انتخابات تشريعية بكوسوفو وسط صعوبات اقتصادية خطيرة   
الأحد 1425/9/11 هـ - الموافق 24/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:44 (مكة المكرمة)، 21:44 (غرينتش)

آلاف المواطنين في إقليم كوسوفو بلا مأوى (رويترز)

يتوجه نحو 1.3 مليون ناخب في إقليم كوسوفو يوم السبت القادم إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات التشريعية وسط مصاعب اقتصادية كبيرة تواجهها بلادهم تهدد بحدوث انفجار اجتماعي.

فبعد عدة سنوات على انتهاء النزاع بين المسلحين الألبان والقوات الصربية، يواجه إقليم كوسوفو معدل بطالة يقدر بأكثر من 60% وهو بين أعلى المعدلات في أوروبا.

ويرى الصحفي السابق فيتون سوروي الذي قرر الانخراط في السياسة أن الاقتصاد متداع، وأضاف "إذا انتهى الوجود الدولي فذلك سيكون كارثة حيث إنه من الممكن حصول انفجار اجتماعي خلال أسبوع".

ويعيش الكثير من الشباب في كوسوفو على مهن هامشية مثل بيع السجائر والأقراص المدمجة المقرصنة وغيرها ويعملون براتب يومي.

ويبدو أن الاستياء الاجتماعي من الوضع الاقتصادي قد دفع الكثير من شباب كوسوفو إلى الانخراط في الاضطرابات المناهضة للصرب التي وقعت في مارس/ آذار الماضي وأسفرت عن سقوط 19 قتيلا.

وفي تفسيره لهذه الأحداث قال عالم الاجتماع فتمير كولاكو إنه عندما يكون الناس جائعين فإنه يسهل التلاعب بهم، ويمكن أن يفجروا غضبهم بسبب أي دافع كان. واستدرك قائلا "إذا لم تتمكن الحكومة من استيعاب البطالة فإنه يمكن وقوع اضطرابات جديدة".

ونظرا لكبر حجم مشكلة الفقر والبطالة في المجتمع الكوسوفي لم يكن بإمكان المرشحين تجاهل هذه القضية التي أطلقوا وعودا كثيرة في شعاراتهم الانتخابية للقضاء عليها.

لكن الخبير الاقتصادي موسى ليماني يؤكد أن هذه المشكلة لا يمكن أن تحل خلال ثلاث أو خمس سنوات.

وبعيد وصول حلف شمال الأطلسي ونشر بعثة الأمم المتحدة في كوسوفو عام 1999 بلغت المساعدة الدولية عام 2000 نحو ملياري دولار، لكن مع ظهور مناطق نزاع جديدة في العالم انخفضت المساعدة هذه السنة إلى 250 مليونا، فيما تراجع معدل النمو من 10% إلى 4% بين عامي 2000 و2003.

ويعود مصدر القسم الأكبر من عائدات كوسوفو إلى نفقات جنود حلف الناتو والأموال التي يرسلها الألبان في الشتات والمساعدة الدولية، فيما لا يزال المستثمرون الأجانب يترددون في العمل في كوسوفو نظرا لأن الوضع النهائي للإقليم لم يحدد بوضوح لغاية الآن.

وبينما يطالب الألبان الذين يشكلون 90% من نسبة الشعب باستقلال الإقليم، يرفض الصرب هذا المطلب وهم مصممون على مقاطعة الانتخابات باعتبار أن أمنهم ليس مضمونا بعد الاضطرابات المناهضة لهم.

ويعيش حاليا في الإقليم حوالي 80 ألف صربي في مناطق تخضع لحماية حلف شمال الأطلسي ولا يمكنهم الخروج منها إلا بموافقة الحلف.

وكان حوالي 200 ألف منهم غادروا كوسوفو خشية وقوع أعمال انتقامية بعد الحرب بين القوات الصربية والألبان بين عامي 1998 و1999، وعاد عدد قليل منهم فقط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة