إسرائيل تدرس تشكيل إدارة مدنية في الأراضي المحتلة   
السبت 1423/4/12 هـ - الموافق 22/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي على ظهر مدرعة عسكرية في بلدة بيتونيا قرب رام الله أمس
ـــــــــــــــــــــــ
قطيع من المستوطنين المسلحين يهاجمون قرية حوارة قرب نابلس ويقتلون شابا فلسطينيا
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تعترف بأن جنودها قتلوا خطأ أمس ثلاثة أطفال ومدرسهم في مدينة جنين المحتلة
ـــــــــــــــــــــــ

قالت إسرائيل إن حكومة رئيس الوزراء أرييل شارون تدرس فكرة إقامة إدارة مدنية في المدن الفلسطينية التي أعادت احتلالها في الضفة الغربية.

وقال مدير وزارة الدفاع الإسرائيلية الجنرال عاموس يارون للإذاعة الإسرائيلية اليوم إنه إذا كانت نتيجة العمليات الجارية هي وجود طويل الأمد للقوات الإسرائيلية على الأرض فإنه من الضروري تشكيل إدارة مدنية تلبي حاجات المواطنين الفلسطينيين.

دبابة إسرائيلية في مدينة نابلس المحتلة
وأكد أن الأولوية لدى إسرائيل هي "القيام بعمل عسكري واسع النطاق واللجوء إلى وسائل أكثر عنفا مما اتخذ في المرات السابقة من أجل وقف العمليات الفلسطينية والبقاء في الأراضي الفلسطينية مدة أطول نقرر بعدها الخطوة التالية".

وأشار المسؤول العسكري الإسرائيلي إلى أن العملية العسكرية السابقة والتي أعادت فيها إسرائيل في أبريل/نيسان الماضي احتلال الضفة الغربية مدة ستة أسابيع "لم تكن كافية وحاسمة".

ولم يستبعد وزير العمل الفلسطيني غسان الخطيب إحياء الإدارة المدنية التي كانت موجودة أصلا قبل عملية السلام، وقال في اتصال مع الجزيرة إن على الفلسطينيين الاستعداد للتعامل مع هذه المسألة مع خيار آخر وهو أن تسند الأمور الإدارية للسلطة الفلسطينية مع إبقاء الاحتلال العسكري، ودعا الفلسطينيين إلى مقاومة الاحتلال.

ويأتي ذلك في وقت يزداد فيه الانقسام في صفوف الحكومة الإسرائيلية بشأن كيفية الرد على العمليات الفلسطينية، والانقسام هو بين أعضاء الحكومة من حزب الليكود وفي مقدمتهم شارون وبين حزب العمل وفي مقدمتهم وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر والخارجية شمعون بيريز اللذان قالا إنهما لم يوافقا على خطة "إعادة احتلال الضفة الغربية والبقاء فيها طالما تطلب الوقت ذلك".

وقررت الحكومة في اجتماعها الأمني المصغر أمس مواصلة احتلالها لكل المدن الفلسطينية المشمولة بالحكم الذاتي في الضفة الغربية والبقاء فيها إذا اقتضى الأمر لوضع حد للعمليات الفلسطينية. وقررت استدعاء المزيد من قوات الاحتياط في جيش الاحتلال وتكثيف الإجراءات الأمنية في الضفة الغربية لمنع العمليات الفدائية.

وقال التلفزيون الإسرائيلي أمس إن المجلس الأمني المصغر قرر إبعاد مقربين إلى عرفات لم يسمهم وزعماء في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وعائلات منفذي العمليات الفدائية, لكنه في انتظار استكمال الإجراءات القانونية.

والدة الشهيد عدنان شحادة بعد مقتله برصاص المستوطنين في نابلس
احتلال ست مدن

وعلى صعيد التطورات الميدانية استشهد فلسطيني في هجوم للمستوطنين اليهود على قرية قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية وقع الليلة الماضية.

وقال شهود عيان إن قافلة من المستوطنين اليهود بعضهم مسلح ببنادق هجومية من طراز أم 16 هاجموا مدينة حوارة وقتلوا عدنان شحادة (22 عاما). وتزامن الاعتداء الإسرائيلي مع دفن قتلى الهجوم الفلسطيني المسلح على مستوطنة إيتامار مساء الخميس، واستشهد مسلحان فلسطينيان تسللا للمستوطنة بعد أن قتلا ستة إسرائيليين. وكانت 50 دبابة إسرائيلية قد اجتاحت المدينة.

وأحكمت قوات الاحتلال قبضتها على معظم أراضي الضفة الغربية بعد أسبوع شهد تصعيدا في المواجهات التي أسفرت عن استشهاد 12 فلسطينيا ومقتل 33 إسرائيليا.

وحتى أمس أعادت القوات الإسرائيلية احتلال ست مدن جزئيا أو كليا من أصل المدن الثماني المشمولة بالحكم الذاتي في الضفة، ولم تحتل الخليل وأريحا في وادي الأردن. أما المدن التي أعيد احتلالها فهي بيت لحم وجنين وقلقيلية ونابلس وطولكرم وجزء من رام الله.

وشهد يوم أمس الجمعة تصعيدا ملحوظا في القمع الإسرائيلي العسكري للفلسطينيين شمل مجزرة عند الظهر راح ضحيتها عشرة مواطنين بينهم خمسة أطفال في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما شمل حملة اعتقالات للمئات من الفلسطينيين. وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال اعتقلت ما يزيد عن 1500 فلسطيني بينهم نحو 400 من بلدة بروقين القريبة من جنين.

واعترفت إسرائيل بأن قواتها قتلت أمس خطأ ثلاثة أطفال فلسطينيين ومدرسهم عندما أطلقت قذائف دباباتها على فلسطينيين قالت إنهم خرقوا حظر التجول المفروض أثناء توغلها في مدينة جنين شمال الضفة الغربية.

وقال متحدث باسم قوات الاحتلال إن التحقيق الأولي يشير إلى أن قواتها الغازية في مدينة جنين التي أعادت احتلالها الثلاثاء الماضي تصرفت خطأ "ولم تتبع الأوامر الخاصة بإطلاق النار"، ومازال التحقيق في الأمر جاريا. وقال أهالي جنين إن سوق المدينة كان قد اكتظ بالمتسوقين للتزود بالمؤونة حين وقع إطلاق النار.

مدرعة إسرائيلية تأخذ موقعا لها في بيت لحم المحتلة
بيان أوروبي
في هذه الأثناء دعا قادة الاتحاد الأوروبي في مشروع بيانهم الختامي في قمتهم المنعقدة في مدينة إشبيلية الإسبانية إلى التعجيل في إقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

وجاء في مشروع البيان أن الإسرائيليين والفلسطينيين "غير قادرين على التوصل وحدهم إلى حل" وأن على المجتمع الدولي "القيام بتحرك سياسي".

وأثار تصاعد حدة التوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين جدلا جديدا في واشنطن بشأن ما يجب على الفلسطينيين عمله حتى تقوم لهم دولة، كما دفع الرئيس الأميركي جورج بوش إلى إرجاء كلمة كان من المتوقع أن يدلي بها هذه الأيام لتحديد تصوره من أجل إحلال السلام.

وبالأمس قال عرفات إنه يقبل مشروع السلام الذي طرحه الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون قبل عامين، وتشير تقارير إلى أن العرض يمنح الفلسطينيين السيادة على أكثر من 95% من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة بالإضافة إلى تقاسم السيادة على القدس المحتلة، لكنه لا يضمن عودة أربعة ملايين لاجئ فلسطيني.

ويقول محللون إن قبول عرفات بالعرض الإسرائيلي السابق -الذي لم يعد قائما في الوقت الحاضر- يضاف إلى الضعف والإرباك الذي يحيط بقدرته على القيادة خصوصا وأن الرأي العام الفلسطيني قد أخذ يتغير في غير صالحه. ولا معنى الآن لإعلان قبوله بالعرض السابق حيث لا توجد أي إشارة على وجود خطة سلام مطروحة على كل من عرفات وشارون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة