مشرف يفترض مقتل بن لادن وواشنطن تتشكك   
السبت 1422/10/6 هـ - الموافق 22/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي بريطاني يحرس مكان تنصيب الحكومة الأفغانية المؤقتة في كابل
ـــــــــــــــــــــــ
الغموض يكتنف مصير بن لادن وتضارب الأنباء يجعل من الصعب على الولايات المتحدة وباكستان والقوات المحلية الأفغانية تحديد مكانه
ـــــــــــــــــــــــ

حامد كرزاي يؤدي اليمين الدستورية رئيسا للحكومة الانتقالية ويحث المجتمع الدولي على المساعدة في إعادة بناء بلاده
ـــــــــــــــــــــــ
كرزاي ينأى بنفسه عن الجدل الدائر بشأن إقدام الطيران الأميركي على قصف قافلة في شرق أفغانستان ما أسفر عن مقتل 65 شخصا ـــــــــــــــــــــــ

قال الرئيس الباكستاني برويز مشرف اليوم إن هناك احتمالا قويا بأن يكون أسامة بن لادن قتل في القصف الأميركي على جبال توره بوره شرق أفغانستان. وتشارك الولايات المتحدة باكستان هذه الفرضية لكن مع شك كبير، في حين يؤكد الأفغان أنه غادر إلى باكستان. في غضون ذلك توالت ردود الفعل المرحبة بالحكومة الأفغانية المؤقتة التي أدت اليمين الدستورية في كابل صباح اليوم.

فقد قال مشرف في مقابلة أذاعها تلفزيون الصين إن "هناك احتمالا كبيرا بأن يكون (بن لادن) قد فقد حياته هناك". وأوضح مشرف الذي كان في زيارة للصين أن بن لادن ربما يكون قد قتل في العمليات العسكرية الأميركية واسعة النطاق التي استهدفت الكهوف والأنفاق والمغاور في توره بوره.

برويز مشرف والرئيس الصيني جيانغ زيمين في بكين
وأكد الرئيس الباكستاني أن بلاده لا تزال تفرض رقابة مشددة على حدودها مع أفغانستان مشيرا إلى أنه في حالة العثور على بن لادن فسوف يسلم إلى الأميركيين.

وردا على سؤال عما إذا كانت باكستان ستسلم بن لادن للولايات المتحدة إذا أمسكت به قال مشرف "نعم سنسلمه بالتأكيد، إنه ليس في باكستان، نحن واثقون من ذلك بنسبة معقولة ولكننا لا نستطيع أن نكون واثقين 100%، وإذا حدث ودخل (باكستان).. وتعرفنا عليه فسوف يتم تسليمه". وقال مشرف إن الجنود الباكستانيين أغلقوا ثماني ممرات جبلية مرتفعة تغطيها الآن الثلوج من توره بوره إلى باكستان.

وتمثل تصريحات مشرف ردا غير مباشر على إعلان القائد الأفغاني حاجي موسى المكلف منطقة توره بوره الجبلية شرق أفغانستان اليوم أن أسامة بن لادن غادر هذه المنطقة إلى باكستان. وأكد حاجي موسى الذي يتزعم قوة من المقاتلين الأفغان المنتشرين في هذه المنطقة "يبدو لي شخصيا أن بن لادن رحل إلى باكستان" على الأرجح الأسبوع الماضي.

وفي رد على سؤال عن المكان الذي يمكن أن يلوذ إليه الرجل قال حاجي موسى "لست أدري بالتحديد"، موضحا أن المنطقة التي يشرف عليها تمتد حتى الحدود الباكستانية. ويتحرك حاجي موسى تحت أوامر حضرت علي أحد القادة الثلاثة في قوات ما يسمى مجلس الشورى شرق أفغانستان التي تمكنت بمساعدة القاذفات الأميركية من طرد قوات القاعدة من توره بوره. وكان حضرت علي أعلن الجمعة أن بن لادن ما زال في هذه الجبال دون أن يوضح إلى أي معلومات يستند.

وكانت الولايات المتحدة شنت غارات عنيفة على توره بوره هذا الشهر ودمرت المعقل الأخير لتنظيم القاعدة هناك. وفر كثير من مقاتلي القاعدة إلى الحدود الباكستانية القريبة حيث ألقت قوات الأمن الباكستانية القبض على بعضهم لكنها لم تعثر على أي أثر لبن لادن. ويقابل هذا التضارب غموض في الموقف الأميركي إذ أكد قادة عسكريون أميركيون أن هناك أكثر من احتمال بشأن بن لادن أحدها أن يكون قتل في توره بوره وهو ما تميل إليه واشنطن وكذلك باكستان التي ترى أن الحديث عن هروبه إلى أراضيها سيزيد من الضغوط عليها في وقت يتصاعد فيه التوتر مع عدوها التقليدي الهند.

ترحيب دولي
حامد كرزاي يؤدي اليمين الدستورية
رئيسا للحكومة الانتقالية بأفغانستان
في غضون ذلك رحبت العديد من الدول بتولي الحكومة الانتقالية في أفغانستان مهامها رسميا اليوم في كابل. فقد اعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن الحكومة أول خطوة باتجاه تحقيق السلام ومحاربة الإرهاب والمخدرات في أفغانستان. وقالت الوزارة في بيان رسمي إنها تتمنى أن ينجح الشعب الأفغاني في استغلال هذه الفرصة التاريخية من أجل إعادة بناء بلادهم.

وفي ألمانيا التي شهدت ولادة اتفاق سياسي تبلورت على أثره هذه الحكومة، رحب المستشار الألماني غيرهارد شرويدر بحكومة كرزاي وقال إن الحكومة تؤكد أن فترة من السلام قد بدأت فعليا في أفغانستان. وعبر عن أمله بأن يدوم هذا السلام ويتعاون الأفغان بمختلف عرقياتهم على التعايش السلمي.

كما رحبت الصين إحدى الدول المجاورة لأفغانستان بالحكومة الجديدة، وقال متحدث باسم الخارجية في بكين إن الحكومة الصينية بعثت برسالة تهنئة لحكومة كرزاي عبرت فيها عن سعادتها بقيام هذه الحكومة.

وأعلنت إيطاليا التي تستضيف الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه عن ترحيبها بتشكيل الحكومة الأفغانية المؤقتة، وقالت وزارة الخارجية إنها تتمنى أن تفتح هذه الحكومة صفحة جديدة في تاريخ أفغانستان. كما صدرت ردود أفعال مماثلة من إيران وتركيا. وكانت الحكومة الأفغانية المؤقتة قد أدت اليمين الدستورية صباح اليوم السبت في كابل لإدارة شؤون أفغانستان خلال الأشهر الستة المقبلة بقيادة حامد كرزاي وهو بشتوني مقرب من الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه.

أول اختبار لكرزاي
وفي أول اختبار له رفض الرئيس الجديد للحكومة الأفغانية المؤقتة حامد كرزاي الذي أدى اليمين صباح اليوم في كابل الخوض في الجدل الدائر بشأن إقدام الطيران الأميركي على قصف قافلة يوم الخميس في شرق أفغانستان.

حامد كرزاي يرفع يديه بالدعاء عقب أداء اليمين
وتفيد شهادات جمعت من المنطقة التي قصفت فيها القافلة ووكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية الخاصة التي تتخذ من باكستان مقرا لها أن 65 من الوجهاء كانوا متوجهين إلى كابل لحضور احتفال تولي الحكومة الجديدة مهامها قد قتلوا في قصف للطيران الأميركي.

ويصر الجيش الأميركي على أنه قصف قافلة لحركة طالبان وأعضاء في تنظيم القاعدة وليس أعيانا من القبائل الأفغانية كما ذكرت مصادر قبلية.

وفي أول مؤتمر صحفي يعقده بعد تسلم مهامه سئل كرزاي عن قصف القافلة, فبدأ بنفي حصول قصف. وقال "الانطباع الأول هو أنه لم يحصل قصف". وعندما قيل له إن مسؤولين أميركيين أكدوا حصول القصف وأوضحوا أنه استهدف عناصر من حركة طالبان أو من مقاتلي القاعدة, قال كرزاي إنه ينوي "التحقق" من هذه المعلومات و"التحدث مع أصدقائه الأميركيين" بشأنها. وقال "لكن إذا كانت القافلة من عناصر القاعدة فلا يمكن أن يكون أفرادها من الشيوخ والوجهاء, أليس كذلك؟".

وذكرت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية أن متحدثا باسم قبيلة نيازان طلب من كرزاي فتح تحقيق، وأعرب المتحدث عن أمله باعتقال "المحرضين" الذين قدموا معلومات غير دقيقة حملت الأميركيين على قصف الوجهاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة