مرضى الهيموفيليا يعانون الأمرّين بفلسطين   
الاثنين 1434/10/13 هـ - الموافق 19/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:22 (مكة المكرمة)، 11:22 (غرينتش)
أم هيثم ضميدي يعاني ثلاثة من أولادها من مرض الهيموفيليا (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

بقلق وحرص تتابع أم هيثم ضميدي من بلدة حوارة جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية أولادها الثلاثة هيثم وأحمد وداود، وتدعوهم لأخذ الحيطة والحذر في كل خطوة يخطونها سواء في العمل أو حتى أثناء اللعب، فقد حوّل مرض نزف الدم "الهيموفيليا" الذي يعاني منه أبناؤها الثلاثة حياتها إلى جحيم، وباتت تشكو معاناتهم الصحية في حياتها التي كستها القسوة منذ بدايتها.

وتقول أم هيثم للجزيرة نت إن هذا المرض خطير للغاية، مما يضطرها لمراقبة أبنائها باستمرار والخوف عليهم من أي خدش أو جرح أو حتى نزف صغير، كما يضطرها في أحيان كثيرة لنقل أبنائها في ساعات متأخرة من الليل للمشفى بمدينة نابلس لتلقي العلاج.

والهيموفيليا مرض يصيب آلية تخثر الدم، وينجم عن وجود نقص في أحد البروتينات المسؤولة عن تخثر الدم وتسمى عوامل التخثر، وهو مرض وراثي.

صالح الضميدي: نقص العلاج يعد أخطر ما يواجه المرضى (الجزيرة)

وفي بلدة حوارة نفسها يعاني 12 مواطنا من المرض ذاته، ويقول منسق الجمعية الفلسطينية لمرضى الهيموفيليا بشمال الضفة صالح الضميدي إن حوارة أكثر المناطق من حيث حالات الهيموفيليا في شمال الضفة. ويؤكد الضميدي الذي يبلغ من العمر 43 عاما والمصاب أيضا بالمرض أن نقص العلاج يعد أخطر ما يواجه المرضى، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكلفة العلاج.

ويؤكد في حديث للجزيرة نت، أنهم لا يتلقون أية مساعدات مالية من أي من مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، وحتى وزارة الشؤون الاجتماعية لا تعترف بهم كجزء من ذوي الإعاقة، "باستثناء بعض الإعفاءات البسيطة من المؤسسات الحكومية". كما يلفت إلى معاناة المرضى من مشاكل أخرى تضاف إلى مشكلة العلاج، مثل المصاعب الاجتماعية المرتبطة بالمرض كموضوع الزواج مثلا.

ويشرح رئيس الجمعية الفلسطينية لمرض نزف الدم "الهيموفيليا" جاد الطويل، أنه يوجد في فلسطين 480 شخصا مصابا بالهيموفيليا من النوع "أ" و"ب"، وهي أكثر أنواعها شيوعا وأشدها، بينما يوجد نحو ألفي فلسطيني مصابين بنقص عوامل تخثر أخرى.

قلة العلاج وغلاؤه
ويؤكد الطويل في حديث للجزيرة نت، أن المراكز الصحية الفلسطينية من مستشفيات وغيرها تفتقر للعلاج بالشكل الكامل، وذلك لأسباب مختلفة أهمها ارتفاع ثمنه، إضافة لعدم وجوده على سلم أولويات وزارة الصحة، مشيرا إلى حدوث نقص حاد فيه خلال الأشهر الأخيرة.

نشرة لإحدى الحملات التي أطلقتها الجمعية (الجزيرة)

ويضيف الطويل أنه يوجد نقص أيضا في أخصائيي الدم في المراكز الصحية والمستشفيات، كما تغيب العيادات المتخصصة لمتابعة الحالات. لافتا إلى أن "الأدهى هو أن وزارة الصحة قلصت 30% من الأدوية والعقاقير المهمة لتوفير الميزانية"، وذلك وفقا للطويل.

ويشكو رئيس الجمعية من تقديم العلاج في بعض الأوقات بطرق بدائية لمعالجة النقص في العلاجات، مضيفا أن نقص العلاج يؤدي أحيانا لخلق إعاقة لدى المريض. ويوضح الطويل أن العلاج الذي تصل كلفته إلى 2600 دولار للشخص الواحد يعتمد على وزن المريض، وأن تكلفة الفحص تتجاوز المائتي دولار. لافتا إلى أن "الجمعية سيكون لديها في مطلع سبتمبر/أيلول القادم عيادة متخصصة وفحص مجاني".

نقص وانقطاع
وبالرغم من أن مدير عام المستودعات بوزارة الصحة الفلسطينية نضال الجعبري يؤكد أن لديهم احتياطيا من العلاج يكفي لستة أشهر قادمة، لكنه يقر في نفس الوقت بوجود نقص وانقطاع بالعلاج بين الفينة والأخرى يستمر لعدة أسابيع، وهو أمر يعزوه الجعبري "للضائقة المالية التي تعاني منها السلطة، وعدم التزام الموردين بتوريد الأدوية بسبب تراكم الديون عليها".

الطويل: وزارة الصحة الفلسطينية قلصت 30% من الأدوية والعقاقير لتوفير الميزانية (الجزيرة)

ويؤكد الجعبري -في حديث للجزيرة نت- أن نحو مليون ونصف مليون وحدة علاجية قد وصلتهم وتم توزيعها لكافة المشافي بالضفة وغزة. داعيا لتعاون مشترك مع المؤسسات المهتمة لمساعدة مرضى الهيموفيليا وتبني احتياجاتهم.

من جهته يقول مسؤول التخطيط والتنمية الإدارية بوزارة الشؤون الاجتماعية داود الديك، إن مساعدتهم لمرضى الهيموفيليا تقدم فقط إذا ما كان المريض يقع ضمن أسرة فقيرة، وبالتالي تستفيد الأسرة من برنامج المساعدة وليس الفرد، أو إذا تسبب المرض بإعاقة المصاب، وعندها يستفيد الشخص ضمن فئة ذوي الإعاقة وليس كمريض هيموفيليا.

وأشار الديك في تصريح للجزيرة نت، إلى أنهم يسعون لإفادة مرضى الهيموفيليا ومرضى الأمراض المزمنة وكبار السن، لافتا إلى أن الحل يكون بتوفير ضمان اجتماعي من الدولة وتأمين مخصصات ثابتة لهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة