإن الحكومة الإسرائيلية قدرت للمحادثات الفشل قبل أن تبدأ". ومما زاد من المشاكل التي تواجه الجانبين  تصريحات أدلى بها مستشارو أرييل شارون، أكدوا فيها عدم التزام مرشحهم بأي اتفاق قد يجرى التوصل اليه. وقال سيلفان شالوم مستشار حملة شارون الانتخابية إن "أي ورقة يوقع عليها إيهود باراك مع الفلسطينيين الآن قبل أسبوع من الانتخابات لن تكون ملزمة لنا".

عرفات وجيم
 عرفات وجيم
في غزة أعرب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن أمله بأن تتمكن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في طابا من التوصل إلى اتفاق فى أسرع وقت ممكن. وأعرب عرفات إثر لقائه وزير الخارجية التركي إسماعيل جيم في غزة مساء الأحد عن الأمل بـ "التوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن".

وتعليقا على الشروط التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية قبيل إطلاق مفاوضات طابا اعتبر الزعيم الفلسطيني الأمر "شيئا غريبا جدا" مطالبا بـ "التنفيذ الدقيق والأمين لما تم الاتفاق عليه".

وأضاف عرفات معددا اتفاقات عدة تم التوقيع عليها بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني "أولا نحن لدينا اتفاقيات أوسلو، واتفاقيات شرم الشيخ الأولى، وشرم الشيخ الثانية، وقد وقع باراك على الأولى، والثانية كانت بوجوده، ووجود الرئيس بيل كلينتون، والملك عبد الله الثاني، وأمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان، وخافيير سولانا، وبضيافة الرئيس حسني مبارك، وبوجود الوفد الإسرائيلي".

وقال وزير الخارجية التركي إسماعيل جيم "إننا نؤيد الفكرة التي طرحها الرئيس عرفات، لمواصلة المحادثات السلمية، ونتمنى أن تصل هذه المحادثات إلى نهاية إيجابية". وأضاف جيم "إن موقف تركيا ثابت تجاه المحادثات لإنهاء الصراع، ونحن نقدم أفكارا، ونتمنى أن يعم السلام في المنطقة".

وغادر جيم غزة -بعد لقاء استمر أكثر من ساعتين مع الرئيس عرفات- عائدا الى بلاده. وكان وزير الخارجية التركي إسماعيل جيم وصل إلى غزة في زيارة قصيرة استغرقت عدة ساعات، بحث خلالها مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "آخر تطورات عملية السلام" الإسرائيلية الفلسطينية.

الوضع الميداني
أطفال يرشقون مدرعات إسرائيلية
في غضون ذلك سقط شهيد فلسطيني في قطاع غزة أثناء مواجهات بين قوات الاحتلال وراشقي الحجارة. وقال مصدر في الشرطة الفلسطينية إن القوات الإسرائيلية قتلت بالرصاص محمد الشريف بالقرب من معبر المنطار في غزة، ونقل الشهيد الشريف إلى المستشفى بعد أن فارق الحياة، إثر إصابته بعيار ناري في صدره.

وبذلك ارتفع عدد شهداء الانتفاضة إلى 310 شهداء في الضفة وغزة، و13 شهيدا من بين عرب إسرائيل، كما بلغ عدد قتلى الإسرائيليين حتى الآن 45 قتيلا، معظمهم من الجنود والمستوطنين.

وفي تطور لاحق انفجرت عبوة ناسفة في القدس الشرقية، ولم تشر الشرطة الإسرائيلية إلى وقوع ضحايا، بينما ذكرت مصادر فلسطينية أن الوضع في الأراضي المحتلة يسوده التوتر.

وفي هذه الأثناء أصدرت محكمة إسرائيلية حكما مخففا جدا على مستوطن يهودي أدين بضرب صبي فلسطيني حتى الموت في الضفة الغربية، بأن أمرته بقضاء ستة أشهر في خدمة المجتمع. وقالت محكمة القدس الجزائية إنه تم التوصل إلى هذا الحكم عن طريق عقد صفقة مع المستوطن بالاعتراف بالجريمة في مقابل تخفيف الحكم.

وانتقد والد الصبي هذا الحكم بشدة قائلا إنه يعطي الناس ترخيصا بالقتل. وأدانت الحكم مجموعة الديموقراطية والحوار العالمي الفلسطينية لحقوق الإنسان، التى تترأسها عضوة البرلمان الفلسطيني حنان عشراوي، وقالت إنه يثبت دون شك أن الحكومة الإسرائيلية ونظامها القضائي شركاء للمستوطنين في جرائمهم ضد الفلسطينيين.

جورج ميتشيل
إسرائيل تعلق تعاونها مع لجنة ميتشيل

من جهة أخرى أعلن مسؤول إسرائيلي أن الإسرائيليين أبلغوا ممثلي لجنة "تقصي الحقائق" الدولية عما يجري في الأراضي المحتلة أنها ستعلق التعاون معها حتى إشعار آخر. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية إن هذا القرار مرتبط بالزيارة التي قام بها أعضاء اللجنة قبل أسبوعين إلى الحرم القدسي في القدس الشرقية بدون إبلاغ إسرائيل. وأوضح المسؤول أن متابعة التعاون مع اللجنة "سيتقرر بعد إجراء اتصال على أعلى مستوى بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية الجديدة".

وتتمثل مهمة هذه اللجنة التي تقرر تأسيسها أثناء قمة شرم الشيخ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في تحديد المسؤوليات عن أعمال العنف التي اندلعت في 28 سبتمر/أيلول الماضي، إثر زيارة رئيس تكتل الليكود أرييل شارون المثيرة للجدل إلى الحرم القدسي في القدس الشرقية. وتضم اللجنة التي يترأسها السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشيل خمس شخصيات دولية، بينها الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة