تخوف بغزة من وقف رواتب موظفي السلطة   
الخميس 10/2/1435 هـ - الموافق 12/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:57 (مكة المكرمة)، 13:57 (غرينتش)
 نحو 70 ألف موظف في غزة يخشون دائماً من توقف بعد التوصية الأوروبية (الفرنسية-أرشيف)
 ضياء الكحلوت-غزة
 
يتلقى سائد حسونة أحد موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة راتباً شهرياً منذ توقف عن العمل في جهاز الشرطة بأمر من قيادته العليا، عقب سيطرة حركة المقاومة الإسلامية حماس على القطاع منتصف يونيو/حزيران 2007.

غير أن حسونة ومعه نحو 70 ألف موظف في غزة، يخشون دائماً من توقف رواتبهم نتيجة لاستمرار جلوسهم في منازلهم، وورود مؤشرات كثيرة وتلميحات على أن السلطة لن تكون قادرة على دفع رواتبهم في حال استمرار الانقسام الداخلي.

وزادت توصية صدرت أمس من لجنة المراقبين الماليين الأوروبية للاتحاد الأوروبي، بالتوصل إلى اتفاقية مع السلطة الفلسطينية بهدف وقف الرواتب والمعاشات التقاعدية التي يتكفل الاتحاد بدفعها لموظفي السلطة في غزة من مخاوف الموظفين وأسرهم.

يقول حسونة للجزيرة نت، "أنا لم أتوقف عن العمل بناء على رغبتي، فقد وصلني اتصال كغيري من الموظفين وطلب منا البقاء في منازلنا وعدم الذهاب إلى مواقعنا، ومن لم يستجب من زملائنا قطع عنه الراتب وصاروا موظفين في الحكومة المقالة".
أبو عيطة: السلطة ترفض أي إجراءات تمس برواتب الموظفين (الجزيرة نت)

مصير مجهول
وذكر أن "توقف رواتب موظفي السلطة سيحدث شللاً في كل مناحي الحياة بغزة، ولن يستطيع الموظف الذي يتلقى منذ سبع سنوات نفس قيمة راتبه دون أي زيادة أن يعيل أسرته، وخاصة في ظل عدم وجود أعمال يمكن أن نقوم بها، وسيصبح مصيرنا الشارع".

أما حركة التحرير الوطني الفلسطينية (فتح)، التي ينتمي إليها غالبية موظفي السلطة بالقطاع، فأكدت على لسان المتحدث باسمها فايز أبو عيطة أن السلطة ترفض أي إجراءات تمس برواتب الموظفين، ولا تتوقع من الاتحاد الأوروبي القيام بأي خطوة لوقف رواتب الموظفين بغزة.

وذكر أبو عيطة في حديث للجزيرة نت، أن الراتب حق للموظف يكفله القانون طالما التزم بقرار مرؤوسيه، غير أنه أكد أن الموظفين في غزة يدفعون ثمن استمرار الانقسام الداخلي وعدم التوصل إلى مصالحة وطنية.

وأكد خطورة الخطوة في حال القيام بها على الحالة الاقتصادية للموظفين الذين يعيشون من رواتبهم، في ظل غياب أي فرص عمل أخرى لهم، مبيناً أن القطاع لا ينقصه أي خطوة تعمق أزمته الإنسانية والمعيشية.

سياسة خاطئة
من ناحيته قال المستشار الإعلامي لرئاسة الوزراء في الحكومة المقالة طاهر النونو، إن دعوات وقف رواتب موظفي السلطة في غزة وهم غير ملتزمين بأعمالهم، ناتجة عن سياسة خاطئة ارتكبتها السلطة التي ورطت موظفيها ودفعتهم لعدم العمل.

لكن النونو أوضح في حديث للجزيرة نت، أن الحكومة (المقالة) لا يمكن أن تنظر إلى الأمر بعين الشامت، معتبراً أن التلويح بالخطوة محاولة لابتزاز جزء من الشعب الفلسطيني لا يمكن القبول به والتسليم بمقتضاه.

وجدد مستشار الحكومة المقالة الإعلامي التأكيد على موقف حكومته وحماس من المصالحة الوطنية، داعياً السلطة إلى تطبيق اتفاقيات المصالحة ليتحمل الكل مسؤوليته تجاه أبناء الشعب في كل أماكن تواجده.

 جاد: غزة تعتمد على رواتب الموظفين في تشغيل الحركة التجارية (الجزيرة نت)
شلل ومعاناة
ومن الناحية الاقتصادية يقول الخبير الاقتصادي حامد جاد، إنه في حال تم قطع رواتب موظفي السلطة في غزة، وعددهم سبعون ألفاً، فإن هؤلاء الموظفين "لن يكون بمقدورهم القيام بدورهم تجاه أسرهم وعوائلهم".

وأشار جاد في حديث للجزيرة نت، إلى أن الاتحاد الأوروبي أهم وأبرز مانح وداعم للسلطة الفلسطينية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مؤكداً أن وقف الرواتب المخصصة لغزة سيشكل كارثة للسلطة التي تمر بأسوأ أزمة مالية.

وبينّ أن فاتورة الراتب لموظفي السلطة في كل من الضفة وغزة وعددهم نحو 130 ألفاً، تبلغ 170 مليون دولار شهرياً، بينما ما تجمعه السلطة من ضرائب محلية لا يمكنه بأي حال أن يغطي هذا المبلغ ولا النفقات التشغيلية لمؤسسات السلطة.

وأكد جاد أن قطاع غزة يعتمد على رواتب الموظفين في تشغيل حركته التجارية، والتي تعاني ركوداً كبيراً في الأشهر الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين التي يعيشها الموظف، إلى جانب ما جرى في الأنفاق واشتداد الحصار على القطاع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة