الوضع في مالي.. أسئلة وأجوبة   
الأربعاء 19/5/1433 هـ - الموافق 11/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:46 (مكة المكرمة)، 9:46 (غرينتش)
 يسود الوضع في شمال مالي نوع من الغموض في ظل تعدد مراكز القوى (الأوروبية)

نشرت صحيفة لوموند الفرنسية حوارا بين أحد صحفييها وجمهور الصحيفة، رد فيه الصحفي جان فيليب ريمي على أسئلة الجمهور حول الوضع في مالي.

س: ما هو الحل لمسألة شمال مالي بعد أن تنازل العسكر عن السلطة في البلاد؟

ج: إن قضية الشمال خطيرة وعميقة ومتشعبة. بدأ تمرد الطوارق في 17 يناير/كانون الثاني بمهاجمة المدن في شمال البلاد وبدا الوضع وكأن الطوارق يقاتلون من أجل قضيتهم. وقد ظهرت منذ ذلك الحين اتجاهات عديدة، ولكن تبقى الحركة الوطنية لتحرير أزواد محورا مركزيا في القضية، خاصة بعد أن أعلنت منذ أيام استقلال أزواد. ولكن رغم ذلك يبدو أن هناك مجالا للتفاوض حول مطالب الحركة.

إن ما يعقد الوضع هو تشعب وتعدد مطالب الحركات والمجموعات المسلحة، فبعضها يعبر عن رغبته في فرض الشريعة، وبعضها له ارتباطات خارجية

إن ما يعقد الوضع هو تشعب وتعدد مطالب الحركات والمجموعات المسلحة، فبعضها يعبر عن رغبته في فرض الشريعة، وبعضها له ارتباطات خارجية. جدير بالذكر أن الحركات والمجموعات المسلحة (الناشطة في مناطق التوتر في مالي) لم تعبر حتى الآن عن رغبتها في التعاون من حكومة جديدة تشكل في العاصمة باماكو.

في الوقت الحاضر، لا نملك إلا الانتظار، ننتظر تشكيل حكومة وننتظر أن تعبر الكيانات السياسية عن نفسها بوضوح، ولكن الأمر لحد الآن يسوده الكثير من الغموض والضبابية، لذلك من الأفضل الانتظار.

س: هل الحركة الوطنية لتحرير أزواد قوية بما فيه الكفاية لمواجهة الحركات الإسلامية في منطقتها؟

ج: أعتقد أن علينا التحلي بالحذر الشديد في هذه المرحلة. أولا: نحن نعلم أن مطالب الحركة تتمحور حول وضع الأقاليم الشمالية، ولكن مطالب الحركات الأخرى لا تزال غامضة. لنأخذ مثلا مجموعة "أنصار الدين". السؤال هو ما الذي يهم قائدها إياد غالي، تطبيق الشريعة أم دور سياسي داخل الطوارق؟ هذا سؤال محوري وإلى حد الآن من الصعب الإجابة عنه.  

س: هل تعتقدون أن الحركة الأزوادية استخدمت "أنصار الدين" في السيطرة على الشمال وتسعى الآن إلى طمأنة المجتمع الدولي حول موضوع تطبيق الشريعة في مالي؟

ج: إن حقيقة عدم وجود مراقب محايد يستطيع الدخول إلى تلك المنطقة الشاسعة التي يسيطر عليها بضع مئات من المقاتلين، تجعل الإجابة عن هذا السؤال أمرا صعبا. إن حركة تحرير أزواد متجذرة في تلك الأنحاء، ولدينا حركات طوارق أخرى تعمل منذ زمن. ما حدث لم ينبع من العدم، وعلينا أن نعترف بوجود غموض حول طريقة عمل المجموعات المسلحة في تلك المنطقة، كما علينا أن نكون حذرين من نظريات المؤامرة، ولكن بصراحة نحن بحاجة إلى معلومات موثوق بها ومباشرة حول حقيقة ما يحدث.

هناك معلومات تفيد بظهور مقاتلين في كتائب الإسلاميين من دول مجاورة مثل النيجر ونيجيريا ودول إقليمية أخرى
س: إذا نظرنا إلى موازين القوى، من هي الجهة الأقوى هل هم الطوارق أم الإسلاميون أم الجيش؟

ج: دعونا نبدأ بالجيش المالي، لدى هذا الجيش موارد كافية ويجب أن يكون قادرا على التعامل مع خطر التمرد. ولكن هذا الجيش انكسر عند أول اختبار نتيجة لعدة عوامل ضعف. ثم حدث الانقلاب. تقنيا وعلى الأرض لقد أحدث الانقلاب هزة أرضية وألقي القبض على الضباط الكبار من قبل العسكريين العاملين في وحداتهم، وتوقف العمل اللوجستي بشكل تام. باختصار، لقد كان انقلاب مارس/آذار الضربة القاضية للجيش.

الأمر الثاني، المجموعات المسلحة، ودعونا نبدأ بأنصار الدين. هذه المجموعة تضاعف أعداد مقاتليها من العشرات الى المئات بين ليلة وضحاها، فمن أين أتت كل تلك التعزيزات؟ هناك الكثير من الفرضيات مثل التحالفات المحلية ولكن هناك أيضا عامل الجهاديين وعلينا أن نفهم أن عناصر تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي لا يعملون في الكتائب القتالية بشكل دائم، ولكنهم يلتحقون بها كلما اقتضت الضرورة.

الأمر الثالث، وكما أشرنا سابقا فإن غياب المراقبين المستقلين عن المنطقة يدعونا إلى الحذر الشديد في التعامل مع المعلومات، ولكن هناك معلومات تفيد بظهور مقاتلين في كتائب الإسلاميين من دول مجاورة مثل النيجر ونيجيريا ودول إقليمية أخرى. لذلك ترون أنه من الصعب تحديد من هو الأقوى في المنطقة التي تعمل فيها حركة تحرير أزواد.  

في 7 أبريل/نيسان الجاري، أصدرت حركة أزواد تحذيرا للمجموعات المسلحة لمغادرة تمبكتو، وسيّرت دوريات مشتركة مع أنصار الدين، فهل هي حركة تكتيكية أم تعاون سينتقل إلى آفاق أوسع؟ لا يمكننا استبعاد أي شيء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة