الانسحاب أخرج المستوطنين من الوهم   
الخميس 1426/7/13 هـ - الموافق 18/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:53 (مكة المكرمة)، 7:53 (غرينتش)
رأت صحيفة عربية في لندن اليوم الخميس أن شارون بانسحابه من غزة قد عاد للواقع ليخرج المستوطنين من الوهم، وفي الشأن العراقي قالت أخرى إنه كلما تعمقت أزمة الاحتلال الأميركي في العراق كلما اتسع نطاق الخيارات الإقليمية للقيادة الإيرانية.
 
مأزق الانتفاضة 
"
شارون لم يقرر اقتلاع المستوطنين من القطاع، بعدما أمضى حياته يشجعهم على نهب الأرض، إلا لأن دولته المسلحة واجهت أخيرا المأزق
"
عبد الوهاب بدرخان/الحياة
رأت صحيفة الحياة في أحد مقالاتها أن شارون لم يقرر اقتلاع المستوطنين من القطاع بعدما أمضى حياته يشجعهم على نهب الأرض، إلا لأن دولته المسلحة والوحشية والمحمية أميركيا واجهت أخيرا المأزق. وهذا المأزق جاءت به الانتفاضة الفلسطينية، بكل ما لها وما عليها، وبكل التضحيات التي قدمها الشعب الذي لم تستطع إسرائيل أن تشطبه أو تلغيه كما حلم بعض حكامها.
 
وقال كاتب المقال عبد الوهاب بدر خان إن شارون عندما كان يحلم كان لا يرى سوى الأردن وطنا بديلا، ولم يكن يرى إزالة لمستوطنات أقيمت بوحي "رباني" وبـ "فريضة دينية"، أما الآن فقد عاد وأشباهه إلى أرض الواقع ليجدوا أن لا سبيل أمامهم سوى إرسال جنودهم لإخراج المستوطنين من الوهم الذي عاشوا فيه.
 
وأضاف أن ما يحصل في هذه الأيام لم يحصل مع تنفيذ اتفاق أوسلو وما سمي نقل السلطة إلى الفلسطينيين، ففي ظل أوسلو استمر الاستيطان بل تضاعف، وعلى الرغم من أن "السلام" كان عنوان تلك المرحلة فإن حكومة إسرائيل كانت تكافح السلام الذي اضطرت له بمزيد من الاحتلال.
 
وقال الكاتب إنه للمرة الأولى في تاريخها تقدم إسرائيل على الانسحاب من غزة في خطوة تنطوي فعلا على إزالة احتلال، لأن الاحتلال هو الاستيطان، يحميه ويحتمي به.
 
خيارات إيران
"
لو قررت أميركا تصعيد ردود الفعل على استئناف إيران نشاطها النووي فقد تلجأ طهران لدفع المشروع الأميركي في العراق إلى مزيد من الفشل
"
بشير موسى نافع/القدس العربي
في مقال لها رأت صحيفة القدس العربي أنه كلما تعمقت أزمة الاحتلال الأميركي في العراق، كلما شعرت القيادة الإيرانية بالارتياح واتسع نطاق خياراتها الإقليمية.
 
وأرجع كاتب المقال بشير موسى نافع الأمر إلى أنه لو قررت الولايات المتحدة في النهاية تصعيد ردود الفعل علي استئناف إيران نشاطها النووي، ولو أن ردود الفعل هذه اتجهت نحو تهديد إيران عسكريا أو سياسيا، فسيتيح الوضع العراقي للإيرانيين خيارات عدة للرد، بما في ذلك العمل على دفع المشروع الأميركي في العراق إلى مزيد من الفشل.
 
وذكر أن الوضع العراقي لا يقتصر على التأثير المباشر على العلاقة الإيرانية الأميركية، ولكنه بات عاملا هاما في رؤية القوي العالمية الأخرى للولايات المتحدة.
 
فبينما لا يوجد هناك من يريد هزيمة أميركية في العراق تؤدي إلي تعزيز وضع القوى الإسلامية الراديكالية التي باتت تلعب أدوارا متفاوتة في هذا البلد، فإن الوضع العراقي لا يمكن أن يخرج من موازين تعامل دول مثل روسيا والصين مع السياسة الأميركية الخارجية.
 
وأكد نافع أن خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل الذي كان المبرر الأساسي للحرب، وحالة الانقسام التي ولدها نظام الاحتلال، والعنف واسع النطاق الذي يشهده العراق وفشل حلفاء الولايات المتحدة في تأسيس قيادة وطنية للعراق الجديد، إضافة إلى عجز قوات الاحتلال عن هزيمة المجموعات المقاومة، كل ذلك يسحب من رصيد أميركا ويجعل من المستحيل عليها تقريبا أن تستطيع استخدام مجلس الأمن لإعطاء شرعية دولية لأي مخطط تصعيدي ضد إيران.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة