حماس تدرس الهدنة المصرية وفتح تشترط   
الاثنين 16/4/1424 هـ - الموافق 16/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محمود الزهار مرحبا بمصطفى البحيري في بداية اللقاء بين حماس والوفد المصري (رويترز)

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس أنها ستدرس بعناية وجدية المقترحات المصرية التي تقدمت بها مصر في محاولة لتحقيق هدنة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

جاء ذلك بعد محادثات أجراها وفد سياسي وأمني مصري بقيادة مساعد مدير المخابرات المصرية اللواء مصطفى البحيري، مع ممثلين عن حركتي فتح وحماس في غزة.


وقد أكد أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان, في لقاء سابق مع الجزيرة, ترحيب الحركة بأي مسعى عربي لحماية الشعب الفلسطيني وأنها على استعداد لدراسة أي فكرة بعقل مفتوح.

ودعا حمدان الإدارة الأميركية إلى النظر بعقلانية إلى القضية الفلسطينية وقال إن إسرائيل هي العقبة أمام السلام وليست حماس كما ترى واشنطن.

ومن المقرر أن يعقد الوفد المصري اجتماعات مع باقي الفصائل الفلسطينية، كما سيهتم بمراقبة تنفيذ تسلم أجهزة الأمن الفلسطينية المسؤولية الأمنية في المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل.

وكان الوفد المصري قد أجرى محادثات في غزة مع مسؤولين أمنيين فلسطينيين ومع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية الرئيسية في محاولة للتوصل إلى هدنة في عمليات المقاومة.

وأجرى الوفد محادثات مع مدير الأمن العام الفلسطيني في قطاع غزة اللواء عبد الرزاق المجايدة فضلا عن مديري المخابرات والأمن الوقائي في القطاع. كما أجرى الوفد المصري بعد ذلك محادثات مع حركة فتح ثم انتقل للقاء ممثلين عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي.

وقال أمين سر حركة فتح في غزة أحمد حلس للجزيرة إن الوفد المصري طرح عدة استفسارات أثناء اللقاء بينما طرحت الحركة "اشتراطات فلسطينية" للموافقة على الهدنة، وإن قيادة فتح أكدت أن الهدنة لا يمكن أن تتم في ظل استمرار الممارسات الإسرائيلية.

أبو مازن يلتقي عرفات في مقره المحاصر قبل حوارات مع الفصائل الفلسطينية (رويترز)
ويستعد رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس أيضا لإجراء لقاءات في غزة اليوم الاثنين مع ممثلين عن كل الفصائل الفلسطينية. وتوقع وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو "نتائج إيجابية لهذه المحادثات".

وعلى صعيد ذي صلة أعلن مسؤول سياسي إسرائيلي أن وزير الدولة الفلسطيني للشؤون الأمنية محمد دحلان سيلتقي منسق الأنشطة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة الجنرال عاموس جلعاد, في الساعات القليلة المقبلة، وسيعاودان اللقاء أيضا في الأيام المقبلة.

وكان دحلان وجلعاد التقيا مساء السبت في مقر إقامة السفير الأميركي دانيال كيرتزر في هرتسيليا شمالي تل أبيب. ووافق الجانب الفلسطيني مبدئيا على تسلم المهام الأمنية في أجزاء من غزة فضلا عن مدينة بيت لحم بالضفة الغربية.

وأعلنت الحكومة الفلسطينية في أعقاب اجتماع لها عقد في رام الله أن السلطة الفلسطينية اتخذت "قرارا نهائيا" بتسلم المناطق التي تخليها القوات الإسرائيلية على أن تقوم بكافة "الالتزامات المترتبة على ذلك" وعلى أساس أن يتم الانسحاب الإسرائيلي وفق خارطة الطريق وليس بطريقة "انتقائية أو عشوائية".

تحريض أميركي
من جانبه قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن على المجتمع الدولي أن يعتمد الشدة والحزم مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وفصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى.

وأوضح بوش -ردا على سؤال عما إذا كانت الهجمات التي شنتها إسرائيل أخيرا على الحركة لها ما يبررها- أن ما أسماه العالم الحر ومن يحبون الحرية والسلام "يجب أن يتعاملوا بغلظة مع حماس وقتلة الإسرائيليين".

وقال بوش للصحافيين في ماين شمالي شرقي الولايات المتحدة إنه بالنسبة لأولئك الذين يحرصون على دفع عملية السلام إلى الأمام عليهم تنسيق الجهود من أجل قطع المال والدعم عن كل من يحاول تخريب عملية السلام، حسب تعبيره.

وقال مارك بيري مراسل مجلة تقرير فلسطين للجزيرة إن الوضع في الشرق الأوسط يتطلب ممارسة الضغوط على الجانبين الإسرائيلي وحماس لتنفيذ خطة خريطة الطريق, وأشار إلى أن التلميح بإرسال قوات أميركية لمواجهة حماس ربما يكون في هذا السياق.

واعتبر القيادي البارز في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي أن تصريحات الرئيس الأميركي هي "للتسويق المحلي الأميركي ولإرضاء اللوبي الصهيوني الذي ينتظر منه بوش الدعم الانتخابي في الأشهر القادمة". وأضاف في لقاء مع الجزيرة أن هذه التصريحات ستعزز موقف المقاومة الفلسطينية في الشارعين الفلسطيني والعربي.

مسيرة لأعضاء في الجناح العسكري لحماس بقطاع غزة (رويترز)
تطورات ميدانية

وعلى الصعيد الميداني أعلنت كتائب سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن إطلاق صاروخ جديد من نوع "قدس 2" باتجاه مدينة سديروت في صحراء النقب. وهي المرة الأولى التي تعلن فيها هذه الحركة عن تطوير هذا النوع من السلاح.

وقالت (سرايا القدس) في بيان لها إن هذا الصاروخ تم تطويره "من قبل مجاهدينا ليصل عمق الكيان الصهيوني وقد اعترف العدو بسقوط الصاروخ على بلدة يشاع غربي النقب المحتلة التي يسكنها رئيس الوزراء الإسرائيلي" أرييل شارون.

ومن جهة ثانية أعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس وألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، عن إطلاق عدة صواريخ آر بي جي على حافلة مستوطنين على طريق ما يسمى كارني- نتساريم جنوبي قطاع غزة "وقد أصيبت الحافلة إصابة مباشرة وشوهدت تشتعل فيها النيران".

وميدانيا أيضا أفادت مصادر طبية فلسطينية بأن ثلاثة فلسطينيين أصيبوا بجروح أحدهم بحالة الخطر, برصاص الجنود الإسرائيليين في رفح جنوبي قطاع غزة. وأضافت المصادر أن ملابسات إطلاق النار لم تعرف بعد.

كما قامت قوات الاحتلال بجرف أراض زراعية حول دير البلح في وسط قطاع غزة على مقربة من مستوطنة كفر داروم حسب ما أفادت مصادر أمنية فلسطينية.

وفي هذه الأثناء أقام مستوطنون يهود خمس بؤر استيطانية جديدة في الضفة الغربية في الوقت الذي تقول فيه إسرائيل إنها بدأت بإزالة عشر بؤر استيطانية.

وقالت جماعة السلام الآن إن خمس بؤر استيطانية قد أعيد بناؤها من جديد موضحة أن المستوطنين اليهود أقاموا المستوطنات بالقرب من الموقع الذي جرحت فيه امرأتان إسرائيليتان خلال إطلاق نار يوم الجمعة الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة