بدء محاكمة نائب رئيس كينيا أمام الجنائية   
الثلاثاء 1434/11/5 هـ - الموافق 10/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:43 (مكة المكرمة)، 18:43 (غرينتش)
المحامي كريم خان دافع أمام المحكمة عن موكله روتو (الجالس) بأنه "بريء" من التهم المنسوبة إليه (الأوروبية)
بدأت الثلاثاء محاكمة وليام روتو نائب الرئيس الكيني بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وهي المحاكمة الأولى التي تجريها هذه المحكمة لمسؤول كبير لا يزال في منصبه.
 
وقد نفى روتو (46 عاما) وشريكه في الاتهام الصحفي الإذاعي جوشوا سانغ -في مستهل محاكمتهما التي حضراها بإرادتهما- التهم التي نسبت إليهما، والمتعلقة بتدبير ثلاث جرائم ضد الإنسانية، هي عمليات قتل واضطهاد وترحيل قسري لأشخاص خلال أعمال عنف عرقية أعقبت الانتخابات التي جرت في كينيا عامي 2007 و2008.

وقالت رئيسة الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بن سودة -في مرافعتها الافتتاحية- إن "الهدف الأساسي للسيد روتو كان الاستحواذ على السلطة لصالحه وصالح حزبه بالعنف، وهو ما لم يكن بالإمكان تحقيقه عبر صناديق الاقتراع".

واتهمت بن سودة روتو -الذي يوصف بأنه "شخصية سياسية قوية"- بالسعي وراء تغيير دائم للبنية العرقية في منطقة الوادي المتصدع بكينيا للمضي قدما في أجندته السياسية، مشيرة إلى أن شريكه سانغ كان "الناطق الرئيسي" الذي استعان به هو ومعاونوه.

وحذرت بن سودة من تعرض الشهود للترهيب قبل المحاكمة وعرض الرشا على بعضهم، قائلة إن القضية "مفعمة بتحديات التعاون والعقبات المتعلقة بسلامة الشهود"، وإن بعض الشهود "خائفون لدرجة تمنعهم من المثول للشهادة".

ومن جهتها، قالت هيئة الدفاع عن روتو إن عدم وجود شهود ادعاء يشير إلى ضعف قضية المدعية التي أقامتها أمام المحكمة. واستخدم المحامي كريم خان معظم بيانه الافتتاحي ليحاول تصوير الادعاء بأنه يستهدف الأشخاص كمشتبه فيهم قبل تجميع أية أدلة.

وتساءل خان "كيف لشخص بريء -ولا أقول غير مذنب، بل هو بريء- أن يمثل أمام هذه المحكمة للدفاع عن نفسه بشأن تهم سيتضح أنها زائفة؟". وطالب بإجراء تحقيق في تناول الادعاء للقضية.

وصرح المتهم سانغ -للصحفيين عند وصوله إلى مقر المحكمة- قائلا "أنا صحفي بريء... لم أساهم في أعمال العنف بكينيا بل في السلام". أما روتو فلم يتحدث مع الصحفيين.

وتأتي المحاكمة بعد أيام من مصادقة البرلمان الكيني على إجراءات بسحب الاعتراف بصلاحيات المحكمة الجنائية الدولية، لتصبح بذلك أول دولة في العالم تتخذ مثل هذه الخطوة.

الرئيس الكيني سيمثل أمام نفس المحكمة كأول رئيس تحاكمه وهو ما زال في منصبه  (الأوروبية)

محاكمة الرئيس
وسيمثل رئيس كينيا أوهورو كينياتا (51 عاما) في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل أمام نفس المحكمة -في أول سابقة لرئيس دولة ما زال في منصبه- لاتهامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أيضا، لكنها في قضية منفصلة تتعلق بضلوعه في أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات.

وقال كينياتا مطلع هذا الأسبوع "إننا مستعدون للتعاون ونتعاون منذ عام 2010"، وهو العام الذي وجهت إليه التهم فيه. لكنه أوضح أنه أيا كانت المواعيد التي تحددها المحكمة الجنائية الدولية لجلسات الاستماع في القضيتين، فإنه ونائبه لن يغادرا كينيا للمثول أمام المحكمة معا في آن واحد.

وهدد كينياتا بوقف التعاون مع المحكمة الدولية إذا ألزمته هو ونائبه بحضور الجلسات في لاهاي في نفس الوقت. وأبلغ كينياتا حشداً الأحد الماضي بأن "كينيا لن تسمح لأكبر قائدين بالخروج في نفس الوقت".

ورغم أن كينياتا وروتو كانا على طرفيْ نقيض عام 2007 فإنهما تصالحا بعد ذلك وترشحا على لائحة واحدة في الانتخابات العامة التي جرت في مارس/آذار الماضي، فانتخبا لأعلى منصبين في البلاد -رغم التهم الموجهة إليهما- دون الحاجة لجولة إعادة.

يذكر أن كينيا شهدت أعمال عنف سياسية وعرقية دامية بعد إعلان إعادة انتخاب الرئيس مواي كيباكي المثيرة للجدل في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2007، والتي أسفرت عن مقتل نحو ألف شخص ونزوح أكثر من 600 ألف عن منازلهم.

وأكدت منظمة العفو الدولية أن افتتاح المحاكمة اليوم يشكل "فرصة مهمة من أجل إنهاء عدم المحاسبة على الجرائم الخطيرة المرتكبة في 2007-2008". غير أن بعض الكينيين يخشى أن تعيد المحاكمة فتح جراح الماضي ومشاعر العداء بين المجموعات المختلفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة