في عامها الستين.. إسرائيل تستجدي الأمل   
الاثنين 1429/5/8 هـ - الموافق 12/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:25 (مكة المكرمة)، 13:25 (غرينتش)

إسرائيليون يراقبون عرضا جويا على شاطئ تل أبيب ضمن احتفالات إسرائيل بتأسيسها(رويترز)

محمد داود-الجزيرة نت

رغم كل العبارات التي تنضح بالفخر وتنوء بها الصحف العبرية الصادرة هذه الأيام فإن القلق يتوارى خلف الكلمات الفخورة وعبارات "الفرح" بحلول الذكرى الستين لقيام إسرائيل.

فالدولة في نظر رئيسها شمعون بيريز –وهو بالمناسبة اليوم آخر المؤسسين على المسرح السياسي– "أقوى مما تظن ومما يظن أعداؤها" حسب ما أعلن في احتفال أقيم لإحياء ذكرى قتلى الجيش. غير أنها رغم قوتها اضطرت لفرض حصار مشدد على الفلسطينيين ونشر عشرات آلاف العساكر في شوارعها وأسواقها لضمان الهدوء أثناء الاحتفالات.

بدت الصحف العبرية وقد استعدت جيدا للمناسبة, إذ لا يمر يوم دون مقال لزعيم إسرائيلي يكتب عن أكثر اللحظات "القومية" تأثيرا عليه، أو مقال لسياسي غربي يعلن فيه موقفه من الدولة العبرية في عامها الستين.

من رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت وحتى بيريز مرورا بإيهود باراك وغيره أراق الساسة الإسرائيليون دموعهم وحبرهم ليرووا لقراء الصحف العبرية "اللحظات القومية الفارقة".

غير أن فحيح أفعى التحقيقات بتهم الفساد التي تحيط برئيس الوزراء وعدد من أركان حكومته ومساعديه أزاحت العبر والعبرات عن صدارة المشهد الإعلامي الإسرائيلي وسلطت الأضواء على أزمات السلطة وفسادها، ودور الأثرياء في "استثمار" الحلم الصهيوني ودولته.

برلسكوني وشتاينماير
جندي إسرائيلي يزور قبور جنود قتلوا في الحروب مع العرب ورفعت أعلام بقربهم في احتفالات الذكرى الستين لتأسيس الدولة(الفرنسية)
في استحضار الذكرى شارك رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني ووزير الخارجية الألماني فرانك وولتر شتاينماير وحتى المتنافس للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي الأميركي باراك أوباما -المشتبه في ولائه لإسرائيل- بسبب أصول مسلمة لأسلافه.

برلسكوني كتب في يديعوت أحرونوت واعتبر رغم اختلاف الأعراق والأصول أن "يوم ميلاد إسرائيل هو، بالتالي، يوم ميلادنا" مشيدا بالإسرائيليين "شعب الذاكرة" ومحفزا جيرانهم -الذين قال إنهم "ما زالوا يبحثون عن هويتهم"- إلى التعلم منهم.

وكما هو متوقع لم ينس شتاينماير أن يدير أسطوانة المذبحة النازية ومحاولات إبادة شعب، معربا عن "امتنان" ألمانيا لإسرائيل التي قبلت باليد الألمانية الممدودة طلبا للصفح. وفي مقالته المنشورة بيديعوت أحرونوت في السادس من هذا الشهر اعتبر وزير الخارجية الألماني صداقة إسرائيل لبلاده بمثابة هدية.

لم يكن شتاينماير وحده من أثار سؤال الوجود بالنسبة لدولة يرى فيها من كتبوا أنها "معجزة تحققت"، كل من كتبوا تقريبا لامسوا السؤال بطريقة أو بأخرى.

الدولة تتأرجح
فوزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق شلومو بن عامي يرى أن الدولة "تتأرجح بين دولة تل أبيب ودولة القدس"، بين العولمة والتاريخ اليهودي، بين الانفتاح على الآخر والخوف من "الأغيار"، وكل ذلك خلافا لرأي برلسكوني الذي يؤكد أن إسرائيل أجابت عن سؤال الهوية بنجاح.

ويرى بن عامي -وهو أستاذ للتاريخ، في مقال افتتاحي نشرته يديعوت أحرونوت- أن إسرائيل "دولة في مفترق طرق مصيري"، وأن خياراتها ستحسم مستقبلها، فالدولة "ولدت بالحرب ومنذئذ تعيش فوق الحراب"، وهي إن لم تفلح في اكتساب "شرعية ممن يعتبرون أنفسهم ضحاياها" فلن تقدر على الاستمرار.

الذكرى الستون لتأسيس إسرائيل تترافق والتحقيق مع أولمرت (الفرنسية)
قلق بن عامي الوجودي كان حاضرا في مقال اقتصادي لنحميا شترسلر في هآرتس، فبعد أن عدد الإنجازات الاقتصادية ممثلة بنمو اقتصادي يبلغ 5% للعام الخامس على التوالي ودخل فردي يصل إلى 25 ألف دولار للفرد، تساءل "أيدل كل هذا على أننا بلغنا استقلالاً اقتصادياً وأن كل مشكلاتنا الاقتصادية الاجتماعية قد حلت؟".

ويجيب فورا "كلا. فلا يزال الحديث عن دولة غير مستقرة جداً تتعرض لتهديدات أمنية ولمشكلات اقتصادية واجتماعية، دولة تتعلق بالعالم جداً، ولا سيما بالولايات المتحدة. لهذا لا نزال بعيدين جداً عن الاستقلال الاقتصادي".

ويرى شترسلر أنه يكفي أن يقول رئيس أميركي "أنا أراجع العلاقات مع إسرائيل" لينقلب الوضع رأسا على عقب.

في لحظات استعراض قوتها ومنجزاتها تسحب إسرائيل خلفها ظل خوفها من الزوال، ولم ينس مدير سابق لمكتب رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين أن يذكر شعبه "يقولون إن الشعوب لا تختفي لكن هذه أقوال سخيفة، عودوا للتوراة واقرؤوا أسماء شعوب لم تعد سوى أربعة أو خمسة حروف على سطر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة