رواية لغتيري تصور الإنساني بإغلاق الحدود   
الخميس 1433/12/3 هـ - الموافق 18/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:26 (مكة المكرمة)، 14:26 (غرينتش)

إبراهيم الحجري-الدار البيضاء

يتابع الروائي المغربي مصطفى لغتيري مشروعه الروائي الذي يحرص من خلاله على مساءلة الوقائع الإنسانية الحساسة بالمغرب والعالم العربي، مراهنا بذلك على الاقتراب أكثر من عالم الإنسان وأسئلته الراهنة، والابتعاد عن اجترار الموضوعات المتهالكة التي دأب الروائيون على تكرارها كالحب والجنس والعنف.

وإذا كان الروائي قد انصرف في رواية "ليلة إفريقية" إلى تناول معطى الهوية الأفريقي للشعب المغربي، فإنه في رواية "أسلاك شائكة" اتجه إلى مساءلة موضوع حساس ويومي يثقل كاهل الإنسان المغربي والجزائري بانعكاساته الإنسانية السلبية، وهو إغلاق الحدود المغربية الجزائرية الذي لم يسبق التطرق إليه روائيا من قبل على مستوى المغرب العربي.

ولم يركز لغتيري في روايته هذه على تصوير الجوانب السياسية لحدث إغلاق الحدود بقدر ما سلط الضوء على الجوانب النفسية والاجتماعية الجوانية التي تأكل مشاعر الناس من الداخل وتلهب مشاعرهم.

فقد ركز على مدى تأثير إغلاق الحدود على الأسر المغربية والجزائرية على حد سواء، والتي كانت ضحية للتهجير من طرف السلطات الجزائرية غداة حرب الرمال عام 1963 أو بعد المسيرة الخضراء عام 1975.

مأساة أسرة
وتصور رواية "أسلاك شائكة" أسرة جزائرية مغربية كانت تقطن بالجزائر وتمزقت نتيجة تهجير الزوج المغربي "احميدة" إلى التراب الوطني، بينما ظلت الزاهية زوجته بالجزائر في حالة انتظار، خاصة أنها كانت في حالة مخاض ساعة تهجيره.

وسرد الكاتب لحظات درامية مؤثرة، حينما ظلت "الزاهية" في الجانب الآخر وحيدة برفقة ابنتها المهدية التي كان "احميدة" يظنها ذكرا وسيسميه مهدي.

وتسببت حالة الإحباط والمعاناة التي عاشتها الزاهية فترة طويلة في وفاتها، حيث ظلت في حالة ترقب وانتظار مستمرة، تأتي إلى نقطة الحدود (جوج بغال) باستمرار علها تظفر بإشارة من زوجها.

ويستمر انتظار الزاهية مع ابنتها مهدية التي ستواصل المعاناة، والتي استمرت بالقيام بنفس المهمة بعد وفاة أمها لعلها تلتقي بأبيها، نفس المعاناة والشوق والتمزق يطول "احميدة" الذي امتهن عدة أعمال بوجدة، والذي ظل قريبا من الحدود في انتظار فتحها لكي يلتحق بأسرته.

مصطفى لغتيري: الرواية تركز على البعد الإنساني لإغلاق الحدود المغربية الجزائرية(الجزيرة)

هذه الصور الدرامية تختزل حالات الكثير من الأسر التي عانت من التمزق النفسي والتشتت الأسري والظروف الاقتصادية المزرية نتيجة فقدان ممتلكاتهم. الشيء الذي يجعل من الرواية صيحة مزلزلة في وجه كل من يصر على استمرار إغلاق الحدود المغربية الجزائرية.

السياسي والإنساني
تطرح الرسالة التي أراد أن يوصلها الروائي إلى القارئ إشكالية عودة المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه إلى الواجهة، خاصة أن الكثير من الكتابات الروائية أضحت تنصرف إلى تناول موضوعات مستهلكة بعيدة عن اهتمامات المواطن.

وهذا ما حدث في هذه الرواية التي شخصت أوضاعا إنسانية مزرية تعيشها أسر كثيرة من الشعبين الشقيقين المغربي والجزائري، نتيجة قرار سياسي متعسف وقاس وهو إغلاق الحدود بين البلدين الذي يأتي على الضد من إرادة الشعبين ولا مصلحة فيه لأي طرف كان. 

وقال لغتيري للجزيرة نت إن "أسلاك شائكة" تحاول إثارة مشكلة إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر من خلال شخصيات جزائرية ومغربية، وأحداث تجري أطوارها في المنطقة الحدودية.

أضاف "هكذا تكون رواية "أسلاك شائكة" قد اقترحت -من خلال تناولها موضوع إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر- مسألة المصالحة بين الثقافي والسياسي وتعاونهما من أجل حل المشاكل الإنسانية اليومية".

ويرى لغتيري أن استلهام الروائيين لأحداث سياسية واجتماعية من الواقع المعيش ليس مدعاة لتجريد المحكي الروائي من جدته وجمالياته، فالأحداث ليست هي ما يحدد الخصوصية الروائية، بل أسلوب معالجتها هو ما يستحق أن تلتفت إليه الأنظار بعيدا عن الأحكام المسبقة".

ولعل انتباه الرواية إلى موضوع حساس يخص الشعبين الشقيقين في مرحلة تاريخية دقيقة، هو ما جعل الكثير من المخرجين يتهافتون عليها لتحويلها إلى فيلم سينمائي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة