هل بدأت معركة "احتواء" الإعلام الأردني؟   
الثلاثاء 1433/4/6 هـ - الموافق 28/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:14 (مكة المكرمة)، 15:14 (غرينتش)
مسيرة وسط عمان تنتقد توجهات حكومية سابقة لتقييد حرية الإعلام (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

أعادت تغييرات شهدتها مواقع قيادية في وسائل إعلام مؤثرة في الأردن مؤخرا، وحديث الحكومة عن قانون لتنظيم عمل المواقع الإلكترونية، طرح تساؤلات عن خطة حكومية "لاحتواء" الإعلام، وفقا لصحفيين. لكن الحكومة نفت ذلك بشدة.

وفيما تكشف دراسات محلية عن ارتفاع سقف الإعلام الأردني على وقع الحراك المطالب بالإصلاح، بات هذا السقف لا سيما ما تنشره مواقع إلكترونية وصحف عن قضايا فساد مصدر إزعاج ظهر بوضوح في تصريحات لمسؤولين كبار.

وكان تقرير للمرصد الإعلامي الأردني التابع لمركز القدس للدراسات تحدث قبل يومين عن "ارتفاع سقف حرية الصحافة وتحطيم الكثير من الخطوط الحمر التي كانت فُرضت على وسائل الإعلام أو وضعتها هي لنفسها من خلال الاحتواء الناعم والرقابة الذاتية".

وشهدت صحف الرأي -الصحيفة الرسمية الأولى- والعرب اليوم المستقلة وموقع عمون –أول صحيفة إلكترونية أردنية- ومواقع قيادية في الإعلام الرسمي والخاص تغييرات في الشهرين الماضيين اعتبرها البعض طبيعية وتعود لبيع حصص تجارية، فيما رآها آخرون مجرد "ترتيب هادئ لبعض المواقع المؤثرة.

ويرى عضو مجلس نقابة الصحفيين راكان السعايدة أن كل التغييرات التي حدثت في السنة الأخيرة تخدم سيطرة الدولة بأجهزتها الحكومية والأمنية على عمل وسائل الإعلام.

وقال للجزيرة نت إن التغييرات في وسائل إعلام مؤثرة لم يؤد إلى تطوير الإعلام، وإنما ألحقت هذه الوسائل-عبر التغييرات- بركب الدولة، وتوقع أن تثير خطة الحكومة خاصة ما يتعلق منها بالمواقع الإلكترونية ضجة كبيرة.

من اعتصام أمام نقابة الصحفيين يرفض المس بسقف حرية الإعلام (الجزيرة)

"إعادة تشويه"
ويذهب السعايدة للقول إن ما يجري في الإعلام الأردني "ليس إعادة ترتيب وإنما إعادة تشويه"، وأضاف أن الإعلام الذي ارتفع سقفه مع مناخ المطالبة بالإصلاح "بات ينعكس سلبا على الإعلام حيث تسعى الحكومة وأجهزتها لإعادة احتواء الإعلام في سياق خطة لضبط الشارع وتخفيض سقف الإعلام الذي ساهم في نقل صوت الناس".

ويختم بالقول إن حديث الحكومة عن قانون ينظم عمل المواقع الإلكترونية والتغييرات في مواقع مؤثرة عملية ممنهجة لإعادة احتواء الإعلام بما يخدم الحكومة وأجهزتها الأمنية بدلا من أن تكون هناك خطة لإنتاج إعلام وطني حقيقي.

في المقابل تنفي الحكومة وبشدة أن تكون لديها أي خطة أو نوايا لاحتواء الإعلام أو تخفيض سقفه.
وقال راكان المجالي وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، إنه ليس صحيحا أن يكون لدى الحكومة أي خطط لاحتواء الإعلام ولن تقترب الحكومة من سقف حريته.

وأضاف للجزيرة نت أن ما شهدته وسائل إعلام من تغييرات في قياداتها شأن يعني مجالس إداراتها بشكل أساس، ولا يوجد أي نية لدى الحكومة للتدخل.

وأوضح أن ما حدث من تغييرات في مواقع الإعلام الرسمي هدفه تطوير الأداء وتحفيز مؤسسات هذا الإعلام لتكون منابر وطنية تطرح كل الآراء وتعود للمنافسة التي غابت عنها.

"انتفاضة إعلامية"

المجالي قال إن ما جرى في مؤسسات الإعلام الرسمي يهدف "لتدب فيها الحياة بعدما غابت عن التأثير" (الجزيرة)

وتابع المجالي أن ما جرى في مؤسسات الإعلام الرسمي خاصة هو تطوير لها "لتدب فيها الحياة من جديد بعد أن غابت عن التأثير".

ونفى الوزير أن تكون الحكومة تنوي فرض قانون للمواقع الإلكترونية، مشيرا إلى أن الحكومة بدأت مؤخرا حوارات مع النقابة، وهذه المواقع بهدف الوصول لشكل تنظيمي يرتضيه الجميع "ولن تفرض الحكومة رؤيتها في هذا المجال ولن تعلن إلا ما تتوافق عليه مع نقابة الصحفيين وممثلي هذه المواقع".

وتحدث عن "انتفاضة حقيقية تشهدها حاليا مؤسسة الإذاعة والتلفزيون"، التي قال إن المواطن سيلمس قريبا ارتفاعا في سقف تناولها للأحداث وسيستمع لكل الآراء، وهذا ما سيُتوج في دورة برامجية ستنطلق مطلع أبريل/نيسان الماضي.

كما كشف عن خطة حكومية لإعادة الحياة للدراما الأردنية التي غابت في أجواء بين الدراما المصرية والسورية والخليجية، كاشفا عن مؤتمر لتطوير هذه الدراما قريبا.

وقال أيضا إن معهدا لتدريب الصحفيين من خريجي كليات الصحافة أو الكليات الإنسانية الذين يرغبون بالالتحاق بالإعلام سيفتتح قريبا بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.

غير أن صحفيين ومراقبين اعتبروا أن الحكومة ليست اللاعب الوحيد في التأثير على الإعلام، حيث تحدث هؤلاء مؤخرا عن تدخل مؤسسات سياسية وأمنية "أكثر تأثيرا" من الحكومة، أدت للتغيرات المؤثرة في وسائل الإعلام غير الرسمية على شكل صفقات تجارية أبعدت هذه الوسائل عن الميدان بشكل لافت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة