ملاحقة قضائية لوزير داخلية سوريا بلبنان   
الأربعاء 12/3/1434 هـ - الموافق 23/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:01 (مكة المكرمة)، 9:01 (غرينتش)
دعوى الملاحقة ضد الوزير السوري الشعار جاءت إثر اتهامه بارتكابه مجازر بحق لبنانيين بمنطقة التبانة (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس-بيروت

لم يعد سهلا أو ميسرا من الناحية القانونية على وزير الداخلية السوري محمد الشعار دخول لبنان بعد اليوم بصورة طبيعية، وذلك عقب تحريك محام لبناني دعوى قضائية ضده بتهمة الضلوع المباشر بارتكاب جرائم إبادة بحق مئات اللبنانيين في منطقة باب التبانة شمال لبنان عام 1986.

وقال المحامي طارق شندب -المتحدر من مدينة طرابلس شمالي لبنان- للجزيرة نت إنه تقدم ببلاغ ضد الوزير الشعار يتهمه فيه "بارتكاب جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي وقتل واغتيال سياسي واغتيال رجال دين وأطفال بصورة مروعة في منطقة باب التبانة ذات الغالبية السنية في طرابلس"، كبرى مدن الشمال.

وبحسب الدعوى المقدمة للنيابة العامة الاستئنافية في طرابلس، يقول شندب إنه في تاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول 1986 أقدم الشعّار وبرفقة عدد كبير من أعوانه وبمشاركة عدد من "المجرمين" اللبنانيين على الدخول إلى منطقة باب التبانة، "وقتلوا أكثر من 600 شخص وتباهوا إعلاميا بذلك بهدف الإبادة الجماعية والتطهير العرقي".

الشعار متهم بقتل 600 لبناني عام 1986(الفرنسية)

مسئول المخابرات
ووقعت المذابح خلال معارك ثمانينيات القرن الماضي بين القوات السورية وعدد من التنظيمات الإسلامية ذات الغالبية السنية، التي عارضت الهيمنة والوجود العسكري السوري في المدينة وقتذاك، وكان الشعار حينها مسؤول المخابرات الأول في المنطقة.

يشار إلى أن وزير الداخلية السوري تعرض لجروح خطيرة إثر محاولة اغتيال تعرض لها في هجوم بسيارة مفخخة استهدف وزارته في دمشق يوم 12 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وأودى بحياة تسعة أشخاص وجرح العشرات، نقل على أثرها لمستشفى الجامعة الأميركية ببيروت للعلاج.

وكانت وكالة أسوشيتد برس نقلت عن مسئول أمني رفيع المستوى في بيروت قوله إن الشعّار غادر لبنان آنذاك نتيجة مخاوف من صدور مذكرة توقيف دولية بحقه إثر مطالبات لبنانية بمحاسبته لدوره في "أحداث" طرابلس، مضيفاً أن "مسؤولين لبنانيين اتصلوا بالسلطات السورية طالبين منها تسريع مغادرته بيروت".

شندب وجه تهم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي إلى الوزير السوري محمد الشعار (الجزيرة نت)

ضغوط وتهديد
وقال شندب للجزيرة نت إن الدعوى التي رفعها كانت السبب الرئيسي وراء تهريب الوزير الشعار من المستشفى رغم تردي وضعه الصحي، وهو ما عرضه (أي شندب) لتهديدات وضغوط ومحاولات تشويه بقصد سحب الدعوى.

وعن فرص إدانة القضاء اللبناني للوزير الشعار في ظل الانقسام الحاد في الساحة الداخلية حيال الوضع في سوريا، قال شندب "القضاء اللبناني الآن وفي ظل الوضع الحالي والحكومة الحالية عاجز عن اتخاذ خطوات قانونية جريئة في ملف بهذا الحجم للأسف".

لكنه استدرك بالقول "سأبقي وزملاء آخرون الدعوى وطلب الاعتقال، والملاحقة قائمة متى سنحت الفرصة ورغم كل أشكال العرقلة، ومن يدري لربما تضطر الظروف الوزير لدخول لبنان مرة أخرى فتقع الملاحقة بصورة مباشرة".

أدلة الجريمة
وعن الأدلة التي يمتلكها المحامي اللبناني، أوضح أن "بعض الأدلة التي نملكها هي شهادات حية عن أشخاص كانوا موجودين في المجزرة وهم أقارب وأهالي الضحايا، إضافة إلى أدلة من الأفضل أن تبقى سرية حتى لا يُعمل على تغييرها، مع أن الاعترافات والمشاهدات تمثل الدليل الأقوى".

وأضاف "إذا كان القضاء اللبناني اليوم يقف عاجزا أمام إصدار قرار إدانة غيابي، فلدينا الثقة في أن الوضع السوري سيتغير وعندها قد نلجأ لمقاضاة المجرمين في سوريا ذاتها، وعندها ستكون الدولة اللبنانية وقضاؤها قد تحررا من عقدة الخوف والتسلط السوري".

ودعا شندب القضاء إلى "عدم اتباع سياسة النأي بالنفس لأنه منفصل عن السلطة السياسية التي ترفع هذا الشعار بشأن الأزمة السورية"، مشيرا إلى أن القضاء ملزم بالتحرك إزاء البلاغ الذي قدمه على اعتبار أن تلك الجرائم ارتكبت بحق لبنانيين وعلى أرض لبنانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة