ما غايات عودة غارات التحالف على مواقع الحوثيين؟   
السبت 1437/11/11 هـ - الموافق 13/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:40 (مكة المكرمة)، 10:40 (غرينتش)

سمير حسن-عدن

تحوّل الحوار بين الحكومة اليمنية والحوثيين من أروقة السياسة إلى الميادين العسكرية، في ظل عودة غارات التحالف على مواقع الانقلابيين واشتعال المواجهات في جميع جبهات القتال، خصوصا في جبهة نهم التي تعيش منذ أيام على وقع غارات مكثفة ومعارك شرسة تدق أبواب العاصمة صنعاء.

ويأتي هذا التصعيد العسكري بعد فشل مفاوضات الكويت وتأكيد المتحدث باسم التحالف العربي اللواء الركن أحمد عسيري استئناف التحالف لغاراته قرب صنعاء، وعقب توعد رئيس الأركان اليمني بنقل القتال إلى محافظات البيضاء وذمار وصعدة.

ضغط عسكري
ويرى محللون وسياسيون أن الهدف من وراء ذلك محاولة إجبار الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على الرضوخ للحلول السياسية.

وبينما يعتقد هؤلاء المحللون والسياسيون بإمكانية تحول هذا التصعيد الجوي إلى عمليات ميدانية شاملة لاستعادة صنعاء في حال استمرار رفض الانقلابيين الانصياع، يستبعد آخرون ذلك.

عبد السلام محمد: هناك استعداد عسكري لاستعادة صنعاء بالقوة (الجزيرة)

وقال رئيس مركز أبعاد للدراسات عبد السلام محمد إن فشل المشاورات وتعنت الانقلابيين يقفان وراء عودة العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن هذا التصعيد العسكري يحمل دلالات عديدة، أهمها أن هناك إرادة إقليمية ودولية للضغط على صالح والحوثي لتوقيع الاتفاق السياسي.

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن من بين تلك الدلالات أيضا أن هناك استعدادا عسكريا للحسم من قبل التحالف لاستعادة صنعاء بالقوة، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الخطير الذي شارف على الانهيار، بهدف إنقاذ ما تبقى من مؤسسات الدولة.

وبشأن إمكانية نجاح التحالف في استعادة صنعاء بالعمل العسكري، أكد الباحث أن هناك توجها لإجبار الانقلابيين على العودة عن انقلابهم بالقوة العسكرية.

محاولة تحجيم
غير أن الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي، رأى أن من الصعب تحديد طبيعة الأهداف التي يريد التحالف تحقيقها من وراء استئناف ضرباته في صنعاء ومحيطها، وما إذا كانت تأتي في سياق تبني الخطة (ب) -وهي الخيار العسكري كسبيل وحيد لإنهاء تمرد الانقلابيين، وتحقيق الأهداف المعلنة  للتحالف.

التميمي: الحوثيون وصالح يتحدون المجتمع الدولي (الجزيرة)

ويعتقد التميمي أن معاودة ضرب التحالف أهدافا في العاصمة صنعاء يهدف إلى تحجيم طموحات صالح والحوثيين الذين أظهروا تحدياً لـالمجتمع الدولي بإعلان المجلس السياسي والمضي قدما في خطة استدعاء ما تبقى من أعضاء البرلمان.

وأضاف أن هذا الإجراء باستئناف طيران التحالف ضرباته في صنعاء ومحيطها ربما يجد دعما من الغرب، وأن هناك احتمالا ضعيفا من أن يتحول هذا التصعيد الجوي إلى عمليات ميدانية شاملة، بسبب التدهور الملحوظ في الثقة بين التحالف وشركائه في الميدان.

الفيتو الروسي
بدوره، رأى الصحفي والمحلل السياسي أمجد خشافة أن استئناف عمليات التحالف ضد الحوثيين يأتي كنتاج طبيعي لفشل مشاورات الكويت إضافة إلى التصعيد العسكري الذي يقوم به الحوثيون وقوات صالح على الحدود مع السعودية، باعتبار أن الغارات الجوية هي أكثر ما يعيق الحوثيين في الجبهات الداخلية.

خشافة: روسيا سبب في تعنت الحوثيين (الجزيرة)

وقال خشافة -بحديث للجزيرة نت- إنه على الرغم من الغارات الواسعة التي شنها الطيران خلال الأيام الماضية، فإن هذا لا يعني أنها تأتي في إطار الحسم العسكري لاستعادة صنعاء، كما يجري الحديث عنه، بل هي جزء من معركة على الأرض يقودها الجيش الوطني لثني تحالف الانقلاب وإخضاعه للحلول السياسية من جديد.

وأردف قائلا إن أي حديث عن حسم عسكري لا يكون في مقدمته العاصمة لن يلاقي تنازلا من قبل الحوثيين.

واستدرك خشافة "لكن المشكلة التي جعلت الحوثيين يتعنتون في رفضهم قرارات مجلس الأمن هو وجود دول مثل روسيا في المجلس تقف عائقا أمام أي خطوة ضد الحوثيين".

وأضاف "يبدو أن الحرب مع الحوثيين خلال هذا الشهر تسير في إطار معركة عسكرية عادية بحكم الفراغ التشاوري، لكنها لا تفضي إلى حسم عسكري ما لم يحدث خرق في جدار موقف مجلس الأمن وإعطاء التحالف غطاء دوليا للحسم العسكري، ووقتها سوف نسمع من الحوثيين حديثا عن قبول بالحل السياسي". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة