صوت الفيسبوك.. راديو فلسطيني بست لغات   
الاثنين 16/4/1437 هـ - الموافق 25/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:57 (مكة المكرمة)، 14:57 (غرينتش)

أيمن الجرجاوي-غزة

استطاع شبان فلسطينيون من قطاع غزة التواصل مع العالم بطريقة مبتكرة عبر إذاعة تبث على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك". ولاقى مشروعهم اهتماما من الجاليات الفلسطينية والعربية في أوروبا.

وتقوم الفكرة الذي ابتكرها الفلسطيني عصام أبو خليل على دمج الإعلام التقليدي بالاجتماعي، وهو ما اعتُبر إحياء جديدا لعصر الراديو في ظل سيطرة الإعلام الاجتماعي هذه الفترة.

يقول أبو خليل (27 عاما) إن هدف إذاعة "صوت الفيسبوك" خدمة الفلسطينيين ولاسيما اللاجئين والمغتربين منهم، بطريقة مبتكرة تضمن تفاعلهم مع الأحداث بلغات مختلفة، بالإضافة لإيصال صوت المحاصرين بغزة للعالم.

ست لغات
وتبث الإذاعة برامجها مباشرة عبر صفحتها على "فيسبوك" من مقرها في قطاع غزة بست لغات هي: العربية والإنجليزية والفرنسية والتركية والألمانية والإسبانية، ولها تطبيق على الهواتف الذكية.

وتشمل برامج الإذاعة -التي يعمل بها 45 متطوعًا من فلسطين والوطن العربي وأوروبا- برامج شبابية واجتماعية ووطنية، وتركز بشكل أساسي على القضايا الوطنية المتعلقة بالأسرى واللاجئين باللغات الست.

وعملت الإذاعة، وفق مديرها العام أبو خليل، على إيصال صوت المحاصرين بغزة منذ عشر سنوات إلى العالم، من خلال تناول قضايا منع الطلاب من إكمال دراستهم بالخارج، وعدم مقدرة الفلسطينيين على السفر للعمل، أو العلاج.

رغم الدمار
ويضيف أبو خليل للجزيرة نت "الإعلام الفلسطيني موجه للفلسطينيين والعرب فقط، لكننا نستهدف الجميع ولاسيما أوروبا، وهذا ما نطمح لترسيخه من خلال خططنا التطويرية".

 عصام أبو خليل: نستهدف الجميع ولا سيما أوروبا (الجزيرة)

لكّن جهود تطوير الإذاعة -التي بدأت بثها عام 2013- تلقت ضربة موجعة بقصف الاحتلال مقرها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة صيف 2014، وتدمير محتوياته بشكل كامل.

ولم تتكبد الإذاعة خسائر مادية فقط، بل فقدت الشهيدة الصحفية نجلاء الحاج وعائلتها بقصف منزلها خلال العدوان، لكن القائمين عليها بدؤوا من "الصفر" بجهود وتمويل ذاتي.

ويقول أبو خليل إنه يرفض مقترحات "التمويل المسيس" ليحافظ على سياسة الإذاعة وتوجهاتها الإعلامية، متطلعًا للحصول على تمويل غير مشروط من جهات داعمة للمشاريع الإبداعية.

ويطمح القائمون على الإذاعة لفصل اللغات الست بإذاعات منفصلة، ويعملون حاليًا على إضافة الصينية للغات البث "لمخاطبة أكثر من مليار شخص لا يصلهم الإعلام الفلسطيني". كما بدؤوا ببث بعض برامجها بالصوت والصورة عبر "فيسبوك" "ويوتيوب".

متطوعون
ويعمل مراسلو الإذاعة المتطوعون في عشر دول أوروبية وسبع عربية، ويستطيعون بث برامجهم من منازلهم في أوقات انقطاع التيار الكهربائي بغزة.

ودفع إعجاب الشابة المغربية مريم سعيد بالإذاعة للتواصل مع القائمين عليها لتقديم برنامج بالفرنسية، وهو ما كان، إذ تقدم برنامجًا لساعتين أسبوعيًا في حلقتين.

وقبل أن تبدأ مريم ببث الحلقة الأولى من برنامجها، سوّقت له عبر حسابها على "فيسبوك" وساعدها أصدقاؤها بذلك، عن طريق الترويج على صفحاتهم أيضًا.

وتقول للجزيرة نت "كان هناك العديد من المهتمين يتواصلون مع البرنامج عبر "فيسبوك" وعبر الاتصال على البرنامج للمشاركة في لقاءات الرأي التي تتيح المداخلات".

متطوعون خلال البث بإذاعة "صوت الفيسبوك" (الجزيرة)

ولمست مريم تجاوبًا من المهتمين من خلال الرسائل التي كانت تصلها عبر حسابها الشخصي على الموقع الاجتماعي، والتعليقات على المنشورات الخاصة بالبرنامج على صفحة الإذاعة. وتضيف "كانت التعليقات جيدة، وتشكر البرنامج، وتشجعني على المواصلة".

ورغم أن معظم جمهور البرنامج من المغرب العربي، والفرنسيين من أصول عربية، إلا أن فكرته لاقت استحسان فرنسيين، وكانوا يهتمون بموعده، ويعلقون على مواضيعه، وفق مريم.

إعجاب بالفكرة
ويبدي مستمعو الإذاعة إعجابًا بفكرتها، ولاسيما أنها الأولى على مستوى العالم، وفق القائمين عليها، كما يشيدون بتنوع برامجها واستهدافها مجتمعات متعددة.

ويقول مؤمن عبد الرزاق (أحد مستمعي الإذاعة) من القاهرة إنه لأمر ممتع أن تجد إذاعة قادرة على بث مواد أكثر تنوعًا، وتتميز بالعالمية، وتراعي اختلاف الثقافات والتوجهات والمعتقدات، وتضم مذيعين من دول مختلفة وبلغات متنوعة.

ويضيف للجزيرة نت "أنا معجب بالفكرة وباسم الإذاعة وطريقة عرض الأخبار والبرامج، وكلما أتحدث عنها لأحد الأصدقاء وعن مميزاتها أجده منبهرًا، ويعبّر عن إعجابه، ويعدني بمتابعتها".

وعن استفادته من متابعة الإذاعة، يوضح عبد الرزاق أنه حصل على شيء من الإثراء الثقافي والمعرفي، بالإضافة لمتابعة أخبار الشأن الفلسطيني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة