لندن تتراجع عن السماح لبحارتها ببيع قصص احتجازهم   
الثلاثاء 23/3/1428 هـ - الموافق 10/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 3:24 (مكة المكرمة)، 0:24 (غرينتش)

جنود البحرية البريطانية اتهموا محتجزيهم الإيرانيين بسوء المعاملة (الفرنسية-أرشيف)

تراجعت وزارة الدفاع البريطانية الاثنين عن قرارها القاضي بالسماح لجنود البحرية الذين احتجزتهم إيران أسبوعين ببيع رواياتهم لوسائل الإعلام، بينما اعتبر السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون أن قضية البحارة الخمسة عشر كشفت "ضعفا" بريطانياً حيال إيران.

وكانت الوزارة سمحت للبحارة الذين أطلقت إيران سراحهم يوم الخميس الماضي برواية قصة احتجازهم، وعللت قرارها بأنهم سينشرون على الأرجح روايتهم عن طريق أسرهم وأصدقائهم، مشيرة إلى أن السماح لهم بالتحدث يتيح للسلطات "متابعة" ما يقولون وتسهيل وصولهم إلى "وسائل الإعلام الجيدة".

وأعلن وزير الدفاع ديس براون إعادة النظر في القرار بعد أن عبر خبراء وقادة عسكريون سابقون وإعلاميون ومهتمون عن غضبهم من أن بعض البحارة حققوا مكاسب مالية من اعتقالهم.

انتقادات حادة
وقال الميجر جنرال السير باتريك كوردينجلي -الذي كان أحد كبار قادة حرب الخليج عام 1991- لهيئة الإذاعة البريطانية، إن "البحارة سيندمون على ذلك وسيدركون أنها لم تكن فكرة جيدة"، مضيفا أنه يتمنى أن "يتبرعوا بكل الأموال التي حصلوا عليها للمؤسسات الخيرية".

البحارة عقدوا مؤتمرا صحفيا بعد وصولهم إلى لندن وتراجعوا عن اعترافاتهم التي بثها التلفزيون الإيراني أثناء احتجازهم
(الفرنسية-أرشيف)
ومن جهته أعلن المتحدث باسم الشؤون الخارجية لحزب المحافظين المعارض وليام هيغ أنه سيثير المسألة عندما يعود البرلمان للاجتماع في 16 أبريل/نيسان.

أما القائد البريطاني السابق لقوات الأمم المتحدة في البوسنة الكولونيل بوب ستيوارت، فقال إنه "روع" من تشجيع البحارة على كسب الربح مما وصفه بأنه "كارثة عسكرية".

وكان وزير الدفاع السابق مايكل هيزلتاين المنتمي لحزب المحافظين صرح في وقت سابق من يوم الاثنين بأنه شعر "بالصدمة" إزاء هذا القرار، وطالب بفتح تحقيق لمعرفة أسباب وكيفية اتخاذه.

الصحف البريطانية أيضا انتقدت سلوك الوزارة حيث قالت صحيفة "إندبندنت" إن لندن تقدم "تعويضات شبه معدومة لمن يقتل خلال الخدمة" وتسمح لسجناء محررين "بكسب أضعاف رواتبهم الشهرية عن طريق رواية تجربتهم".

أما صحيفة ديلي تلغراف اليمينية، فاعتبرت أن "السماح بسيرك إعلامي من هذا النوع أدنى بكثير من المعايير المنتظرة من وزارة الدفاع".

وفي تصويت شارك فيه أكثر من 17 ألفا من زوار موقع الجزيرة نت على مدى ثلاثة أيام منذ الخامس من أبريل/نيسان، أبدى 73.9% من المشاركين اتفاقهم مع الطريقة التي تعاملت بها إيران مع قضية البحارة البريطانيين، في حين عبر 26.1% عن استيائهم وعارضوا موقف طهران من أزمة الجنود البريطانيين.

"ضعف" بريطاني
ومن جهة أخرى قال السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون إن قضية البحارة البريطانيين الخمسة عشر كشفت "الضعف" البريطاني حيال إيران، التي قال إنها حققت نصرا غير متوقع أمام لندن لأن طهران خرجت بتشجيع كبير من هذه الأزمة.

وأكد بولتون في مقال نشرته يوم الاثنين صحيفة "فايننشال تايمز" أن إيران سعت عمدا إلى العثور على نقاط الضعف لدى البريطانيين ووجدت منها الكثير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة