مصرع مستوطنة والاحتلال يعزز إجراءاته في ذكرى الانتفاضة   
الجمعة 1421/9/13 هـ - الموافق 8/12/2000 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطيني يشعل النار في مجسم مستعمرة إسرائيلية

لقيت مستوطنة يهودية مصرعها وأصيب مستوطنان آخران بجروح في هجوم نفذه مقاتلون فلسطينيون قرب مدينة الخليل، وذلك في وقت عززت فيه قوات الاحتلال إجراءاتها الأمنية تحسبا لتفجر مواجهات في الذكرى السنوية للانتفاضة الأولى عام 1987.

وقالت قوات الاحتلال إن مسلحين فلسطينيين يستقلون سيارة تجاوزوا سيارة إسرائيلية كانت متجهة نحو مستوطنة كريات أربع قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية وفتحوا نيران أسلحتهم الآلية باتجاه ركابها، فقتلوا مستوطنة في الـ39 من عمرها، وأصابوا اثنين آخرين وصفت جراح أحدهما بأنها خطيرة.

وزعم مستوطنون كانوا في موقع الهجوم ساعة وقوعه أن السيارة الفلسطينية اتجهت نحو منطقة تسيطر عليها السلطة الفلسطينية.

ويأتي هذا الهجوم بعد يوم واحد من هجوم مماثل وقع قرب قرية برقة شمال الضفة الغربية، وأدى إلى إصابة عسكري ومستوطنين بجروح مختلفة.

وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن الهجمات الفلسطينية ضد المستوطنين أصبحت أقل عددا "لكنها باتت تسقط عددا أكبر" من الإصابات.

وأدان رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك الهجوم، وقال إن حكومته ستعمل على ملاحقة المهاجمين، والتأكد من أنهم لن يفلتوا من العقاب.

إجراءات أمنية مشددة
ويأتي هذا الهجوم بينما عززت قوات الاحتلال الإسرائيلي تواجدها الأمني في الضفة الغربية وقطاع غزة.

تعزيزات إسرائيلية

وقالت مصادر إسرائيلية إن القوات الإسرائيلية اتخذت استعداداتها تحسبا لتفجر المواجهات بعد أن دعت 13 جماعة فلسطينية بينها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) الموالية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى تصعيد المواجهات في الذكرى السنوية لتفجر الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، واعتبار اليوم وغدا أيام غضب فلسطينية.

وشهدت مدينة القدس المحتلة تعزيزات عسكرية كبيرة، إذ نشرت الشرطة نحو ثلاثة آلاف من عناصرها في المدينة وخصوصا في محيط المسجد الأقصى والطرق المؤدية له.

وعلى غرار أول يوم جمعة في شهر رمضان منعت الشرطة الإسرائيلية المصلين من الوصول إلى المسجد باستثناء أهالي القدس وعرب إسرائيل.

كما تمركزت عناصر الشرطة فوق المباني العالية وفي أسواق القدس الغربية تحسبا لوقوع هجمات قد يشنها المقاتلون الفلسطينيون ضد أهداف إسرائيلية.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين في السلطة الفلسطينية صائب عريقات إن منع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة "هو استمرار للحصار وسياسة الخنق والحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني".

وهذا هو الأسبوع العاشر الذي تمنع فيه إسرائيل المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى، وسط استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على المدن والقرى الفلسطينية بحجة الخوف من وقوع هجمات مسلحة ضد أهداف إسرائيلية.

وفي قطاع غزة أعلنت قوات الاحتلال أنها قررت إعادة فتح المنطقة الصناعية قرب حاجز إيرز يوم الأحد القادم، والسماح لنحو خمسة آلاف عامل فلسطيني من الوصول إلى المنطقة للعمل في المصانع الإسرائيلية المقامة فيها.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد قررت إغلاق المنطقة بعد أن هاجم عامل فلسطيني يدعى محمد جودت أبو عاصي إسرائيليين فأصاب اثنين منهما بجروح، قبل استشهاده برصاص أحدهما.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن إسرائيل ستسلم جثمان الشهيد أبو عاصي للسلطة الفلسطينية اليوم لدفنه.

هدوء هش
ورغم انخفاض وتيرة المواجهات إلا أن دبلوماسيين غربيين ومسؤولين إسرائيليين يقولون إن الهدوء في المنطقة لا زال هشا وقد ينفجر في أي لحظة.

موراتينوس

وقال مبعوث الاتحاد الأوروبي للشرق الأوسط ميغيل أنغيل موراتينوس إنه يشعر بارتياح بعد محادثات أجراها مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة أمس، وتركزت حسب قوله على "سبل بناء الثقة" بعد عشرة أسابيع من المواجهات بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، أسفرت عن استشهاد أكثر من 300 فلسطيني برصاص جنود الاحتلال وإصابة نحو 15 ألفا آخرين.

وقال موراتينوس إن الوضع بات "أفضل قليلا" عما كان عليه قبل ثلاثة أسابيع، وأضاف "لكن الوضع ما زال هشا للغاية ليس بمقدورنا القول إنه تم حل كل شيء".

شعبية باراك تهبط 
وأظهر استطلاع للرأي العام نشرته صحيفة معاريف العبرية اليوم هبوطا إضافيا في شعبية باراك، إذ قال 46% من الإسرائيليين إنهم سينتخبون رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو إذا جرت الانتخابات الإسرائيلية العامة اليوم، مقابل
27% ما زالوا يؤيدون باراك.

بنيامين نتنياهو

ولم يعلن نتنياهو حتى اليوم ما إذا كان ينوي ترشيح نفسه لانتخابات رئيس الوزراء، غير أن كثيرين يتوقعون أنه سيقدم على خوض الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح اليمين في مواجهة الزعيم الحالي لحزب الليكود اليميني المعارض أريل شارون.

وعمق مسؤول بارز في حزب العمل الحاكم جراح رئيس الوزراء الإسرائيلي السياسية اليوم. فقد شن حاييم رامون وهو من أبرز قادة حزب العمل هجوما على باراك وصفه فيه بأنه غير قادر على تحمل المسؤولية.

وقال مراقبون إن هجوم رامون الذي يسبق انتخابات الحزب التمهيدية ينبئ بظهور منافسين لباراك على ترشيح حزب العمل لانتخابات رئاسة الوزراء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة