الصوماليون في كينيا وآمال العودة   
الثلاثاء 1433/6/10 هـ - الموافق 1/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:56 (مكة المكرمة)، 13:56 (غرينتش)
حي إيسلي بنيروبي الذي يشكل الصوماليون أغلبية سكانه (الجزيرة نت)

مهدي حاشي-نيروبي

تعيش الجالية الصومالية في كينيا حالة من الترقب لما ستسفر عنه التطورات السياسية في الصومال. ويوجد في كينيا أكبر جالية صومالية في الخارج، حيث تقدر بمئات من الآلاف بينهم سكان مخيمات اللاجئين في مناطق الشمال الشرقي.

وينقسم الصوماليون -الذين تدفقوا على كينيا منذ انهيار الحكومة الصومالية- بين متفائل بقرب العودة إلى البلد ومتشائم مع اقتراب انتهاء الفترة الانتقالية في شهر أغسطس/آب القادم حسبما تنص عليه خريطة الطريق.

ويقول مكتب الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن عدد الصوماليين المسجلين على أنهم لاجئون في كينيا، تجاوز نصف مليون إلا أن تقديرات قادة الجالية تقول إنهم أكثر من ذلك بكثير.

آمال
يقول المواطن الصومالي الداعية أحمد فارح إنه يؤمن بحتمية العودة إلى الوطن لأن هناك رغبة عارمة لدى المواطن الصومالي الذي مل الغربة، واعتبر أن التحركات السياسية الجارية تبدو أكثر جدية، مشيرا إلى حالة من النضج وصل الصوماليون إليها بعد عقدين من الأزمة.

أحمد فارح يتمنى العودة إلى مدينته التي تركها بسبب الضغوط الأمنية (الجزيرة نت)

وأشار فارح في معرض حديثه للجزيرة نت إلى أنه "يتمنى أن يعود إلى مدينته التي تركها قبل سنة ونصف بسبب الضغوط الأمنية حيث كان مديرا لمدرسة".

محمود أحمد محمد -وهو صاحب محل تجاري في حي إيسلي بنيروبي- يوافق رأي فارح، ويقول للجزيرة نت إن أهله موزعون بين كينيا وإثيوبيا والصومال، وإنه سيعود يوما إلى البلد إذا تحسنت الظروف الأمنية. وحول عمله ومصدر رزقه قال إن التجارة يمكن تداولها في أي مكان يتوفر فيه الأمن "والأهم هو العيش في بلدك مكرما".

من جهته قال علي جبريل الكتبي الأستاذ في جامعة راف العالمية بكساجو (50 كلم من نيروبي) للجزيرة نت إن مبررات التفاؤل بالعودة إلى البلد كثيرة ومن أهمها وجود ضغط دولي يدفع لإقامة نظام قوي في الصومال وتجاوز المرحلة الانتقالية.

ويضيف الكتبي أن هناك اقتناعًا لدى المواطن الصومالي بأنه ليس هناك أفضل من بلده كما أن انحسار نفوذ حركة الشباب المجاهدين في مقديشو يغري الكثير في التفكير بالعودة إلى بيوتهم التي تركوها لأساب أمنية مشيرا إلى وجود معاناة يومية يواجهها الصوماليون في المهجر.

مخاوف
وإلى جانب هذا التفاؤل عبر العديد من المواطنين الذين استطلعت الجزيرة نت آراءهم عن مخاوفهم من أن لا تتحقق آمالهم في استقرار البلد بسبب الفشل المتكرر الذي منيت به المحاولات السابقة لوضع حد للأزمة الصومالية.

 الكتبي: قادة الصومال أخلفوا وعودهم مرارا بإعادة الأمن (الجزيرة)

يقول عبد الخالق محمد وهو باحث صومالي للجزيرة نت إنه متشائم من حدوث تغيير يشجعه على العودة إلى البلد لأن القادة الصوماليين برنامجهم مركز على "المصالح الشخصية والاتهامات المتبادلة". واعتبر أن هناك واقعا مريرا في الصومال لا يبشر بخير بعيدا عن الأمنيات.

ويعيد علي الكتبي مخاوف بعض المواطنين الصوماليين إلى عدم ثقتهم بالقادة الصوماليين الذين وعدوا مرارا بإعادة الاستقرار إلى البلد لكن كل هذه الوعود لم يتحقق منها شيء.

ويشير الكتبي إلى أن الصوماليين عادة ما يتفاءلون أمام كل استحقاق، لكن -مع الأسف- كثيرا ما يصدمون  بتلاشي كل هذه الآمال.

واختتم الكتبي حديثه للجزيرة نت بالقول إن هناك العديد من المواطنين الصوماليين الذين لا يرغبون في العودة حتى لو استقر الوضع لأن لهم مصالح تجارية، مشيرا إلى وجود المئات من التجار لهم استثمارات تقدر بالملايين في كينيا ومنهم من اكتسب الجنسية الكينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة