الطاقة صداع يؤرق رئيس مصر القادم   
الأربعاء 4/5/1435 هـ - الموافق 5/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:22 (مكة المكرمة)، 19:22 (غرينتش)
مصريون يصطفون في طابور لشراء أسطوانات غاز مما يعكس استفحال أزمة الطاقة بالبلاد (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة

تعد أزمة الطاقة في مصر من أكثر الأزمات تعقيداً واستعصاءً على الحل لكل الحكومات المتعاقبة مما يطرح تساؤلاً هاماً مفاده: هل تنجح الحكومة الحالية في حل هذه الأزمة تمهيداً لتولي المشير عبد الفتاح السيسي الرئاسة من دونها؟

سؤال يجري تداوله يومياً مع الانقطاع المستمر للكهرباء في أغلب مناطق القاهرة الكبرى، رغم ضعف الاستهلاك في فترة الشتاء ومع تخوفات بتفاقمها بقدوم الصيف.

وبحسب مراقبين، فإن السلطة الحالية لن تتمكن من حل هذه الأزمة بشكل يرضي طموحات المصريين لاسيما مع بداية ظهور أزمات في السولار والبنزين بشكل تدريجي إضافة إلى أزمة أسطوانات "البوتاغاز" التي تضرب مناطق عديدة من الجمهورية بين الحين والآخر.

وبحسب بيانات رسمية، سجل دعم الطاقة في موازنة 2013-2014 ما يقرب من  125 مليار جنيه (ما يعادل 18 مليار دولار)، في حين يحذر اقتصاديون من مخاوف تقليص هذا الدعم وما يترتب عليه من ارتفاع الأسعار باعتبار أن الوقود هو المكون الرئيسي في أسعار كافة السلع والخدمات.

مشكلة لن تنتهي
وأكد المتحدث باسم المحطات النووية إبراهيم العسيري في تصريحات صحفية أن تركيز وزارة الكهرباء في المرحلة القادمة على الطاقة المتجددة لن ينقذ مصر من أزمة الكهرباء، لافتاً إلى أنه لا توجد دولة في العالم تعتمد على الطاقة المتجددة فقط، وإنما يجب الاعتماد على مصادر الطاقة الخمسة وهي الغاز والبترول والنووية والشمس والمساقط المائية.

أزمة الطاقة ستكون لها تداعيات سياسية كبيرة في المرحلة المقبلة خاصة بعد انتخاب رئيس جديد لمصر لأنها سوف تستخدم للضغط على السلطة الجديدة من قبل القوى الغربية والخليجية والمعارضة

ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن أزمة الطاقة في مصر ترجع لأسباب عدة منها اعتماد كافة المصانع الكثيفة الاستهلاك على الطاقة المخفضة الأسعار والمدعومة من الحكومة، وهو ما يؤثر على استهلاك المواطنين منها، إضافة إلى تراجع الإيرادات نتيجة القلاقل السياسية والانفلات الأمني وأيضاً تراجع إنتاج النفط وازدياد الحاجة للمساعدات الخليجية من الطاقة.

ويستطرد عبد المطلب قائلاً إن مما يفاقم من أزمة الطاقة زيادة ديون الخزانة العامة لشركات البترول والغاز الأجنبية، والتي تبلغ ستة مليارات دولار منذ يناير/كانون الثاني 2013، إضافة إلى السماح لشركات القطاع الخاص بالحصول على احتياجاتها من الطاقة من الأسواق العالمية، وهو ما يعني زيادة الطلب على العملات الأجنبية ومن ثم زيادة الضغط على سعر الجنيه المصري.

ويضيف عبد المطلب للجزيرة نت أنه على المستوى المحلي فإن هناك تسريبات بأن هيئة البترول خاطبت وزارة الكهرباء بعدم قدرتها على الاستمرار في إمدادها باحتياجاتها من المازوت والسولار اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، مما يعني تفاقم أزمة الطاقة مع دخول الصيف.

ويرى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي أن أزمة الطاقة ستكون لها تداعيات سياسية كبيرة في المرحلة المقبلة خاصة بعد انتخاب رئيس جديد لمصر "لأنها سوف تستخدم للضغط على السلطة الجديدة من قبل القوى الغربية والخليجية وأيضاً من جانب المعارضة التي سوف تعمل على استغلال هذا الملف لإظهار عجز الرئيس الجديد".

وفي حديث للجزيرة نت، لا يتوقع العزباوي أن ينجح الرئيس القادم بشكل سريع في حل أزمة الطاقة في ظل المعطيات الحالية التي عجزت عن حلها حكومات سابقة وتسببت في زيادة الأزمة بين الحين والآخر.

ترشيد الاستهلاك
من جانبه أكد رئيس جهاز تنظيم الكهرباء وحماية المستهلك حافظ سلماوي أن توليد الطاقة من الفحم والطاقة النووية يواجه بعض المشاكل منها تلوث البيئة وصعوبة توفير التمويل اللازم.

وقال سلماوي خلال المؤتمر السنوي التاسع للمجلس المصري للتنافسية، إن مصر تعاني في الأساس من أزمة طاقة ويجب وضع قوانين تسمح باستيراد الوقود الذي يساعد على رفع التكلفة الاقتصادية للطاقات المتجددة.

وفي المقابل يرى الخبير الاقتصادي صلاح جودة أن أزمة الطاقة في مصر ليست معضلة تستعصي على الحل، وإنما يمكن حلها باستخدام عدة وسائل منها ترشيد الاستهلاك، الذي بدأته الحكومة بالفعل، والبحث عن مصادر للطاقة المتجددة كما يحدث في دول أوروبا والعالم المتقدم.

ويضيف جودة للجزيرة نت أن أزمة الطاقة في محور اهتمام الحكومة الآن، وأن المعلومات تشير إلى قرب التوصل لأساليب جديدة للحصول على أنواع جديدة للطاقة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، والتي بدأت الحكومة تطبيقها جزئياً في مناطق من الجمهورية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة