واقع جديد بالعلاقة بين إسرائيل وأوروبا   
الأربعاء 1434/1/22 هـ - الموافق 5/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:46 (مكة المكرمة)، 9:46 (غرينتش)
عندما يصل نتنياهو إلى العاصمة الألمانية غدا سيواجه واقعا جديدا (الجزيرة)
كتبت صحيفة فايننشال تايمز في بداية تحليلها أن رؤساء الوزراء الإسرائيليين عادة ما يتطلعون إلى زيارة رسمية لبرلين بشعور من الثقة المسترخية. وقد كانت ألمانيا منذ زمن طويل من بين أوثق حلفاء إسرائيل، الصديق الموثوق به الذي يمكن الاعتماد عليه لتوفير الدعم الدبلوماسي القوي في كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وترى الصحيفة أنه عندما يصل بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الألمانية غدا الخميس سيواجه واقعا جديدا. وقالت إن إسرائيل وأوروبا كانتا تنجرفان بعيدا عن بعضهما بهدوء منذ سنوات، لكن الأسبوع الماضي أفرز دليلا قويا على أن الخلاف يتسع بسرعة.

وقد أتت أشد لطمة في الأمم المتحدة يوم الخميس الماضي عندما صوتت 138 دولة من 193 لصالح قرار يرفع التمثيل الفلسطيني في المنظمة الدولية إلى درجة "دولة" مراقبة. وكانت النتيجة نصرا للدبلوماسية الفلسطينية، لكن الأصوات الأوروبية بصفة خاصة هي التي مثلت صفعة على وجه نتنياهو.

وكانت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا من بين الـ14 دولة الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي صوتت لصالح رفع التمثيل الفلسطيني. وكانت جمهورية التشيك هي الدولة الوحيدة التي انضمت لإسرائيل في رفض الاقتراح، وامتنعت ألمانيا وهولندا -اللتان هما عادة من أشد الدول المؤيدة لإسرائيل- عن التصويت وكذلك بريطانيا.

وقالت الصحيفة إن غياب الدعم الأوروبي جاء بمثابة صدمة بسبب التأييد الذي تلقته إسرائيل من العواصم الأوروبية أثناء حرب غزة الأخيرة.

والانتكاسة التالية جاءت يوم الاثنين عندما استدعت بريطانيا وفرنسا ودول أوروبية أخرى سفراء إسرائيل لديها لتقديم احتجاج رسمي بسبب رد إسرائيل القاسي على التصويت الأممي، وخاصة قرار الحكومة الإسرائيلية لتسريع البناء في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة. وأصدرت ألمانيا ودول أخرى بيانات تنتقد الإجراءات الإسرائيلية مما أضاف انطباعا برد فعل منسق.

ويجادل الدبلوماسيون والمحللون بأن ما يحدث بين إسرائيل وأوروبا هو أكثر من مجرد خلاف مؤقت بين حلفاء، وهم يرون التوهج الدبلوماسي الأخير بمثابة تتويج لعملية حرق بطيئة لعزلة تحركها تحولات سياسية طويلة الأجل على كلا الجانبين.

تراكم من الإحباط والغضب
ويجادل السفير الإسرائيلي السابق لدى الاتحاد الأوروبي، عوديد عيران، بأن "بذور هذا الموقف زُرعت قبل أربع سنوات، عندما جاءت الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى السلطة وأشارت إلى أنها غير مهتمة كثيرا بعملية سلام جدية مع الفلسطينيين". وأضاف عيران "كان هناك تراكم من الإحباط والغضب على كلا الجانبين".

وأشارت الصحيفة إلى أن وجهة النظر الأوروبية هي أن إسرائيل انحازت إلى اليمين بصورة حادة، وهو التوجه الذي ربما يكتسب المزيد من قوة الجاذبية عندما ينتخب الإسرائيليون برلمانا جديدا الشهر المقبل. ويقول الدبلوماسيون إن نتنياهو فقد الآن ثقة وعطف كل القادة الأوروبيين تقريبا. وسواء كان في برلين أو بروكسل أو لندن، فإن صناع السياسات لا يعتقدون أن الزعيم الإسرائيلي جاد بشأن إبرام اتفاق سلام مع الفلسطينيين. وشبهاتهم هذه تتأكد في كل مرة تعلن فيها إسرائيل عن خطة لتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة.

يجادل الدبلوماسيون والمحللون بأن ما يحدث بين إسرائيل وأوروبا هو أكثر من مجرد خلاف مؤقت بين حلفاء

وأكثر من ذلك هو أن هناك دعما شعبيا قويا في معظم الدول الأوروبية للقضية الفلسطينية، وكذلك العداء المتزايد نحو السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة.

وتساءلت الصحيفة عن مدى القلق الذي ينبغي أن تشعر به إسرائيل من هذا التدهور؟ وقالت إن الإجابة على ذلك ربما تعتمد كثيرا على الولايات المتحدة كما تعتمد على أوروبا. وطالما واشنطن مستعدة لتوفير حماية دبلوماسية قوية لإسرائيل في مجلس الأمن فإن نتنياهو لديه القليل ليخشاه من المنظمة الدولية.

والضغط الأميركي على صناع القرار في أوروبا يمكن أن يضمن أيضا أن التوترات الحالية لن تمتد إلى العقوبات التجارية ضد إسرائيل التي تشحن سلعا أكثر إلى الاتحاد الأوروبي ومنه، من أي جزء آخر في العالم.

وأضافت أنه ليس هناك في الوقت الحالي إشارة إلى أن الولايات المتحدة قلقة جدا من الاضطرابات الدبلوماسية المتصاعدة في أوروبا، وبعض المحللين يعتقدون أن التوتر الحالي يخدم المصالح الأميركية لأنه يعمق اعتماد إسرائيل على واشنطن ويعطي الإدارة المزيد من الثقل السياسي لنتنياهو. وهذا سيساعد في تفسير السبب في أن الولايات المتحدة فعلت أقل القليل في الماضي للضغط ضد قرار الأمم المتحدة الأسبوع الماضي.

والخطر الحقيقي لزعيم إسرائيل إذن هو ذاك الذي أجمله المحلل السياسي الإسرائيلي والمستشار الحكومي السابق يوسي ألفر. فهو يتنبأ بأن نتنياهو "سيواجه وقتا صعبا على نحو متزايد مع الغرب ومع أوروبا باعتبارها في الطليعة، وحتى مع الولايات المتحدة أيضا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة