الأزهر يرفض بدبلوماسية زيارة جمعة للقدس   
الخميس 28/5/1433 هـ - الموافق 19/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:14 (مكة المكرمة)، 16:14 (غرينتش)
 مقتي مصر (بالشال الأبيض) أثناء زيارته القدس التي رفضتها قطاعات مصرية عريضة (الفرنسية)
جدد الأزهر الشريف تأكيده على قراره الرافض لزيارة القدس والمسجد الأقصى وهما تحت الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعد زيارة قام بها مفتي الديار المصرية علي جمعة إلى القدس وأثارت غضب قطاعات متنوعة في الأوساط المصرية التي تعارض تلك الخطوة منذ عقود.

وعقب انتهاء الاجتماع الطارئ لمجمع البحوث الإسلامية بمشيخة الأزهر اليوم الخميس، أعلن المجمع في بيان مقتضب أن الأزهر يرفض أي زيارات للقدس والمسجد الأقصى وهما يقبعان تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وذكر البيان أن المفتي قدم إيضاحات عن الزيارة بأنها كانت بصفة شخصية غير رسمية، وأنه لم يحصل على تأشيرة من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وأن الزيارة كانت في إطار ديني علمي لافتتاح مركز الإمام الغزالي.

لكن البيان عاود التأكيد على موقفه الرافض لمبدأ الزيارة بعد أن سرد مبررات المفتي، مما يفهم على أنه رفض دبلوماسي لزيارة علي جمعة. وكانت مصادر في الأزهر قد ذكرت للجزيرة أنه لم يكن لديهم علم بهذه الزيارة، واستغربت قيام المفتي بها دون إخطار الأزهر.

المسؤولون الدينيون بمصر طالما أكدوا موقفهم الرافض لمثل هذه الزيارة (رويترز)
عودة المفتي
وكان المفتي قد عاد إلى القاهرة ظهر اليوم قادما من عمّان بعد أن قطع جولته التي كانت ستشمل زيارة الإمارات وتركيا، وذلك لحضور الاجتماع الطارئ ومواجهة تداعيات الزيارة المثيرة.

وذكرت مصادر بمطار القاهرة أن المفتي وصل على متن الطائرة الأردنية ورفض الإدلاء بأية تصريحات لدى دخوله قاعة كبار الزوار، وخرج مسرعا إلى مقر دار الإفتاء المصرية.

وعبْر حسابه الشخصي على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، قال جمعة إنها كانت زيارة غير رسمية للمسجد الأقصى، وجاءت "نصرة وتضامنا مع قضية القدس الشريف".

وبهذه الزيارة يخالف المفتي ما يقره المسؤولون الدينيون في مصر، ومن بينهم أعضاء من الكنيسة القبطية منذ عشرات السنين، برفضهم التام لزيارة المقدسات وهي تحت الاحتلال.

وكان آخر تلك التأكيدات قد صدر عن الكنيسة القبطية يوم 14 أبريل/نيسان بمنع أتباعها من زيارة القدس بعد وفاة البابا شنودة الثالث الذي أصدر أمر المنع إثر قيام مئات المسيحيين المصريين بزيارة الأراضي المقدسة بمناسبة عيد الفصح.

وفي عام 2009 دعا وزير الأوقاف بمصر في تلك الفترة محمد حمدي زقزوق المسلمين لزيارة القدس والأقصى بمئات الآلاف سنويا "حتى نؤكد للعالم أجمع أن القدس قضية كل المسلمين" مما أدى إلى اتهامه بـ"التطبيع" مع إسرائيل.

 صفوت حجازي طالب بعزل مفتي الديار المصرية بعد زيارته للقدس (الجزيرة)

انتقادات واسعة
وفور الإعلان عن زيارة المفتي، ثارت الأفعال الغاضبة على خطوته ونادى بعضهم بعزله. فقد قال المتحدث باسم الجبهة السلفية الشبابية خالد سعيد "إن ما حدث شيء ليس بغريب على رموز النظام البائد"، في إشارة إلى جمعة الذي عينه الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وأضاف سعيد في تعليقات نشرتها البوابة الإلكترونية لصحيفة الأهرام "سنسعى لإقالته بشتى الطرق خاصة من خلال أعضاء مجلس الشعب من السلفيين"، حيث يسيطر نواب حزب النور السلفي على نحو ربع مقاعد مجلس الشعب المصري. وذلك ما تطابق مع دعوة الداعية صفوت حجازي الذي طالب أيضا بعزله، إضافة لاستنكار المفتي السابق نصر فريد واصل خطوة جمعة.

ونقلت الأهرام عن وكيل مجلس الشعب أشرف ثابت قوله إن المجلس سيناقش القضية لتحديد سبب زيارة جمعة للمدينة لاسيما وأنها المرة الأولى الذي يزور فيها مفتي مصر المسجد الأقصى، وذلك وفق ما ذكره مدير أوقاف القدس عزام الخطيب.

كما تظاهر المئات من طلاب جامعة الأزهر مساء الأربعاء احتجاجا على الزيارة وعدوها نوعا من التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

يُذكر أنه ومنذ بداية الشهر الجاري سجلت زيارات عدة للمسجد الأقصى، من بينها زيارة الأمير هاشم بن الحسين (الأخ غير الشقيق لملك الأردن عبد الله الثاني) في الخامس من أبريل/نيسان مع الداعية الحبيب الجفري، كما زار وزير الداخلية الأردني محمد الرعود الأقصى قبل ثلاثة أيام.

وينص اتفاق السلام بين الأردن وإسرائيل الذي وقع عام 1994 على المسؤولية الأردنية عن الأماكن المقدسة بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة