مخاوف فلسطينية من دخول العشائر في الصراع المسلح   
الثلاثاء 1427/12/20 هـ - الموافق 9/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:02 (مكة المكرمة)، 22:02 (غرينتش)

إحدى العائلات تغلق طريقا رئيسيا في غزة احتجاجا على الانفلات الأمني (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

يساور سكان غزة الخوف والقلق من أن يؤدي استمرار الصراع المسلح بين حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الفلسطيني (فتح) وارتفاع عدد القتلى الذين يسقطون في هذه المواجهات إلى دخول العشائر والعائلات على خط الصراع المسلح.

ولعل ما يزيد من احتمالات هذا التخوف هو اشتراك بعض العائلات الكبيرة في غزة مؤخرا في الصراع الدائر بين الفصيلين الكبيرين، انتقاما لمصرع عدد من أفرادها الموالين لكلا الفصيلين المتناحرين.

ويقول سمير أبو طيبة نائب محافظ مدينة خان يونس إن تحول الصراع من كونه صراعا بين فصيلين إلى صراع عائلات وعشائر، سيعرض الفلسطينيين إلى مزيد من التشرذم والاقتتال.

واعتبر أن دخول العائلات على خط النزاعات المسلحة سيدفعها إلى مربع الخلافات الفصائيلية لا محال، وستكبد الشعب الفلسطيني مزيدا من الضحايا وسيضر بكيانه السياسي ونسيجه الاجتماعي.

وحذر المسؤول الفلسطيني -في اتصال مع الجزيرة نت- من أن يؤدي استمرار جرائم القتل على خلفية سياسية إلى جر العائلات الفلسطينية إلى دائرة التناحر مع بعضها البعض، داعيا في الوقت نفسه كافة المثقفين إلى العمل على تعزيز ثقافة الوئام والسلم الاجتماعي، والتأسيس من جديد لمرحلة يكون فيها معالجة الاختلافات بعيدا عن العنف وتجنيب العشائر.

غياب السلطة
ويرى الدكتور عبد الرحمن خلوصي -أحد مطلقي مبادرة تأسيس التجمع الأهلي السلمي الفلسطيني- أن انجرار بعض العائلات في القطاع إلى براثن الاقتتال بين حركتي فتح وحماس هو امتداد طبيعي للحالة الفلسطينية التي تعتمد على القضاء العشائري على حساب القضاء الرسمي المستنير والمنفتح على تطورات القانون والتطورات المجتمعية المختلفة.

وأوضح أن غياب الدور الفاعل للسلطة أعطى الفرصة للعائلات والعشائر إلى إعمال السلاح والقيام بما يحلو لها وأخذ القانون بيدها، الأمر الذي سيفضي –حسب رأيه- إلى تفكيك نسيج المجتمع الفلسطيني، وإصابته بالتهتك الشديد، وسيلحق بمشروعه الوطني الفلسطيني ضررا بالغا.

وذكر الأكاديمي الفلسطيني للجزيرة نت أن المشروع الوطني الفلسطيني عرضة لخطر الانهيار ما لم يتمكن الفلسطينيون من شق طريقهم بين الفصيلين المتصارعين في الساحة الفلسطينية.

وفي ذات الاتجاه يرى الكاتب والمحلل الصحفي حسن الكاشف أن دخول العائلات إلى معترك الصراع المسلح بين حركتي فتح وحماس يهدد المجتمع بالتفكك، مشيرا إلى أن هذا الحال تعاظم وبلغ ذروته بعدما باتت العائلات تخلط ين الانتماء العائلي والتنظيمي الفصائلي ودفعها إلى الانجرار نحو التنظيم الفصائلي للانتقام ممن اعتدى على أحد أبنائها.

"
بعض الجهات في الفصيلين المتنازعين تدفع باتجاه اقحام بعض العائلات الكبرى في مستنقع النزاع الداخلي
"
مؤمن بسيسو
غاية في التعقيد
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الوضع الفلسطيني الداخلي أصبح في غاية التعقيد وبات الانتماء العائلي يعلو على الانتماء التنظيمي والبعد القانوني.

ولفت إلى أنه ليس هناك من حلول لهذه الحالة الأخذة في التعاظم والتفشي، سوى القضاء على ازدواجية السلطة وتأسيس سلطة شرعية واحدة تقوم على العدل والمساواة.

غير أن مؤمن بسيسو-المحلل السياسي المختص في شؤون الفصائل- يرى أن دخول العائلات بشكل عملي على خط النزاع الداخلي لم يتحقق، وإن بدت بعض إرهاصاته ومظاهره الأولية في الظهور على حد تعبيره.

وألمح إلى أن بعض الجهات في الفصيلين المتنازعين تدفع باتجاه اقحام بعض العائلات الكبرى في مستنقع النزاع الداخلي، موضحا أن أبناء هذه العائلات هم محسوبون وتابعون لفصائل أساسية على الساحة الفلسطينية وأن هناك تداخلا واضحا وتشابكا عميقا بين البعدين الفصائلي والعشائري.

وعبر عن اعتقاده أن رأب الصدع وتجسير الهوة بين حركتي حماس وفتح سوف يقلل من احتمالات تطور الأزمة الفلسطينية الداخلية وإكسابها طابعا عشائريا يضاف إلى الطابع الفصائلي الذي يهيمن على الساحة الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة