واشنطن تمطر الجيش العراقي بالمنشورات وتطالبه بالاستسلام   
الأربعاء 1424/1/17 هـ - الموافق 19/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود أميركيون يجهزون القنابل على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن في الخليج أمس


ألقت القوات الأميركية والبريطانية ملايين المنشورات على جنوبي العراق تحث العراقيين على الاستسلام بدلا من معارضة الهجوم الأميركي. وقال مسؤولون أميركيون إن أشرطة التسجيل التي تم بثها والمنشورات بدأت تحقق بعض النجاح.

وفي السياق ذاته عرضت القيادة المركزية الأميركية في معسكر السيلية بقطر شريط فيديو من المقرر بثه من خلال طائرة مخصصة للبث الإذاعي والتلفزيوني تستهدف الشعب العراقي في حربها النفسية ضمن الحرب على بغداد. وقالت القيادة المركزية إن قواتها المسلحة صورت الشريط في موقع سري أطلق عليه "ضمن مسرح العمليات". وأضافت أن من بين الأشرطة التي تبثها الطائرة التي أطلق عليها إسم "كوماندو سولو" تسجيلا إذاعيا باللغة العربية موجهاً للجيش العراقي يحذره من إطاعة الرئيس صدام حسين.

الدوري يتحدث للصحفيين في الأمم المتحدة أمس

في هذه الأثناء قال مندوب العراق الدائم لدى الأمم المتحدة محمد الدوري إن الإنذار الذي وجهه الرئيس الأميركي جورج بوش للرئيس صدام حسين لا قيمة له بالنسبة للشعب العراقي.

ووصف الإنذار الأميركي بأنه غير شرعي ولا أخلاقي وغير مسوغ. وقال الدوري في مؤتمر صحفي عقده بمقر الأمم المتحدة في نيويورك إنها المرة الأولى في التاريخ التي يطلب فيها رئيس دولة من رئيس دولة أخرى مغادرة بلاده، مؤكدا أن بغداد ترفض بالإجمال مثل هذا الطلب "الخبيث".

وقال إن ما آلت إليه الأمور من إعلان موت الدبلوماسية وإعلان الحرب إنما يجسد الإخفاق الأكبر للجهود الدبلوماسية للمجتمع الدولي، وطالب مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بتحمل مسؤولياتهم تجاه العدوان المحتمل على العراق، مؤكدا استعداد بلاده لمواجهة أي عدوان أميركي بريطاني واتخاذه كافة التدابير اللازمة لذلك.

وفي معرض رده على سؤال لمراسل الجزيرة حول الوضع الإنساني بالعراق في ظل إلغاء اتفاقية النفط مقابل الغذاء، أعرب الدوري عن أمله في أن يأخذ مجلس الأمن بعين الاعتبار أهمية وصول المواد الغذائية والإنسانية التي هي في طريقها إلى العراق الآن.

وفي بغداد قال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري إن قرار الولايات المتحدة وبريطانيا شن الحرب على العراق هو انتهاك سافر للقوانين الدولية وليس إلا تعبيرا عن "حالة الإحباط والفشل الذريع والاستهتار".

وأكد أن الرئيس صدام حسين لن يتنحى عن الحكم أو يغادر بلاده، متهما الأمم المتحدة بعدم القيام بواجباتها ومسؤولياتها تجاه العراق ومنتقدا سحب قوات المراقبة من الحدود العراقية الكويتية وسحب المفتشين الدوليين.

بريطانيا تصوت للحرب
جنود بريطانيون يجرون تمرينات في صحراء الكويت
وبالرغم من معارضة عدد كبير من نواب حزب العمال البريطاني الحاكم، فقد حاز رئيس الوزراء توني بلير على ضوء أخضر من البرلمان يخوله استخدام القوة لضرب العراق.

فقد أيد مجلس العموم البريطاني في تصويت أجري الليلة الماضية طلبا من الحكومة يجيز مشاركتها في شن حرب على بغداد.

وجاءت نتيجة التصويت 412 صوتا مؤيدا للحكومة مقابل 149 معارضا لها. وفي تصويت سابق رفض 396 نائبا تعديلا اقترحه معارضو الحرب من نواب حزب العمال الذي يتزعمه بلير يعتبر أنه لا يزال هنالك متسع للدبلوماسية لتجنب الحرب في التعامل مع العراق.

وكان بلير قد قال في جلسة البرلمان الافتتاحية إنه لن يتراجع عن قرار الحرب بالرغم من استقالة ثلاثة وزراء من الحكومة والمعارضة الشديدة التي يواجهها من صفوف حزب العمال الحاكم. ودعا الأمم المتحدة للعب دور رئيسي في إعادة إعمار العراق بعد الإطاحة بصدام.

الحرب قائمة
جورج بوش
وفي السياق نفسه أعلن البيت الأبيض أن القوات التي تقودها الولايات المتحدة ستدخل العراق حتى في حالة قبول صدام حسين الإنذار الذي وجهه إليه الرئيس بوش، وذلك بعد أن رفضت بغداد الإنذار الأميركي بمغادرة الرئيس صدام حسين مع عائلته في غضون 48 ساعة تنتهي فجر غد الخميس.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض آري فلايشر إن القوات الأميركية ستدخل وتبحث عن الأسلحة غير التقليدية حتى ولو استجاب صدام حسين للإنذار الأميركي، وأضاف أنه إذا لم يغادر الرئيس العراقي فسيكون ذلك خط النهاية.

في هذه الأثناء قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن 30 دولة تدعم بشكل علني التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، إضافة إلى 15 دولة أخرى تعلن عن دعمها في الخفاء ولا تريد الكشف عن موقفها. وأعلنت الدانمارك استعدادها لإرسال جنود للقتال إلى جانب القوات البريطانية والبولونية والأسترالية.

وأعلنت فرنسا أنها مستعدة لأن تساهم بإرسال جنودها في حالة واحدة فقط وهي استخدام بغداد أسلحة جرثومية وكيميائية.

بينما أعلنت المملكة العربية السعودية أنها لن تشارك في الحرب المتوقعة على العراق "تحت أي ظرف", مؤكدة أن "العد التنازلي نحو الحرب قد بدأ".

أسلحة غير تقليدية
هانز بليكس
في هذه الأثناء عبر رئيس فرق التفتيش الدولية هانز بليكس عن أسفه لوقف عمل بعثته في بغداد وفشل الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة العراقية. ولكنه قال إنه سيكون مهتما بمعرفة ما إذا كانت القوات الأميركية ستعثر على أي أسلحة محظورة في العراق.

وشكك بليكس في أن العراق سيستخدم أسلحة كيميائية أو بيولوجية في الحرب مع الولايات المتحدة وحلفائها. وقال في مؤتمر صحفي عقد بمقر الأمم المتحدة أمس إن تقاريره لم تؤكد أبدا وجود أسلحة غير تقليدية لدى بغداد, ولكنه سيستمر في تحليل الوثائق العراقية حول تفاصيل تدمير مواد الجمرة الخبيثة وغاز الأعصاب.

ويتزامن ذلك مع انتشار مخاوف الإدارة الأميركية من احتمال استخدام صدام حسين أسلحة كيميائية إذا ما ضيقت القوات الأميركية الخناق عليه في حال شن الحرب على بلاده.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن المسؤولين يتلقون باستمرار تقارير استخبارية تدعم بقوة وجود مجازفة كبيرة بأن يستخدم النظام العراقي أسلحة كيميائية في بعض مراحل القتال. ويشير المسؤولون بالبنتاغون إلى أن ترسانة هذه الأسلحة موجودة تحت سيطرة الحرس الجمهوري ويتركز معظمها حول العاصمة بغداد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة