الثوار يستولون على ميناء سرت   
الثلاثاء 1432/10/29 هـ - الموافق 27/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)


أعلن الثوارالليبيون سيطرتهم اليوم على ميناء سرت بعد اشتباكات عنيفة خلال الليل مع كتائب العقيد معمر القذافي في وقت تروج فيه معلومات تفيد باستمرار مفاوضات الثوار مع شيوخ من قبيلة القذافي بشأن استسلام القوات الموالية للعقيد داخل المدينة.

على صعيد متصل، وبينما يستمر نزوح المدنيين الفارين من رحى المعارك الدائرة هناك، تتواصل في بني وليد الاشتباكات من وقت لآخر بين الكتائب والثوار الذين يحضرون لشن هجوم واسع للسيطرة على المدينة.

فقد قال قائد لواء الزنتان مصطفى بن درداف إن الثوار سيطروا على ميناء سرت شرقي المدينة التي تعتبر معقل أنصار العقيد الليبي المطاح به.

وأضاف هذا القيادي في كتيبة الزنتان المنتشرة قرب سرت "جرت مواجهات خلال الليل وإننا الآن نسيطر على الميناء" بالإضافة إلى إحكام الثوار حصارهم على وسط المدينة.

وبعد هذا الانتصار الميداني يستعد الثوار لمعركة أخرى مسرحها شوارع وأزقة المدينة، وهو ما عبر عنه أحد الثوار قائلا "عندما سنقترب من وسط المدينة ستدور حرب شوارع ونحن نستعد لذلك".

 الثوار اقتحموا الاثنين الأطراف الشرقية لسرت (رويترز) 
تقدم الثوار
وتجنبا لهذا السيناريو، أفادت وكالة رويترز للأنباء نقلا عن قائد قوات الحكومة الليبية المؤقتة قرب سرت أن مفاوضات مع شيوخ من قبيلة القذافي ما زالت جارية بشأن استسلام قوات موالية للقذافي داخل المدينة.

وأضاف نفس المصدر أن القائد الميداني وافق على توفير ممر آمن لعائلات من قبيلة القذافي للخروج من المدينة.

وكانت قوات الثوار تدعمها الطائرات الحربية التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) قد اقتحمت أمس الاثنين الأطراف الشرقية لسرت مضيقة الخناق على الكتائب.

وجاء هذا التقدم بعد يومين من وصول الثوار في الجبهة الغربية لسرت إلى مواقع تبعد بضع مئات من الأمتار من وسط المدينة قبل أن ينسحبوا الأحد لإفساح المجال أمام الضربات الجوية لحلف شمال الأطلسي المتواصلة.

وتعتبر سرت -مسقط رأس القذافي- مع بني وليد الواقعة على بعد 170 كلم جنوب شرق طرابلس من المعاقل المهمة لكتائب القذافي التي تبدي مقاومة شرسة في حين يسيطر الثوار على معظم مناطق البلاد.

سكان سرت يواصلون النزوح فرارا من المعارك (الجزيرة)

معاناة المدنيين
وبالموازاة مع استمرار القتال بين الطرفين، يستمر نزوح آلاف السكان الفارين من جحيم المعارك.

وبحسب الأمم المتحدة، فقد فر نحو ألفي شخص من المدينة المحرومة من المياه والكهرباء والمواد الغذائية بحسب شهادات السكان.

وينقل يوميا إلى عيادة تقع على بعد أربعين كلم شرق المدينة عشرات الأطفال الذين يعانون من آلام ناجمة عن عدم توفر مياه الشرب.

أما على جبهة بني وليد، فتتواصل الاشتباكات من وقت لآخر بين كتائب القذافي والثوار الذين أمدوا بتعزيزات تتكون من دبابات وآليات ثقيلة تمهيدا لشن هجوم واسع على المدينة.

وضمن هذا الإطار، قال القائد الميداني بصفوف الثوار محمد الصديق "إننا نواجه مقاومة شرسة ولهذا نحن نستعمل المدفعية الثقيلة من دون الاعتماد على المشاة في الوقت الراهن" مضيفا أن "المعركة النهائية سوف تحصل خلال اليومين القادمين".

الأسلحة الكيمياوية
في سياق متصل، قالت الأمم المتحدة أمس إنه يتعين على المجتمع الدولي أن "يسيطر على المخزون الليبي الكبير من الأسلحة المتقدمة، والأسلحة الكيمياوية قبل أن يتمكن الإرهابيون من وضع أيديهم عليها".

وكان الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون السياسية، لين باسكوي، قال في وقت سابق إن العقيد الليبي المطاح به ترك مخازن كبيرة للأسلحة، تشمل صواريخ أرض جو وأسلحة كيمياوية في مدينة الجفرة جنوبي البلاد.

وقال باسكوي خلال اجتماع لـمجلس الأمن خصص لمناقشة الوضع في ليبيا إن "انتشار تلك الأسلحة وخطر وقوعها في أيدي الإرهابيين مبعث قلق بالغ".

من جانبه، قال رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي محمود جبريل -والذي حضر الاجتماع- إن الكمية الكبيرة من الأسلحة التي كدسها نظام القذافي مصدر عدم استقرار للحكومة الجديدة في طرابلس.

وأكد الجانبان -جبريل وباسكوي- أن حالة عدم الأمن لا تزال قائمة في ليبيا في ظل وجود جيوب للقتال بين مؤيدي القذافي والثوار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة