الانتفاضة توحد الفصائل الفلسطينية حول المقاومة   
الثلاثاء 1425/8/21 هـ - الموافق 5/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 9:32 (مكة المكرمة)، 6:32 (غرينتش)
 
شكلت انتفاضة الأقصى نقطة تحول في طبيعة العلاقة بين الفصائل الفلسطينية، إذ باتت أكثر تقاربا من أي وقت مضى والتقت حول خيار المقاومة ونبذت نهج التسوية والمفاوضات الذي فرق بينها.
 
وتجاوزت الوحدة بين الفصائل مستوى المواقف السياسية والمبادئ العامة وتشكيل لجان تنسيق موحدة للحوار، إلى العمل الميداني من خلال تنفيذ عمليات فدائية مشتركة بين الأجنحة العسكرية لهذه الفصائل.
 
ورغم التقارب الكبير بينها فإن ممثلي عدد من الفصائل أقروا للجزيرة نت بأن العلاقة ليست مثالية، وتشوبها نواقص كغياب برنامج عمل مشترك وآلية عمل موحدة كفيلة بالحفاظ على إنجازات المقاومة.
 
نهاية المفاوضات
ويؤكد عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد العليم دعنا أن الانتفاضة وحدت الشارع الفلسطيني خلف خيار المقاومة، مشددا على أن حركة فتح كانت من أكثر الداعمين للسلطة لكنها اقتربت كثيرا من القوى السياسية والإسلامية.
 
وقال دعنا إنه في الوقت الذي توحد فيه المقاومة الشارع الفلسطيني وقواه السياسية، يأتي الاستسلام والمفاوضات لتمزقه وتباعد بين فصائله، معتبرا أن "تشكيل لجان التنسيق والمتابعة واللقاءات المركزية ولقاءات القاهرة، من أهم مظاهر التقارب بين الفصائل".
 
لكن دعنا أقر بأن العلاقة بين الفصائل ليست مثالية، مشددا على أهمية وجود برنامج عمل موحد وقيادة وطنية تفرض موقفها السياسي والكفاحي على الساحة الفلسطينية والسلطة.
 
من جهته رأى المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة سامي أبو زهري أن مرحلة أوسلو ساهمت في تشتيت الشعب الفلسطيني لكن الانتفاضة وحدته حول خيار المقاومة.
 
وشدد أبو زهري على أن "الوضع السياسي الفلسطيني وحالة العدوان والتصعيد الإسرائيلي تفرض أن نصل لهذه المرحلة ولا خيار أمام شعبنا إلا أن تتفق قواه".
 
نقطة خلاف
لكن أمين سر مرجعية حركة فتح في الضفة الغربية بدا أكثر تفاؤلا عندما أكد أنه لم تعد هناك خلافات بين الفصائل بعد أن استبدلت حكومة أرييل شارون المفاوضات بالحرب العدوانية، الأمر الذي ساهم في توحيد الفصائل وقوى الشعب الفلسطيني جميعها.
 
وأضاف مقبول أنه لابد من وجود "برنامج سياسي موحد وأشكال نضال ومقاومة متفق عليها يقبلها الشعب الفلسطيني والأسرة الدولية وتخدم مصالحه وكفيلة بخلق الوحدة بين أبنائه".
 
ولا يؤيد مقبول تشكيل قيادة وطنية موحدة، مطالبا بالمشاركة في قيادة الشعب الفلسطيني وبرنامج عمل سياسي موحد مشترك ضمن إطار الحكومة الفلسطينية أو منظمة التحرير دون الحاجة إلى تشكيلات جديدة.
 
من جهته رأى المحلل السياسي الدكتور عوني الخطيب، المحاضر بجامعة الخليل، أن نقطة الخلاف الأساسية بين الفصائل التي لا تزال موجودة تتعلق بالأسلوب، موضحا أن الخلاف "لا يزال قائما بين الفصائل حول تقسيم البلاد وحدود الدولة الفلسطينية، حيث أن التيار الديني وأقصى اليسار ضد تقسيم البلاد، لكن الوسط ومنظمة فتح ينظرون إلى التقسيم كحل أمثل".

_______________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة