الموسوعة التونسية.. جهد لا يحجب النقائص   
الجمعة 14/5/1435 هـ - الموافق 14/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:31 (مكة المكرمة)، 8:31 (غرينتش)
غلاف الموسوعة التونسية الصادرة عن مؤسسة بيت الحكمة (الجزيرة)
كمال الرياحي-تونس
 
أقدمت مؤخرا مؤسسة "بيت الحكمة" في تونس (المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون) على نشر الجزأين الأول والثاني من "الموسوعة التونسية" التي بدأ العمل عليها منذ سنوات، وجاءت الموسوعة على "منهج القواميس" غنية بالأحداث التاريخية والمواقع وأسماء الأعلام والأماكن.
 
وجاء في الصفحات الأولى أن الإشراف على هذه الموسوعة تداول كل من الرئيس السابق للمجمع الدكتور عبد الوهاب بوحديبة والرئيس الحالي الدكتور هشام جعيط،، ويذهب التقديم إلى الكشف عن تاريخ المشروع الذي يعود إلى أواخر الثمانينيات مع الدكتور عزالدين باش شاوش، وقد أثنى التقديم على المثابرة والعمل الدؤوب للعاملين على هذا المشروع الذي دام ربع قرن.

ويثبت التقديم أن الموسوعة جاءت على "كل رجالات تونس من غير الأحياء الآن بدءا من غابر التاريخ، وفيها كل المدن والجهات والآثار الأدبية والفنية وتطور الدول وعناصر الحضارة". 
ويشير الدكتور هشام جعيط في التقديم إلى أن الموسوعة مفتوحة للإضافات.

وبما أن التقديم أشار إلى تقليد الموسوعات الذي عرفه العرب قديما في اللغة والأدب والبلدان وما يُسمى أخبار الرجال والطبقات وأشار إلى الموسوعة الفرنسية في القرن الثامن عشر فإنه يحق لمتصفح هذه الموسوعة أن يتساءل عن وجه الشبه بين هذه الموسوعة الناشئة والموسوعات العالمية الفرنسية منها والبريطانية والإسلامية التي تتطلب من المشاركين فيها أن يكونوا من المختصين، وأن يكون اعتماد كلمة أو عبارة أو اسم نتيجة أبحاث علمية دقيقة وعودة لمراجع مضبوطة.

رغم أهمية ما نشر في هذه الموسوعة من معلومات والجهد المبذول فيها فإنها تعاني الكثير من الأخطاء والنقائص إن كان ذلك في مستوى المراجع أو المواد نفسها

الموسوعة الناقصة
تقر الموسوعة منذ البداية بنقصانها، ويفهم من هذا أن هذه الموسوعة -التي توخت ترتيب الحروف الأبجدية ووصلت الى آخر حرف- لم تعثر على معلم أو اسم أو عبارة تبدأ بالياء غير "يهود تونس" و"يوغرطة"، فهل فعلا لم يجد الباحثون ما يدرج ضمن المساحة المخصصة لهذا الحرف غير هاتين الكلمتين ؟!

ولسائل أن يسأل لماذا لم تعتمد الموسوعة أسلوب النشر حرفا حرفا كما هو الحال مع الموسوعات العالمية، فعندما يُكتشف نقص في حرف ما يعاد تعديل ونشر ذلك الجزء لا كل الأجزاء، أما في هذه الحالة فستبقى النسخة الناقصة موزعة والأخطاء الواردة فيها بلا إصلاح.

وفي قراءة أولى لهذه الموسوعة يتبين عدم إلحاق المواد المكتوبة بأسماء أصحابها والاكتفاء بمجرد الإشارة إليهم في بداية الموسوعة تحت عبارة "المساهمون في صياغة الموسوعة التونسية" وملحق بقائمة المراجعين.

ويأتي الخلل بعدم نسبة المادة إلى كاتبها في عدم إمكانية مناقشة هذه المواد من ناحية، ومن سيتحمل مسؤولية ورود أخطاء أو نقصان أو سرقة أو تحامل على بعض الأحياء والأموات من الكتاب أو الفنانين في هذه المواد من ناحية أخرى.

وفي الموسوعة أيضا توجد مواد قدمت في منابر أخرى سواء ندوات أو كتب، وهي بالتالي لم تكتب حصرا للموسوعة، وهوما يضعف من شأنها ويفقدها علميتها المرجوة وحيادها الضروري.

ورغم أهمية ما نشر في هذه الموسوعة من معلومات والجهد المبذول فيها فإنها تعاني الكثير من الأخطاء والنقائص إن كان ذلك على مستوى المراجع أو المواد نفسها، إلى جانب غياب عدد من الأسماء التي كان بإمكانها أن تقدم مواد أكثر متانة وحياد وعلمية.

ومن هؤلاء الباحث والناقد توفيق بكار، العالم بـ"جماعة تحت السور" وأدب الثلاثينيات مثلا، والذي أنهى نشر الأعمال الكاملة لعلي الدوعاجي "من جماعة تحت السور" وكثيرون غيره، لتبقى هذه الموسوعة التي قضى الساهرون عليها زهاء عقدين عملا مثيرا للجدل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة