غضب بين مسلمي القرم بعد حرق مسجدين   
الخميس 1434/12/27 هـ - الموافق 31/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:29 (مكة المكرمة)، 23:29 (غرينتش)
الإدارة الدينية بالإقليم دعت المسلمين لضبط النفس إزاء حرق المساجد (الجزيرة)

محمد صفوان جولاق-القرم

تخيم مشاعر الحزن والغضب على التتار المسلمين بإقليم القرم الأوكراني بعد حرق مجهولين لمسجدين في الأسبوعين الماضيين.

وقد زارت الجزيرة نت مسجد ساكي الذي طاله الحرق ورصدت غضب الناس واستمعت لردود فعلهم تجاه الحادث.

وفي حديثه، بدا إمام المسجد سيد أسان مصدوما من حادثة الحرق واقتصر كلامه على التأكيد على إعادة بناء المسجد، والإصرار على كشف الفاعلين.

ومسجد ساكي هو واحد من بين مسجدين حرقهما مجهولون الأسبوعين الماضيين، بالإضافة إلى اعتداءات طالت عددا من البيوت والأسوار التترية، في ظاهرة اختفت لشهور وعادت لتعيد التوتر إلى الإقليم.

خلق فتنة
وفي حين دعت الإدارة الدينية لمسلمي القرم التتار إلى ضبط النفس، اتهم مجلس شعب الإقليم جماعات روسية لم يسمها بالوقوف خلف الاعتداءات التي سجلت كأعمال شغب في تحقيقات الشرطة.

مجلس شعب الإقليم اتهم جماعات روسية بتنفيذ الاعتداءات (الجزيرة)

كما اتهم  المجلس بعض وسائل الإعلام، خاصة الروسية منها، بالكذب والتهويل والعمل على إثارة التوتر والفتنة العرقية في الإقليم الذي يعيش فيه نحو 500 ألف تتري يشكلون نسبة حوالي 20% من عدد السكان.

وربط المجلس بين الاعتداءات ومساعي أوكرانيا لتوقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي نهاية الشهر المقبل.

واعتبر علي حمزين رئيس قسم العلاقات بالمجلس أن روسيا باتت تلعب على وتر التعايش في القرم، لتثير فتنة اجتماعية بين فئاته تشغل بها النظام وتقلق أوروبا، إلى جانب ممارساتها ضغوطا سياسية واقتصادية على البلاد.

ولم يستبعد أن تشهد الأيام المقبلة أحداثا استفزازية تهدف إلى زعزعة استقرار الإقليم، داعيا التتار وغيرهم من سكان الإقليم إلى الحكمة حفاظا على التعايش والوحدة.

وفي إطار مساعي الشراكة الأوكرانية الأوروبية، أعلن مجلس شعب تتار القرم أنه يدعم هذه المساعي لتحقيق التكامل مع الاتحاد حتى الدخول في عضويته.

قضايا التتار
جاء ذلك في مؤتمر "قورولتاي" العام الذي اختتم أعماله الاثنين بانتخاب رفعت تشوباروف رئيسا للمجلس خلفا لمصطفى جميلوف.

مؤتمر قورولتاي أعلن دعم التتار لمساعي أوكرانيا للانضمام لأوروبا (الجزيرة)

يشار إلى أن مؤتمر "قورولتاي" ينظم كل أربعة أعوام لبحث أبرز قضايا التتار ومستجداتها وانتخاب رئيس جديد للمجلس.

واللافت في المؤتمر مشاركة عدد من رموز وقادة المعارضة الأوكرانية. وبعثت رئيسة الوزراء السابقة المسجونة يوليا تيموشينكو برسالة للمؤتمر حثت من خلالها التتار على تأييد مساعي الشراكة الأوكرانية الأوروبية.

وبهذا الإعلان تتضافر جهود النظام مع قوى وأحزاب المعارضة لدفع مساعي أوكرانيا نحو الشراكة، في حين تعارض هذه المساعي قوى وأحزاب يسارية قليلة موالية لروسيا.

ويقول علي حمزين للجزيرة نت إن التتار يرون المستقبل في شراكة بلادهم مع أوروبا بعيدا عن روسيا، ويعولون على هذا التوجه لحل قضاياهم العالقة، من قبيل العودة من المهجر واستعادة الممتلكات.

ويعول حمزين على أن الاتحاد الأوروبي يعتبر أن ضمان حقوق الأقليات معيار رئيسي للتقارب معه، قائلا "هذا يدخل الأمل إلينا".

وأشار حمزين إلى أن روسيا ليست معنية البتة بحل هذه القضايا، ضمانا لمصالحها ومصالح رعاياها الذين يمثلون نحو 40% من سكان الإقليم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة