الإعلام بأفغانستان.. طفرة كبيرة ومستقبل مجهول   
الأربعاء 1435/6/17 هـ - الموافق 16/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 4:05 (مكة المكرمة)، 1:05 (غرينتش)

المحفوظ الكرطيط-كابل

يعج المشهد الإعلامي في أفغانستان بعشرات المحطات التلفزيونية والإذاعية ومئات الصحف والمجلات وعدد كبير من المواقع الإلكترونية ذات الصبغة الإخبارية، وذلك في أوج طفرة إعلامية يتوقع البعض أن تشهد بعض الانحسار مع انسحاب القوات الدولية ونضوب بعض مصادر التمويل.

وبدأت تلك الطفرة في أعقاب الإطاحة بحكم حركة طالبان (1996-2001) وإلغاء القوانين المقيدة للإعلام وتدفق الأموال الدولية على أفغانستان ضمن برامج لإعادة إعمار البلاد كان فيها لقطاع الإعلام نصيب مهم.

ومن أبرز معالم الطفرة في الإعلام الأفغاني المنابر التي أطلقتها مجموعة "موبي" المملوكة لرجل أعمال أفغاني كان يعيش في أستراليا وعاد إلى البلاد فأطلق قنوات "طلوع" و"طلوع نيوز" و"لامار"، إضافة إلى محطتين إذاعيتين.

وتحظى القنوات التابعة لمجموعة "موبي" بنسبة مشاهدة عالية وتهيمن على حصة كبيرة من سوق الإعلانات التلفزيونية الأفغانية، متقدمة على باقي المحطات الحكومية والخاصة.

وتستهدف المنابر التابعة لتلك المجموعة الفئة الشبابية خاصة من خلال النسختين الأفغانيتين لستار أكاديمي وذا فويس، وتطرح للنقاش قضايا اجتماعية وثقافية تدخل في باب الطابوهات (المحرمات)، كما تسهم في إثراء النقاش السياسي في البلاد.

زواك يرى أن الإعلام الأفغاني نما
مؤخرا بشكل غير طبيعي (الجزيرة نت)

وعلى غرار قنوات مجموعة "موبي"، تبث معظم القنوات الخاصة الكثير من المسلسلات التركية والهندية وأفلام بوليود باللغة الأفغانية، إلى جانب الأغاني المصورة من الموسيقى التركية وموسيقى عدد من دول المنطقة.

نمو غير طبيعي
وتعليقا على الانفجار الإعلامي، يقول المدير العام لقناة "كابل نيوز" جيلاني زواك إنه تطور إيجابي لكنه ليس طبيعيا لأنه ليس نابعا من التطور الذاتي للبلد.

وأوضح زواك في تصريحات للجزيرة نت أن أغلب وسائل الإعلام في البلاد لا تعتمد على السوق المحلية، ولكن على مانحين دوليين على رأسهم الولايات المتحدة، إلى جانب أطراف إقليمية أخرى أهمها باكستان وإيران، ومتدخلين محليين من قطاع الأعمال والحقل السياسي.

وللتمويل الأجنبي وجه آخر حسب زواك، إذ إن وسائل الإعلام التي تتلقى تمويلا خارجيا تكون خاضعة لأجندات الجهات الممولة، وهو ما يجعل الكثير من وسائل الإعلام المحلية لا تعكس حقائق المجتمع.

وبشأن مستقبل الإعلام في البلاد بعد الانسحاب الدولي في نهاية العام الجاري، يتوقع مدير "كابل نيوز" أن تواصل بعض الأطراف الخارجية تمويل منابر إعلامية في البلاد خدمة لأجنداتها.

وقال إنه "ما دامت الأجندات قائمة فإن التمويل سيبقى مستمرا"، وتأسف لكون الإعلام ما زال أيضا ساحة لتدخل من يوصفون في أفغانستان بزعماء الحرب، وقال إن الكثيرين منهم لهم فضائيات تلفزيونية تعبر عن أفكارهم وتدافع عن مصالحهم.

عبد الله: 40% من الصحف توقفت
عن الصدور بسبب توقف التمويل (الجزيرة نت)

في مقابل التفاؤل النسبي الذي أبداه زواك بشأن تواصل الدعم الخارجي، توقع مصدر دبلوماسي غربي أن تختفي الكثير من المؤسسات الإعلامية في أفغانستان بمجرد أن تغادر الجهات الدولية المانحة في نهاية 2014.

وفي وجه التدخل الأجنبي وصراع الأجندات في قطاع الإعلام، انتقد زواك الوزارة المعنية بقطاع الإعلام وقال إنها لا تقوم بواجبها من أجل مساعدة وسائل الإعلام على النمو بشكل طبيعي وإمدادها بالوسائل اللازمة لأداء رسالتها بالشكل المطلوب.

حرية وتمويل
وبشأن مناخ الحرية في البلاد، أقر زواك بأن هامش حرية التعبير والإعلام في البلاد اتسع كثيرا منذ الإطاحة بحكم طالبان، ويعتبر ذلك بمثابة الإنجاز الوحيد لفترة حكم الرئيس حامد كرزاي الذي تنتهي ولايته هذا العام.

لكن مع قرب انتهاء حكم الرئيس كرزاي ومنذ بدء الحديث عن انسحاب القوات الدولية وتقليص الأطراف الدولية -وعلى رأسها الولايات المتحدة- لحجم المساعدات لأفغانستان، بدأت معالم الانحسار تظهر نسبيا في الساحة الإعلامية حيث توقفت بعض الصحف عن الظهور.

وتعتبر صحيفة "ميلي باور" اليومية واحدة من عدة منابر إعلامية اختفت من الأكشاك أو خفت صوتها على الأثير بسبب توقف الدعم المالي الذي كان مرصودا لها ضمن برنامج دولي لدعم الصحافة الأفغانية.

وفي تصريح للجزيرة نت، يقول رئيس تحريرها سيد عبد الله إن 40% من المجلات والصحف توقفت عن الصدور بسبب نضوب منابع التمويل لأن الجهات الممولة غادرت البلاد، أو لأن الأجندات التي كانت مسخرة لها لم تعد قائمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة