حزب الله: قادة مسيحيون يشجعون المراهنة على إسرائيل   
الجمعة 1422/5/28 هـ - الموافق 17/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أفراد من الاستخبارات اللبنانية يعتقلون متظاهرين من المعارضة المسيحية في بيروت الأسبوع الماضي
حمل حزب الله في لبنان قادة مسيحيين لم يسمهم مسؤولية تشجيع أطراف لبنانية على المراهنة مجددا على إسرائيل. ويأتي ذلك في أعقاب اعتقال صحفي على خلفية قضية المعارضة المسيحية وتعهد الحكومة اللبنانية بمحاسبة المسؤولين عن اعتقال عدد من المعارضة المسيحية.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية نقلا عن صحف لبنانية لم تسمها إن الحزب حمل في بيان له البطريرك الماروني نصر الله صفير دون أن يسميه مسؤولية تشجيع أطراف لبنانية على المراهنة مجددا على إسرائيل، عبر دعوته إلى "التساهل مع عملاء الدولة العبرية السابقين الذين حاكمهم ويحاكمهم القضاء اللبناني".

وأوضح البيان أن "خطاب المسؤولين اللبنانيين، وخصوصا الروحيين منذ الانتصار -الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان- سواء بالدفاع عن العملاء أو تبرير العمالة للعدو قد أوجد مؤثرات سياسية ونفسية شكلت حافزا ودافعا للمراهنة على العدو".

وشدد الحزب في بيانه على ضرورة التصدي "لأي اختراق صهيوني مهما كان حجمه واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنعه من التفشي من جديد في الجسم اللبناني".

ونبه البيان "جميع المسؤولين والقوى إلى ضرورة مواجهة التحديات الصهيونية بالموقف الواحد".

نصر الله صفير
وكان البطريرك صفير قد تصدر قادة المعارضة المسيحية ومسؤوليها الداعين لعدم اعتبار غالبية عناصر ميليشيا جيش لبنان الجنوبي العميلة لإسرائيل على أنهم عملاء، وإنما تصرفوا بحكم الخضوع للأمر الواقع. وشملت الدعوة أيضا العفو عن سكان المنطقة التي كانت تحتلها إسرائيل لأنهم "تعاملوا مع إسرائيل بعد أن تخلت عنهم الدولة اللبنانية".

وعلى الصعيد نفسه كانت الحكومة اللبنانية قد تعهدت في وقت سابق بمحاسبة المسؤولين عن اعتقالات معارضين مسيحيين مناهضين للوجود السوري في لبنان، وفي تطور لاحق أوقفت السلطات الأمنية في بيروت صحفيا لبنانيا ضمن ملابسات القبض على المستشار السياسي لقائد حزب القوات اللبنانية المحظورة توفيق الهندي.

وأوضحت مصادر قضائية أن الأجهزة المختصة أوقفت أنطوان باسيل -مراسل إحدى المحطات الفضائية العربية- للتحقيق معه في ملف توفيق الهندي المتهم بالاتصال بإسرائيليين. ويشار إلى أن باسيل هو أول صحفي لبناني تشمله حملة الاعتقالات التي جرت الأسبوع الماضي وشملت نحو 200 من ناشطي المعارضة المسيحية المناهضة للوجود السوري في لبنان.

وأضافت المصادر نفسها أن باسيل أوقف بموجب أمر قضائي صادر عن مدعي التمييز العام عدنان عضوم بشأن شبهات توافرت عن علاقة باسيل بالهندي الموقوف منذ عشرة أيام في وزارة الدفاع اللبنانية في عزلة تامة بحسب مصادر لبنانية.

وتزامن اعتقال باسيل مع تعهد الحكومة اللبنانية برئاسة رفيق الحريري بأنها ستحاسب المسؤولين عن "التجاوزات" التي جرت خلال حملة توقيف ناشطين في الأوساط المسيحية المناهضة للوجود السوري في لبنان. كما يأتي في أعقاب عقد أحزاب وشخصيات لبنانية من اتجاهات سياسية مختلفة مؤتمرا وطنيا أمس دعوا في ختامه لقيام جبهة سياسية ضد ما أسموه عسكرة الدولة ودفاعا عن الحريات والديمقراطية في البلاد.

غازي العريضي
وقال وزير الإعلام غازي العريضي في ختام جلسة للحكومة عقدت أمس في ظل تغيب ستة وزراء مقربين من الرئيس اللبناني إميل لحود "لقد شهدنا تجاوزات كبيرة لم تكن مبررة أضرت بسمعة لبنان وبكل ما يدعو إليه العهد، ولا يجوز أن تمر بسهولة أو أن نسكت عليها". وأكد أن المجلس ينتظر من وزير الداخلية إلياس المر الذي تغيب عن الجلسة "أن يطلعنا في أسرع وقت ممكن على ما جرى في التحقيق (في القضية) لأننا مصرون على محاسبة من قام بهذه التصرفات".

وأدت حملة الاعتقالات -التي نفذت بين 5 و8 أغسطس/ آب على يد أجهزة استخبارات الجيش من دون علم الحكومة- إلى اعتقال أكثر من 200 ناشط مسيحي مناهض للوجود السوري في لبنان، وأثارت موجة استنكار خصوصا من جانب نقابة المحامين التي اعتبرت هذه الإجراءات مناهضة للدستور.

وفي السياق نفسه دعا معارضون لبنانيون أمس إلى تعبئة الجهود من أجل صون الحريات في لبنان بعد الاعتقالات التي شملت أوساطا مناهضة للوجود السوري بلبنان، في حين حذرت الأحزاب المقربة من دمشق من استغلال هذه القضية من جانب إسرائيل.

أمين الجميل
وشارك ممثلو حوالي 15 تشكيلا سياسيا وجمعية مهنية في لقاء ببيروت جمع بين زعماء مسيحيين ومسلمين على رأسهم الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل وزعيم حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون والزعيم الدرزي وليد جنبلاط. كما شارك في اللقاء حوالي 12 نائبا بينهم أعضاء في الكتلة البرلمانية لرئيس الحكومة رفيق الحريري وممثلو أبرز الهيئات المهنية, فضلا عن جمعيات طلابية والعديد من المنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان.

ودعا المشاركون إلى تشكيل جبهة للدفاع عن الحريات "ضد عسكرة النظام"، كما دعوا إلى "إخضاع أجهزة المخابرات لسلطة الحكومة" مناشدين القضاة "أن يرفضوا أن يستعملوا كأداة من قبل السلطة" و"مجابهة محاولة إسكات الصحافة". ودعا جنبلاط وهو أيضا نائب في البرلمان, الحكومة إلى "الاقتصاص من الذين نكلوا بالدستور"، في إشارة إلى حملة التوقيفات التي نفذتها أجهزة استخبارات الجيش.

وفي مقابل ذلك عقد ممثلون لأحزاب موالية لسوريا أمس اجتماعا في مقر حزب البعث العربي الاشتراكي الشقيق للحزب الحاكم في سوريا أيدوا فيه التدابير التي نفذها الجيش اللبناني في الأسبوع الماضي، واعتبروا أنها حالت دون حصول حالة تقسيمية مؤيدة لإسرائيل في البلاد. وشارك في هذا الاجتماع ممثلون لحركة أمل الشيعية والحزب السوري القومي الاجتماعي.

وقد أصدر المجتمعون بيانا أشاروا فيه إلى أن "لبنان يحتاج إلى الحريات لتوظيفها في مشروع صمود الوطن وليس لفتح أي ثغرة ينفذ منها أعداء لبنان وبعض المتعاملين معهم لإضعافه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة